الاثنين، 23 فبراير 2009

د.ضياء رشوان يستبعد أي دور للجماعات الإسلامية في انفجار الحسين


خبير مصري يستبعد أي دور للجماعات الكبرى في انفجار حي الحسين

استبعد د.ضياء رشوان الخبير بالجماعات الإسلامية بمركز الاهرام للدراسات السياسية أن تكون للجماعات الإسلامية الكبرى في مصر أي ضلع فى التفجير الذى وقع فى منطقة الأزهر واسفر عن سقوط قتلى ومصابين.
وقال ضياء رشوان: "هذا الأسلوب يكاد يتشابه مع أساليب تنظيمات غريبة عن مصر مثل تنظيم القاعدة الذى يستهدف دائمًا الأجانب والمنشآت الاقتصادية ، أما عمليات الجماعات الإسلامية التى كانت ترتكب قديما فهي مختلفة وتركز على أهداف سياسية".
واعتبر رشوان أن هذا الحادث يعتبر صورة مكررة من الانفجار المشابه الذي وقع في شهر أبريل عام 2005، وأعرب في تصريحات لمحطة "دريم" الفضائية المصرية عن ثقته بأن هذه العملية ليست عملية كبيرة وليست من تنفيذ تنظيم له القدرة على القيام بحوادث ضخمة وإنما من تنفيذ عناصر تحاول التقليد ليس إلا.
فريق محققين
إلى ذلك قرر المستشار عبد المجيد محمود النائب العام تكليف فريق من محققي نيابة غرب القاهرة برئاسة المستشار عمرو قنديل المحامي العام للنيابة بالانتقال الى موقع حادث الانفجار الذى وقع في وقت سابق اليوم بحي الحسين بالقاهرة.
وكلف النائب العام فريق المحققين بمعاينة آثار الحادث للوقوف على طبيعته وكذلك الانتقال لمستشفى الحسين الجامعي للاستماع لأقوال المصابين وكذلك الاستماع لأقوال شهود العيان للحادث.
جاء هذا بعد وقت قصير من وقوع انفجار في منطقة الأزهر والذي أسقط 22 مصابًا وقتيلاً، منهم 3 سعوديين وحوالي 14 فرنسي و3 ألمان و3 مصريين وقد توفيت المصابة الفرنسية عقب الانفجار بدقائق
وقد نقل المصابون إلى مستشفى أحمد ماهر الأقرب لموقع الحادث بينما نقل المصابون السعوديون الثلاثة إلى مستشفى مصر الدولي.

الأربعاء، 18 فبراير 2009

السلطات المصرية تطلق سراح أيمن نور

أفرجت السلطات المصرية الأربعاء عن الزعيم المعارض أيمن نور بعد أكثر من ثلاث سنوات قضاها في السجن بتهمة التزوير التي قال إن دوافعها سياسية. وألمحت أوساط حزب الغد الذي أسسه نور قبل سنوات إلى أن الإفراج جاء بسبب تدخل الرئيس الأميركي باراك أوباما.وقال رئيس حزب الغد إيهاب الخولي للجزيرة نت إن نور وصل بيته. وألمح إلى أن سبب إطلاق سراحه يعود إلى أن الرئيس الأميركي أبلغ نظيره المصري حسني مبارك أنه لن يستقبله في العاصمة الأميركية واشنطن خلال زيارة مقررة إلا إذا أطلق سراح الزعيم المعارض نور.وأشار مراسل الجزيرة نت في القاهرة إلى أنه لم يعرف ما إن كان هذا الإطلاق عفوا عاما أو لانقضاء ثلاثة أرباع مدة المحكومية أو لأسباب شخصية.
وقال نور في اتصال هاتفي من بيته مع وكالة رويترز إنه يعتزم مواصلة العمل بالسياسة من خلال حزب الغد. وقال "الحمد لله أفرج عني"، وأضاف "سأستمر في ممارسة دوري كسياسي من خلال حزب الغد ومن خلال دوري السابق".وكان نور يقضي حكما بالسجن لمدة خمس سنوات لإدانته في نهاية عام 2005 بتزوير أوراق تأسيس حزب الغد الذي يتزعمه. وقالت مصادر النيابة العامة إن نور أفرج عنه لأسباب صحية.وقالت زوجته جميلة إسماعيل إنه يعتزم استئناف رئاسته لحزب الغد التي انتقلت إلى أكثر من سياسي في الحزب بعد سجن نور عام 2005 لإدانته بتزوير أوراق تأسيس الحزب.
ونافس نور (44 عاما) الرئيس مبارك في أول انتخابات رئاسية تعددية فتحت الباب أمام العديد من المرشحين عام 2005 لكنه حصل على أصوات أقل من مبارك بكثير وإن كان جاء في المرتبة الثانية في السباق الذي خاضه عشرة مرشحين.وقال نور في ذلك الوقت إن السلطات عاقبته على أنه تجرأ ونافس مبارك الذي يحكم مصر -التي تعد أكثر الدول العربية سكانا- منذ عام 1981.وطالبت الإدارة الأميركية السابقة ورئيسها جورج بوش مصر مرارا بالإفراج عن نور، وتقول مصر إن قضاءها مستقل ولا تأثير للسلطة التنفيذية عليه

الأحد، 15 فبراير 2009

فضيحة على الهواء فهمي هويدي

ليست مفهومة القواعد التي على أساسها يسمح للبعض بالمرور من معبر رفح، في حين يمنع آخرون ممن قدموا لإغاثة المنكوبين في القطاع وتقديم العون لهم، لكن المؤكد أن عملية المنع سببت حرجا كبيرا لمصر، وأساءت إلى سمعتها وموقعها كثيرا. وقد كنت أحد الذين وجه إليهم السؤال أكثر من مرة حول سبب منع الأطباء والمهندسين والإعلاميين وخبراء الإغاثة من الوصول إلى القطاع، لكني في كل مرة كنت أقول إن المسؤول ليس أعلم من السائل. وقد أخبرني أحد الأصدقاء الأتراك أن أخبار المنع هذه حين نشرت في الصحف التركية، فإن الناس دهشوا وصدموا ولم يصدقوا أن مصر يمكن أن تقدم على خطوة من ذلك القبيل، لذلك فإنهم اعتبروها أخبارا مدسوسة وملفقة.
لقد بثت قناة «الجزيرة» حلقة صورت فيها الموقف عند معبر رفح، وفضحت بها حقيقة ما يجرى هناك على نحو بدا كاشفا وباعثا على الخزي والخجل .. إذ حين ظل مدير مكتب الجزيرة في بيروت، الزميل غسان بن جدو، واقفا أمام المعبر طيلة عشرة أيام، لم يسمح له فيها بالدخول، فإنه استثمر وجوده هناك في تقديم حلقة من برنامجه المميز «حوار مفتوح» مع الوفود التي طالها المنع، وتلك التي أمضت أياما تنتظر «الفرج» وتتعلق بأمل تلقي إشارة من القاهرة تسمح لها بالوصول إلى القطاع .. وهي المسألة التي بدت لدى كثير من الواقفين أصعب من الوصول إلى القمر.
جرى بث الحلقة مساء السبت الماضى «7/2»، وكان المتحدثون فيها خليطا من المهنيين والخبراء والإعلاميين. الأطباء تحدثوا عن تخصصاتهم التي تحتاجها مستشفيات القطاع، المهندسون الذين كانوا من كبار أساتذة الجامعات المصرية عرضوا بعضا من الأفكار التي حملوها معهم إسهاما منهم في مواجهة الكارثة .. أحدهم شرح فكرة مبتكرة ومدهشة عن كيفية إقامة بيوت من أكياس البلاستيك المحشوة بالرمل، ورأينا صورا للتصميم والبحث الذي أعده بهذا الخصوص. أستاذ آخر تحدث عن كيفية الاستفادة من الأنقاض الموجودة وتوظيفها في إقامة البيوت بأسلوب علمي فهمنا أنه يدخل في اختصاصه. تابعنا أيضا شهادة لأحد العلماء المتخصصين في الأراضي، أراد أن يقدم خبرته في دراسة ما أصاب أراضي القطاع جراء القنابل الفوسفورية والأسلحة المحظورة والقذرة التي استخدمتها إسرائيل في الحرب.
من أغرب ما سمعت في البرنامج شهادة لخبير قانوني قادم من النرويج جاء ومعه زميلان أحدهما نرويجي أيضا والآخر فرنسي، وكانت مهمتهم محاولة تسجيل وتوثيق الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل أثناء الحرب، سواء بحق المدنيين أو بحق الأماكن التي يحرم القانون الدولي استهدافها أثناء الحرب. وشرح صاحبنا أنه والفريق المرافق له كان عليهم أن يقدموا تقريرا بهذه المخالفات إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في موعد أقصاه 6 فبراير، لكي يدرج ضمن الملفات التي تخضع للدراسة قبل العرض على المحكمة. وقد تم ترتيب هذه الرحلة بالاتفاق مع مختلف الجهات المعنية في النرويج والقاهرة، كما أنهم شرحوا مهمتهم للمسؤولين عن المعبر ونبهوهم إلى أنهم ملتزمون بمواعيد يمكن أن يترتب عليها قرار بعرض الأمر على المحكمة الجنائية الدولية. ولكن ذلك كله لم يشفع لهم، فلم يسمح لهم بالدخول، على الأقل قبل الموعد الذي ضرب لهم.
هذا الكلام وأضعاف أضعافه جرى بثه على الهواء مباشرة من أمام المعبر، الأمر الذي شكل فضيحة من العيار الثقيل، لم تكذب فقط ادعاء القاهرة بأن المعبر مفتوح للجرحى وجهود الإغاثة، ولكنها وفرت أدلة اتهام وإدانة للموقف المصري، المجرَّح أصلا منذ بدأت الحرب، خصوصا أن أحدا لم يقدم للممنوعين أي تفسير لإغلاق باب المعبر في وجوههم. وهم الذين تصوروا أن مهمتهم ستقابل بالترحيب والتشجيع من سلطات «الشقيقة الكبرى»، إننى أخشى أن يكون «الأمن» في هذه الحالة قد قام بدور «الدبة» التي قتلت صاحبها، وهي تحاول أن تهش الذبابة عن صاحبها.. الأمر الذي يدعونا إلى التساؤل: إلى متى تظل السياسة في خدمة الأمن وليس العكس؟

نقيب الأطباء : مصر تحتل المرتبة الثالثة في تجارة الأعضاء البشرية

قال د.حمدي السيد نقيب الأطباء أن مصر تحتل المرتبة الثالثة في تجارة الأعضاء البشرية.
وأضاف السيد: لابد من تغيير هذا المفهوم عن مصر خاصة وأن هناك 18 دولة إسلامية لديها قوانين زراعة الأعضاء وقد آن الأوان لننضم لهذه الدول.
من جانبه أكد د.حاتم الجبلي وزير الصحة والسكان أن قانون زراعة الأعضاء سوف يعرض على مجلس الشعب خلال الدورة الحالية تمهيداً لإقراره قبل نهاية عام 2009.
قال الوزير في مؤتمر "محاربة تجارة الأعضاء" السبت إن القانون يتصدي للأثرياء الأجانب الذين يستغلون الفقراء كقطع غيار بشرية.
وأكد د.عبدالحميد أباظة مساعد وزير الصحة للاتصال السياسي أن القرار الوزاري المنظم لعمليات زراعة الأعضاء يتم تنفيذه حالياً في جميع المراكز الطبية التي تقدمت بطلبات للوزارة لإجراء عمليات زرع الأعضاء، ولن نتهاون مع أي مخالفة في هذا الموضوع.

الاثنين، 9 فبراير 2009

في مصر توقف عجلة الزمن


على هامش الخطاب الأخير للرئيس مبارك
مصر الداخل والخارج.. هكذا توقفت عجلة الزمن

د. عمرو الشوبكي

مبارك ومعركة السلام.. إلى أين؟بعد 30 عاما على توقيع معاهدة السلام المنفردة بين مصر وإسرائيل، وعقب انتهاء حالة الحرب عمليا منذ حرب أكتوبر 1973، صار من الغريب أن يستمر حديث القيادة السياسية في مصر على أن "حروب فلسطين" هي سبب إفقار الشعب المصري، وأنه لولا الحروب لكانت أحوال مصر أفضل مما هي علية الآن، وأن العرب يرغبون في الحرب حتى آخر جندي مصري.
هذه المفردات السياسية التي وضحت في خطاب الرئيس المصري حسني مبارك يوم 4 فبراير الجاري في مناسبة الاحتفال بعيد الشرطة، هي في الحقيقة ذات المفردات التي استخدمها الرئيس السادات لتبرير خطوته المنفردة، وتوقيعه على اتفاقية كامب دافيد، حين وعد الشعب المصري بالرخاء، واعتبر أن مصر افتقرت بسبب "حروب العرب" و"القضية الفلسطينية"، وأنه قد حان الوقت لكي تلتفت إلى نفسها وتحقق الرخاء والتقدم لشعبها.
توقف عجلة الزمن
وتبدو المفارقة أن مصر لم تجد في جعبتها أي كلام جديد تقوله إلا ما سبق ورددته قبل 30 عاما، وكأن الزمن قد توقف بها عند حدود هذا الخطاب القديم الباهت، رغم أنه كان من المتوقع الحديث عن تحديات الدور الإقليمي المصري في مرحلة "السلام"، وكيف يمكن تفعيله في ظل التحولات الإقليمية والدولية الجديدة، وأسباب تعثره إذا لم يكن فشله. أما المفارقة الأخرى فهي أن أحدا لم يطالب الحكم في مصر بإعلان الحرب على إسرائيل حتى آخر جندي مصري، ولا التدخل للدفاع عن غزة في ساحة القتال والمواجهة العسكرية، إنما فقط في إظهار إنجازات "عصر السلام" الذي يتمثل في رخاء اقتصادي كما بشر الرئيس الراحل أنور السادات، وفي إصلاح سياسي واقتصادي كما يتحدث الرئيس مبارك منذ أكثر من ربع قرن، وأخيرا في وزن دولي وإقليمي قادر على التأثير في المعادلة الدولية (بقدر) وخاصة في الحليف الإستراتيجي الأمريكي بصورة كان يمكن أن تساعد على وقف العدوان الإسرائيلي، وتترجم قدرات مصر الداخلية على الساحة الدولية، والتي يفترض أن تكون في أفضل حالاتها نظرا لأننا نعيش مرحلة سلام منذ ما يقرب من ثلاثين عاما، وأننا لم ندخل في مواجهة عسكرية واحدة منذ حرب 1973.
والحقيقة أن استعادة خطاب السبعينيات في فبراير 2009، جاء كمحاولة لإخفاء أزمة الأداء المصري على مدار ثلاثة عقود بمناقشة قضايا لم يطرحها عاقل واحد في مصر (بعيدا عن الشعارات الوهمية التي تردد من قبل دول ومنظمات بعضها لا زالت أرضة محتلة ولا يطلق على سبيل السهو أو الخطأ طلقة واحدة على إسرائيل)، وهي الدخول في مغامرة عسكرية ضد إسرائيل، وأصبحت شعارات توريط مصر والحرب حتى آخر جندي مصري بديلا عن مناقشة أسباب الفشل في تحقيق تنمية اقتصادية وبناء نظام ديمقراطي يتسم بالكفاءة والشفافية، قادر على ردع الخصوم بالكلمة أو الموقف لا بالسلاح. وظلت مشكلة مصر ليس في كونها لم تنتقل من معسكر السلام إلى معسكر الحرب (الغير موجود بين أي نظام عربي منذ مبادرة الرئيس السادات إلى القدس عام 1977) إنما في الفشل في إدارة "معركة السلام" بصورة أدت إلى ظهورها بهذا الشكل الباهت طوال العدوان الإسرائيلي على غزة.
والحقيقة أن تراجع الدور الإقليمي لمصر، لا يرجع إلي عدم استخدام القوة المسلحة أو الدخول في مغامرات عسكرية غير محسوبة ضد إسرائيل، إنما في هذا الفشل الداخلي في بناء نموذج سياسي قادر على الحصول على شرعية المواطنين في الداخل، والتأثير في الخارج، عن طريق وجود نخبة حديثة لديها مشروع ورؤية سياسية متكاملة لدور مصر العربي والإقليمي والدولي، وقادرة على اختيار ليس فقط السياسات الموفقة، إنما أيضا التعبيرات الموفقة التي تخدم مصالح مصر وهيبتها في الداخل والخارج.
والمؤكد أن الحكومة المصرية غير مطالبة بالدخول في حروب أو مغامرات عسكرية ضد إسرائيل، ولم يطلب منها أن تهمل مشكلات المصريين لصالح حل مشكلات الفلسطينيين، وتنسى شعار مصر أولا الذي ذكره الرئيس مبارك أكثر من مرة في خطابه، لأن فشلها في حل مشكلات المصريين جعلها تخلق تناقض وهمي بين دعم القضية الفلسطينية (بالفعل لا بالقول)، وبين مشكلات مصر.
وأصبح دعم فلسطين انتقاص من مصر، وكأن الحكومة أفرطت في الاهتمام بالشعب المصري حتى صارت تخشى من أن يأخذ الفلسطينيون جانبا من هذا "الحب الزائد"، وهو في الحقيقة ما حدث عكسه، حيث لم يعان الشعب المصري من تجاهل وفقر واستبداد مثلما يعاني حاليا، كما أن هذا التبلد الإنساني والسياسي في التعامل مع كوارث الشعب المصري، كان هو نفسه الذي حكم الموقف الرسمي من العدوان الإسرائيلي على غزة.
الفشل في إدارة ما بعد السلام
إن عدم تطبيق شعار مصر أولا غيًب شعار فلسطين ثانيا، وإن الفشل الحكومي في مواجهة كارثة العبارة منذ عدة سنوات وحوادث الطرق والقطارات طوال السنوات الماضية، وأخيرا "قنابل الصخر" التي سقطت على أبرياء الدويقة، هو نفسه السبب الذي جعل تضامنا مع الشعب الفلسطيني أقل من مجتمعات أوربية وإسلامية كثيرة. إن الجهود التي بذلت من أجل منع وصول الدعم الطبي والإنساني والمادي إلى الشعب الفلسطيني تحت حجج ومبررات واهية دلت على حالة من التبلد السياسي والإنساني هي بالضبط امتداد لنفس حالة الحكومة في التعامل مع مصائب المصريين. بل إن نفس جنود الأمن المركزي الذين نراهم على الحدود المصرية الفلسطينية، هم أنفسهم الذين نجدهم يفصلون بين مساعدات الناس إلى ضحايا أية كارثة في القاهرة أو عدوان في غزة، ويصبح شعار مصر أولا وهما كبيرا، لأنه إذا كانت بالفعل أولا، لكنا تحركنا بشكل مختلف تماما في مواجهة جرائم إسرائيل في غزة. لقد انتظر المصريون من الرئيس مبارك بعد 30 عاما على توقيع اتفاقات كامب دافيد، وبعد 36 عاما على آخر حرب خاضوها ضد إسرائيل، كلاما مختلفا يتعلق بأسباب التعثر وطبيعة التحديات الجديدة، وجوانب النجاح والإخفاق، وليس البقاء أسرى خطاب المعارك الأيديولوجية والسياسية التي دارت منذ أن قرر الرئيس السادات الذهاب إلى القدس عام 1977.
لقد اختارت مصر طريق التسوية السلمية والاعتدال.. فلماذا لم تنجح في استقطاب الشارع المصري والعربي نحو هذا الخيار، ونجحت تركيا المعتدلة في جذبه بموقفها من العدوان الإسرائيلي على غزة؟ ألا يعكس ذلك خللا عميقا في الأداء الدبلوماسي والسياسي والإعلامي المصري؟ وهل هناك مجال حيوي لمصر قادرة على التأثير فيه كما تفعل السعودية وتركيا وإيران وحتى سوريا؟، وهل الحديث عن ارتباط حماس بإيران لايعكس فشلا مصريا وعربيا تجاه حماس التي اختارت أن تتحالف مع دولة على بعد آلاف الأميال وتركت دولة أخرى ملاصقة لها جغرافيا وتاريخيا كمصر.
إن فصائل التشدد الفلسطيني (حماس والجهاد) كان يمكن دمجها في معادلة التسوية السياسية العادلة، وإخراجها من تأثير الأجندة الإيرانية، بامتلاك نموذج اعتدال مصري له مصداقية وقادر على نقد السياسيات الأمريكية ورفض الاعتداءات الإسرائيلية في السر كما في العلن، بصورة تعطيه شرعية أخلاقية وسياسية تجعله قادر على التأثير في الساحة الفلسطينية، وممارسة الضغط على حماس إذا اقتضي الأمر لكي تفهم طبيعة توازنات القوى الدولية دون أن تتنازل عن خطها المقاوم، وأيضا مساعدة السلطة الفلسطينية على النجاح في الضفة الغربية، بمحاربه الفساد وسوء الإدارة واحترام الديمقراطية... وهي كلها قيم غابت عن النظام السياسي المصري، فأصبح غير قادر على التأثير الإقليمي والدولي، وهذا ما يجب بحث أسبابه، وليس مناقشة خيار وهمي غير مطلوب ولا مطروح وهو "محاربة إسرائيل حتى آخر جندي مصري".
خبير في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام.

نواب المعارضة والمستقلون يطلبون إحالة أحمد عز إلى لجنة القيم

- وافقت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب فى اجتماعها الاحد على مشروع القانون المقدم من الحكومة والذى يقضى بزيادة رسوم التقاضى بواقع عشرة أضعاف مع التعديلات التى أدخلها مجلس الشورى على مشروع القانون.
وأثار أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب أمين التنظيم بالحزب الوطني أزمة حادة في اللجنة التشريعية بمجلس الشعب الاحد، حاول عز تعديل مشروع قانون الرسوم القضائية علي طريقته الخاصة متجاهلاً آراء الأعضاء ووزير العدل المستشار ممدوح مرعي، أسوة بفرض تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة على المجلس في الدورة البرلمانية الماضية!
وقال أحمد عز قال لمرعي: "هتمشي يعني هتمشي" في اشارة لضرورة التعديل وفقا لما يراه هو.
وطلب عز تعديل المادة التاسعة من مشروع قانون الرسوم القضائية بعد أن أقرتها اللجنة بموافقة وزير العدل.
وقال عز: "احنا ما اتفقناش على كده".
واقترح وضع حد أقصي للرسوم المفروضة علي الدعاوي معلومة القيمة واحالة الرسوم المفروضة علي الدعاوي الي المادة الأولي من المشروع والتي تبني تعديلها الدكتور مصطفي السعيد رئيس اللجنة الاقتصادية، وبحيث لا يجاوز الحد الاقصي لها 50 ألف جنيه، وقسم الدكتور السعيد الرسوم الي شرائح محددة.
اعترض وزير العدل على عز والسعيد، وقال ان هذه التعديلات تهدر مشروع القانون وتتعارض مع الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا والذي أيدت فيه الوضع الحالي للرسوم سواء بالزيادة أو الخفض.
واعترض السعيد قائلاً: مجلس الشعب من حقه تعديل القوانين، والأوضاع المستقرة لا تسلبه الحق في التعديل.
انفعل عز على كلام وزير العدل وانسحب من الاجتماع وقال للوزير قبل مغادرته القاعة: إحنا مع تعديل المادة الأولي.. وحانغيرها.. يعني حانغيرها.
وانفعل وزير العدل وقال: الكلام عن تعديل المادة التاسعة أرفضه تماماً، ولن أوافق علي تقديم مشروع قانون من اجل مصالح خاصة، ولا يمكن ان أمرر قانوناً من أجل وضع معين، واقتراح السعيد بهدم قانون الرسوم القضائية، وانا كقاض محترف أرفض هذه التعديلات، والعدالة تقتضي الالتزام بحكم المحكمة الدستورية العليا.
وأدي انسحاب عز وتهديده بتمرير التعديلات التي يريدها الى ثورة غضب داخل اللجنة، حيث هدد نواب المعارضة والمستقلون بالانسحاب من الاجتماع، واتهموا عز باهدار كرامة مجلس الشعب بسبب محاولاته فرض آرائه بالقوة وطالبوا باحالته الي لجنة القيم.
وقال النائب سعد عبود: يطلع مين أحمد عز ده؟! وكيف يتفوه بهذه الآراء المتسلطة في وجود الوزير المختص بعرض مشروع القانون وأين كرامة المجلس؟!
ووقف مصطفي بكري وأخذ يضرب بيديه فوق المكتب قائلاً: أحمد عز يهين مجلس الشعب، ومفروض ان يحال الي لجنة القيم، ونحن نرفض تحويل مجلس الشعب الي مجلس رجال أعمال، ونرفض ان يستخدمنا أحمد عز كوسيلة لصياغة أفكاره.. هو يريد قانوناً يفصله علي مقاس أعماله.
وتساءل الدكتور عبدالأحد جمال الدين زعيم الأغلبية قائلاً: ما هذه الثورة؟!
ورد عليه سعد عبود: ان لم تكن نعرف فهذه مصيبة كبري، فقال عبدالأحد: من حق كل نائب يتكلم ويقترح، ورد عليه كمال أحمد ليس من حق أحد أن يعطينا أوامر.
وتدخل علاء عبدالمنعم قائلاً: أحمد عز له حجم معين لا يجب أن يتعداه، ويقول للحكومة إحنا مقتنعين بالتعديل وحنغير.. وتساءل من هو أحمد عز ولو كان هايمشي اللجنة علي مزاجه فنحن نعلن انسحابنا ونمشي، و»بلاش قرف« لأن أحمد عز داس علي الدستور والقانون.
وحاولت الدكتورة آمال عثمان السيطرة علي الاجتماع، وأوضحت للنواب الذين أشاروا الي أن أحمد عز ليس عضواً في اللجنة التشريعية أن مشروع القانون أحيل الي اللجنة التشريعية ومكتب لجنة الخطة والموازنة ومن حق لجنة عز تقديم تعديلات عليه.
ورد النواب: ولكن ليس من حق عز فرض آرائه وسطوته بالقوة.
وقال بكري مرة أخري: ان تدخلات عز في مشروعات القوانين بهذه الصورة تؤكد أنه يعمل من أجل خدمة مصالحه الخاصة فقط، كما مرر تعديلات خطيرة علي قانون حماية المنافسة، ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة في الدورة البرلمانية الماضية لخدمة شركاته واستمرار احتكاره للحديد، ولو كان قد تم اعفاء المبلغ من العقوبة في الممارسات الاحتكارية لكان عز أصبح متهماً رسمياً بالاحتكار، ونحن نرفض أن يعاملنا عز بهذا التدني لأن أمامنا حكم المحكمة الدستورية العليا، واذا كان عز يريد تمرير مشروع قانون رغماً عن الشعب فليعلن ذلك صراحة وهو حر، ولكن نرفض أن يقوم بتلبيسنا "العمة".
وتمت الموافقة علي التعديلات كما وردت من مجلس الشوري ورفض اقتراحات عز والسعيد، وقال النواب ووزير العدل: نحن نحتكم الي القاعة.
ويتوقع قيام عز بحشد نواب الحزب الوطني للوقوف إلي جانب تعديلاته وما أشبه الليلة بالبارحة!!
وأكد كثير من النواب في مقدمتهم مصطفى بكري وسعد عبود وعلاء عبد المنعم وطلعت السادات ورجب أبو زيد وصبحي صالح وجمال حنفي أنهم سيواجهون عز تحت القبة، خاصة بعد أن كشف بصورة واضحة عن أهدافه ومصالحه الخاصة وتهديده المباشر بأنه سوف يعدل ما يريد.