الجمعة، 17 يوليو 2009

في شهادته على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر (1)
عبدالمنعم أبوالفتوح: عبدالناصر كان مثلى الأعلى.. وبكيت خوفًا من تنحيه
محمد سعد عبد الحفيظ 15-07-2009
أبوالفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين
يروى د.عبدالمنعم أبوالفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين وأبرز رموز التيار الإصلاحى بها، فى الحلقة الأولى من مذكراته «شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية فى مصر» التى ينشرها موقع الإسلاميون.نت نقلا عن صحيفة «الشروق» المصرية، تاريخ نشأته فى أسرة بسيطة، ويتحدث عن وعيه الذى تفتح على مشروع عبدالناصر الذى كان المثل الأعلى والزعيم المخلص، واعتبره رمزا لكل شىء جميل ورمزا للفخر والاعتزاز، على حد وصفه.
المذكرات التى قدم لها المؤرخ والمفكر الإسلامى المستشار طارق البشرى وحررها حسام تمام الباحث فى شئون الحركات الإسلامية رصدت حالة الانكسار التى أعقبت نكسة يونيو، والزلزال الذى تبدد بعد حالة النشوة والطموح الكبير التى أوجدها جمال عبدالناصر الزعيم الملهم لكل مصر والأمة العربية.
وروى أبوالفتوح كيف انهار الحلم الناصرى فى نفوس الجماهير وحلت حالة من عدم اليقين أو الثقة فى كل ما له صلة بالنظام، والتفكير فى أن كل من كان ضد جمال عبدالناصر ربما كان على صواب وعلى حق، ويعتقد صاحب المذكرات أن تلك كانت بداية تعرفه على الإخوان المسلمين.
والآن إلى شهادة أبوالفتوح كما جاءت على لسانه:
على سبيل البدء
ولدت فى الخامس عشر من أكتوبر عام 1951 لأسرة متوسطة الحال فى حى المنيل بمنطقة مصر القديمة، كان ترتيبى الثالث بين خمسة إخوة كلهم ذكور. تفتح وعيى والمشروع الناصرى فى أوجه. كان جمال عبدالناصر بالنسبة لنا المثل الأعلى والزعيم المخلص، كان حضوره يملأ حياة الناس ويحجب غيره، وكانت صورته دائما أمام عينى وعين الأطفال والناشئة من أبناء جيلى، فقد كان رمزا لكل شىء جميل وكان رمزا للفخر والاعتزاز حتى كنّا ــ ونحن أطفال ــ إذا تفاخر علىّ أحد زملائى أرد عليه مستنكفا فأقول له : هو أنت أبوك جمال عبدالناصر؟!.
كان الناس يعشقون «ناصر» حتى كانوا يحفظون خطبه، فقد كان الرجل ــ بالفعل ــ صاحب فضل على كثير من الناس، حتى إن أبى كان يعتبر تعليمى المجانى من فضائل جمال عبدالناصر ومكارمه، وكان قد استفاد قبلها من قانون الإصلاح الزراعى، فقد كان من أسرة فقيرة من مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية وسط الدلتا ثم تحسنت أحوالها وأصبح كل واحد من أعمامى يملك خمسة أفدنة بعدما كانوا لا يملكون شيئا.
كانت لجمال عبدالناصر مكانة كبيرة لدى أسرة والدى، بل أستطيع القول إنه كان سببا فى التقريب بين عائلة أبى وأمى، فقد كانت أمى من عائلة إقطاعية كبيرة قبل الإصلاح الزراعى، ولم يكن ممكنا أن تتوطد العلاقة بين العائلتين لولا قانون الإصلاح الزراعى... وإن كانت عائلة أمى تضررت كثيرا من إصلاحات جمال عبدالناصر فأصبحت متوسطة الحال... لكن أحدا من الذين تضرروا لم يكن قط يجرؤ على الكلام فى هذا الأمر أو انتقاده.
زلزال النكسة وانهيار حلم الثورة
فى الخامس من يونيو عام 1967، كانت الحرب وكنت وقتها لا أفارق جهاز الراديو فلم يكن لدينا جهاز تلفزيون مثلنا مثل كثير من الناس رقيقى الحال، كنت لا أرفع الراديو عن أذنى، أستمع إلى صوت المذيع الشهير الثائر أحمد سعيد الذى لا يتوقف عن نقل وقائع الانتصارات الباهرة!! أو إحصاء عدد طائرات العدو التى تتساقط كل يوم بل كل ساعة وربما كل دقيقة!! وانتصار قواتنا الباسلة، بقينا أياما نعيش انتصارات وهمية، ثم إذا بنا أمام الهزيمة لنكتشف أن كل ما عشناه من انتصارات كان كاذبا وملفقا، وأننا بدل أن نحتفل بالنصر الكاسح فإننا تجرعنا علقم الهزيمة المنكرة.
ومن الإنصاف أن نقول إن جيشنا لم يهزم، فهو لم يحارب أصلا بسبب حالة الفساد والانهيار التى كان يعيش فيها بفعل القيادات السياسية والعسكرية الفاسدة حتى انتهى الأمر بهذا الوضع المؤلم.
ذقنا مع الهزيمة ــ ربما لأول مرة ــ مشاعر الذل والانكسار؛ انكسار الحلم والثورة. وأصاب الناس زلزال شديد ليس بسبب الهزيمة وإنما بسبب مشاعر العزة والقوة التى كانوا يعيشونها وبسبب حالة النشوة والطموح الكبير التى أوجدها جمال عبدالناصر ومشروعه الثورى الذى كان يسعى لتغيير وجه مصر والمنطقة بل والعالم كله، ولا ننسى سطوة الإعلام المصرى وقتها والذى نجح فى أن يجعل من «ناصر» الزعيم الملهم لكل مصر بل ولكل الأمة العربية، وكذلك إبرازه لعدد من المشروعات الكبرى التى جعلت الناس يحبونه بصدق.
وبقدر ما كان الحلم كبيرا بقدر ما كان إنكساره مؤلما وكانت «النكسة» صدمة عنيفة للناس. ولدت حالة من الرجوع إلى الله وجعلت الناس تتجه إلى ارتياد المساجد واللجوء إلى التمسك بالدين والعودة العميقة إلى الله، وفى هذه الفترة كنت أواظب على الصلاة بحكم نشأتى فى أسرة متدينة تدينا فطريا، وكنت وقتها طالبا فى المرحلة الثانوية وكنت أواظب على أدائها فى المسجد المجاور لمنزلى، وكان يتبع للجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة. أتذكر وقتها أن عدد المصلين كان قليلا، ولكنه بدأ يتزايد بعد النكسة، ربما تعبيرا عن حالة الحزن والانكسار.
عودة الدروس للمساجد
لم يكن فى هذه الفترة أثر أو إشارة إلى أى مظاهر لنشاط إسلامى سياسى، فقط كانت هناك بعض الأنشطة التقليدية مثل دروس الفقه والتفسير أو التعريف بالتراث، وكانت تخضع لرقابة صارمة. وكانت هذه النشاطات لجمعيات وأفراد ممن يهتمون بتعليم الناس العبادات ويحثونهم على التزام الأخلاق وتزكية النفس، وكان من أهمها الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة، وجماعة أنصار السنة، وعدد قليل من الجمعيات الدينية لم تطلها حملة النظام الناصرى على الإسلاميين.
لم يكن أحد ــ وقتها ــ يستطيع أن يتعرض للنظام بنقد، حتى إنه لما وقعت الكارثة وهزمنا فى 5 يونيو لم يستطع أحد أن ينتقد ما حصل من هزيمة وما سبقها من خداع وتضليل، ظل ذلك حتى قام طلاب الجامعات بمظاهرات 1968 الشهيرة التى طالبوا فيها علانية بمحاكمة المسئولين عن الهزيمة.
وكان من آثار الهزيمة أن بدأ النظام الناصرى فى تخفيف قبضته الأمنية الشديدة عن الناس، فبدأت الدروس الدينية فى الانتشار، وبزغ عدد من العلماء الذين نشطوا فى هذه الفترة من أواخر الستينيات واستقطبت دروسهم الجماهير. وفى مقدمة هؤلاء العلماء كان فضيلة الشيخ محمد الغزالى الذى كان خطيبا بمسجد عمرو بن العاص أقدم مسجد فى إفريقيا، ثم الشيخ سيد سابق الذى بدأ يعود للحياة العامة بقوة فى أوائل السبعينيات، وانتعشت المساجد بعد أن ارتفعت عنها القبضة الأمنية أكثر حين مات الرئيس جمال عبدالناصر فى سبتمبر عام 1970.
بداية التعرف على الإخوان
بعد انهيار الحلم الناصرى فى نفوس الجماهير حلت حالة من عدم اليقين أو الثقة فى كل ما له صلة بالنظام، وبدأنا نفكر فى أن كل من كان ضد جمال عبدالناصر كان على صواب وعلى حق. وأعتقد أن هذه كانت البداية فى التعرف على الإخوان المسلمين.
على المستوى الشخصى، كنت فى أوائل المرحلة الثانوية أثناء نكسة 1967 وكنت مثل غيرى أقرأ فى الصحف وأسمع فى الإذاعة كل ما هو سيئ عن الإخوان المسلمين، وكنا نصدق هذه الدعايات؛ فالإخوان كانوا ضد الزعيم البطل الذى نعتز به ونحبه، كما لم تكن حولى دائرة إخوانية ولم يكن أبى من الإخوان.
ولكن نكسة 1967 أحدثت تغييرا جذريا جعلتنا نقول إن هذا البطل الذى ثبت أن أحلامه ومشروعاته كانت وهما يمكن أن يكون قد خدعنا فيما قاله عن الإخوان، وكانت دعايات الإعلام الناصرى وقتها تروج أن الإخوان كانوا يدبرون لهدم القناطر الخيرية وقتل أم كلثوم... وتنسب لهم تهم بدت لنا فيما بعد مضحكة وشديدة البهتان... فلماذا يهدم الإخوان القناطر الخيرية؟ وما الفائدة التى يمكن أن يحصلوها من قتل أم كلثوم التى كانت تحظى بشعبية هائلة ومحبة بين الشعب المصرى؟!
لقد تراجعت قدرة الدعاية الناصرية بعد نكسة 1967 بشكل كبير فبدأ الناس يعيدون التفكير ويراجعون الكثير مما كان شائعا، وقد ساعد على تلك المراجعات حالة العودة إلى الدين ورفع الدولة يدها عن المساجد، وبدأت تتغير الصورة عن الإخوان وصارت قناعة تترسخ يوما بعد يوم أن ما كان يقال فى حق الإخوان هو محض كذب وافتراء وأنهم أناس شرفاء لهم أغراض نبيلة دفعوا ثمنا باهظا بسبب خلافهم مع جمال عبدالناصر... وبدأت صورة جديدة تنتشر عن الإخوان لم يكن يمكن التفكير فيها قبل نكسة 1967.
أتذكر أن شيئا من هذا حدث على مستوى المسجد الذى كنت أصلى فيه فى جمعية أنصار السنة بعابدين، فقد تغيرت نظرتنا للإخوان إلى الأفضل. كان البعض ممن يعرفون الإخوان أو سبق لهم التأثر بهم أو حتى كانوا إخوانا أفلتوا من قبضة النظام ولم يعتقلوا ــ كانوا قد بدأوا يتحدثون ويعلون صوتهم يوما فيوم فتراجعت الصورة السلبية التى حاول النظام الناصرى غرسها فى نفوس الشباب نحوهم.
دور الجمعية الشرعية
كان الشيخ البحيرى شيخ مشايخ الجمعية الشرعية أبرز من أسهموا فى تغيير صورة الإخوان إلى الأفضل فى هذه الفترة على الأقل فيما يتصل بالمحيط الذى كنت أنتمى إليه وأتحرك فيه... لقد بدأ الرجل يدافع عن الإخوان ويقول عنهم إنهم أناس طيبون أرادوا بناء مصر وأرادوا الخير لشعبها لكنهم اصطدموا بجمال عبدالناصر.
تغيرت صورة الإخوان فى خيالى على نحو انقلابى، وصاروا نموذجا للتضحية والفداء من أجل الوطن، ولكن صورة الإخوان كأصحاب مشروع للنهضة تأخرت إلى ما بعد دخولى الجامعة فى بداية 1971 حين أصبحت مهموما بالوطن، والطريف أننى دخلت إلى الإخوان المسلمين عبر البوابة الوطنية، وقد كان أول من تعرفت عليه من الإخوان رجل صوفى (أستاذى الدكتور عبدالمنعم أبو الفضل)، ورغم تلمذتى عليه فلم يكن تكوينه الصوفى متفقا مع تكوينى، كان ــ رحمه الله ــ إخوانيا متصوفا ولكننى قبلت إخوانيته ورفضت صوفيته.
نشأت نشأة بسيطة فى عائلة متواضعة كان لها دور فى مواجهة الإقطاع بقرية قصر بغداد فى مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية، كان الإقطاع فى قريتنا ممثلا فى شخص اسمه أبو الفتوح فودة وكان أحد كبار الإقطاعيين الذين يثيرون الرعب فى قلوب الفلاحين، وكان يركب «الحنطور» ويسير فى القرية فلا يجرؤ أحد على الظهور حتى يمر موكبه، ولكن كان لى عم جرىء وشجاع ــ أصغر إخوته ــ يرفض أن يجرى كما يجرى الآخرون ولا يختبئ كما يختبئون، وكان دائم التعبير عن سخطه على هذا الإقطاعى ورفضه لظلمه، وكثيرا ما كانت تحدث احتكاكات بينه وبين هذا الرجل صاحب الجاه والسلطان على الرغم من كون عمى رجلا بسيطا ليس لديه الجاه... من هذا ربما ورثت كراهية الظلم والجبروت والاستعلاء على الناس.
وأذكر أننى تأثرت بعمى هذا كثيرا فى طفولتى، وقد تعلمت منه ألا أخاف من سطوة الكبار ولا أتردد فى مواجهتهم، ورغم أننى كنت ممن خرجوا فى المظاهرات بعد النكسة وخطاب التنحى يطالبون الزعيم جمال عبدالناصر بالبقاء إلى حد أننى بكيت خوفا من ذهابه، إلا أننى سرعان ما صرت غاضبا منه حانقا عليه بمجرد أن اكتشفت الوهم الكبير الذى كنا نعيش فيه، وفى أول زيارة لى إلى قريتنا كنت أصلى الجمعة فما إن وقع بصرى على صورة للزعيم ناصر معلقة بالمسجد حتى انتفضت غاضبا ورفعتها رغما عن معارضة أهالى القرية وكبارها الذين هالهم أن أتجرأ على جمال عبدالناصر.
صراع ناصر والإخوان سياسيًا
ورغم أن نظرتى تغيرت تماما عن جمال عبدالناصر فلم تصل يوما إلى تكفيره، فقد كنت أرى أنه من الصعب أن نقول إن جمال عبدالناصر كان ضد الإسلام أو عدوا له كما كتب البعض، ومازلت أرى أن الصراع بينه وبين الإخوان كان صراعا سياسيا فى الأساس بدليل أنه استعان بالعديد من رجالهم فى بداية الثورة كوزراء مثل الشيخ الباقورى والدكتور عبدالعزيز كامل... أما ما قيل عن عدم التزامه الدينى فيبقى كلاما غير موثق.
وحتى بعد وفاة جمال عبدالناصر وفى النصف الثانى من السبعينيات لم أكن أتابع ما تنشره المجلات والصحف التى فتحت ملف كراهية عبدالناصر للإسلام وما كان يحدث فى المعتقلات من تعذيب، كنت لا أحب ذلك رغم قناعتى بأنه ظلم الإخوان ورغم تقديرى لمعاناة الإخوان وما لاقوه من عنت واضطهاد وتفهمى لمشاعرهم تجاه الرجل... وكنت أرى أنه من الطبيعى أن أسمع قول أحد أساتذة الجامعة الإخوان بعد خروجه من المعتقل: لو تمكنت من عبدالناصر لمزقته بأسنانى!... بل وأعذر هذا الفصيل الذى خرج على الأستاذ حسن الهضيبى فى عام 1965 وكفّر جمال عبدالناصر وجعله خارجا على الإسلام.
لم يكن لأسرتى نشاط سياسى ومن ثم لم يقع عليها ظلم سياسى كالذى عاناه الإخوان، لكنهاــ أسرتى ــ عانت نوعا من الظلم الاجتماعى والطبقى وتصدت له، وكان أبى ــ رحمه الله ــ يعمل فى وظيفة فنى أسنان بالقاهرة، وكان يحمل لى محبة خاصة ويحمل أيضا خوفا دائما علىّ، وإن لم يصل إلى حد منعى من العمل السياسى، كان خوف أبى علىّ خوفا طبيعيا فى جزء منه مثل خوف كل أب على ابنه، ولكن جزءا منه كان خاصا بى وأكثر من خوفه على بقية إخوتى، ويرجع هذا إلى ما حدث لى وأنا صغير فى سن الثالثة أو الرابعة من إغماء ظن معه والدى ووالدتى أننى قد مت فبدآ فى تجهيزى للدفن ولكننى أفقت فجأة من حالة الإغماء... فظل أبى يخاف علىّ وكان من فرط خوفه أنه لا يعاقبنى مثلما قد يفعل مع بقية إخوتى حتى ولو كنا شركاء فى الخطأ.
وكانت علاقتى مع أبى نموذجية فهو يهتم بى ويحيطنى بعنايته ولكن دون أن يتدخل فى تفصيلات حياتى بما يلغى شخصيتى أو يضيق على. لذا نشأت بيننا علاقة متميزة؛ فكان ــ مثلا ــ شديد الاهتمام بقضية المذاكرة والتفوق فى الدراسة وأنا من ناحيتى لم أشعره يوما بتقصيرى فى ذلك، فظللت محافظا على تفوقى فى كل سنوات الدراسة (كنت أحصل على تقدير جيد جدا) مهما كان انشغالى بالعمل العام، وقد ساعد على ذلك عدم وجود اعتقالات فى السبعينيات ولا مضايقات أمنية مقارنة بما كان يحدث فى الستينيات.
النشاط الإسلامى فى الجامعة
فى العام نفسه الذى مات فيه ناصر ــ عام 1970 ــ كان التحاقى بالجامعة، كنت قد حصلت على مجموع كبير فى الشهادة الثانوية، وكانت رغبة والدى أن أصبح طبيبا فالتحقت بكلية طب قصر العينى بجامعة القاهرة، وأتذكر وقتها أنها كانت تخلو من أى نشاط إسلامى.
كنا نتلقى محاضراتنا فى السنة الإعدادية فى كلية العلوم، وكان الطلاب لا يرتادون مسجد الكلية، وأذكر أننى كنت أصلى مع زميل لى من المنيا اسمه عبدالشافى صاوى على حصيرة متهالكة، فكنت أؤذن للصلاة وكان هو الذى يؤمنى فيها لأنه كان أحفظ منى للقرآن الكريم، وكان دائما يتساءل: لماذا لا يأتى أحد للصلاة معنا؟!. ولكننا حين انتقلنا إلى كلية الطب فى السنة الأولى صار مسجد الكلية (مسجد الشافعى) يمتلئ بالطلاب، وتلقى فيه كلمة بعد صلاة الظهر، ولكن رغم ذلك لم يكن هناك أى نشاط إسلامى إلا اجتماع بعض الطلاب على قراءة القرآن الكريم بعد الصلاة.
فى هذه الفترة كانت التيارات القومية والناصرية واليسارية هى التى تسيطر على الجامعة واتحادات الطلاب فيها، وكانت أفكار هذه التيارات خاصة اليسارية بمثابة الصدمة لى ولأمثالى من الشباب البسيط المتدين.
كانت مفاجأة لنا أن مجلات الحائط التى يعلقها اتحاد الطلاب كانت تنتقد الإسلام وتخوض فيه بجرأة ولم يكن يسلم من نقد بعضها بل وسخريته من أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم، وأذكر أننى حين كنت أقرأ هذه المجلات وما فيها من سب للإسلام كنت أشعر بالحزن وكنت أبكى، وكنت أتساءل هل هذه هى الجامعة المصرية؟!
كان هذا مما حفزنى وأمثالى من البسطاء والمتدينين على أن نرد على هذا السب بتعليق مجلات نبين فيها الحرام والحلال، وكان أن تصادمنا مع اليساريين والشيوعيين فى حوارات كنا الذين ننال الهزيمة فيها غالبا، نظرا لثقافتنا القليلة السطحية وعدم خبرتنا بالحوار والجدل النظرى، فلم تكن لدينا القدرة على الرد أمام القضايا التى كان يثيرها هؤلاء الطلاب المثقفون المدربون جيدا على مثل هذه المناقشات، كما كان طلاب الاتحاد يمزقون لنا المجلات التى كنا نعلقها وكانت حجتهم أننا لم نستأذن منهم فى تعليقها وهم الطلاب المنتخبون لإدارة النشاط.
نصيحة الشيخ الغزالى
وقد حفزنا ذلك على أن نقرأ فى القضايا التى كانوا يثيرونها مثل ادعائهم أن الإسلام غير صالح للحكم، فبدأنا نبحث عن الكتب التى تناقش هذه القضية، وكنا إذا أعيانا البحث توجهنا إلى العلماء والشيوخ نطلب منهم النصيحة وكان أقربهم إلينا الشيخ محمد الغزالى الذى كان يوجهنا وينصحنا بقراءة كتب إسلامية معينة يرى أنها تساعدنا على الرد على الشبهات التى تنال من الإسلام، وفى هذه الفترة عرفنا الطريق إلى المكتبات الإسلامية، فكنا نذهب للبحث عن الكتاب الإسلامى فى مكتبات شارع الجمهورية مثل مكتبة المتنبى ومكتبة وهبة ومكتبة التراث الإسلامى، لكن كانت دائما تصادفنا فى اقتناء هذه الكتب عقبة أوضاعنا المادية الصعبة، فغالبيتنا من أصول فقيرة أو متوسطة ليس لديها «ترف» اقتناء الكتب، فكنا نلجأ إلى التعاون والتنسيق حيث كان الثلاثة منا يشتركون معا ويشترون كتابا واحدا.
ومع الوقت بدأنا نتجه إلى تنظيم حلقات قراءة القرآن الكريم وحفظه فى مسجد الكلية، تعرفت وقتها على مجموعة من الطلبة المتدينين صاروا فيما بعد رموزا وقيادات للعمل الإسلامى فى الجامعة أذكر منهم: محمد يوسف وحسن عبدالفتاح وسناء أبو زيد وعبدالرحمن حسن... وفى هذه الفترة بدأ ينمو لدينا الاتجاه إلى تنظيم العمل بيننا.
وفى أول إجازة صيف بعد السنة الإعدادية بكلية الطب اجتمعنا معا لنتناقش فيما ينبغى أن نعمله فى العام الدراسى المقبل… وكانت أهم العقبات أننا من مدن ومحافظات مختلفة ومتباعدة، بعضنا من أقصى الصعيد وبعضنا من شمال البلاد… فتراسلنا بيننا للقاء فى القاهرة لبحث قضية العمل الإسلامى... وأذكر أننى اضطررت وقتها لأن أرسل بخطاب للأخ سناء أبو زيد وكان من مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية فى دلتا مصر لكى يلحق بنا فى ذلك الاجتماع.
وكان أول اجتماع لنا فى جمعية رعاية مرضى القلب والروماتيزم التى كان يرعاها أستاذنا الدكتور عبدالمنعم أبو الفضل الذى يمكن أن نعده ــ من دون أى مبالغة ــ من أهم من تولوا رعاية الحركة الإسلامية الوليدة، فقد كان بمثابة الأب الروحى لنا، وكانت اجتماعاتنا كلها بعلمه وبإذنه.

الخميس، 16 يوليو 2009


مصر تتهم دعاة عربا بقضية الإخوان
فلسطينيو 48
(21:50 16-07-2009)
قالت نيابة أمن الدولة العليا بمصر إن قائمة المتهمين في ما يعرف بقضية "التنظيم الدولي للإخوان المسلمين" ضمت 36 متهما في داخل البلاد وخارجها. ومن بين المتهمين خارج البلاد ثلاثة إماراتيين ومصريان أحدهما الداعية الإسلامي وجدي غنيم الذي يقيم بجنوب أفريقيا لاجئا سياسيا. كما شملت مذكرة التحريات التي أعدتها مباحث أمن الدولة، رئيس مجلس النواب العراقي إياد السامرائي بصفته مسؤول الإخوان في العراق، والشيخ الداعية عوض القرني، لكن لم يطلب القبض عليهما. وقال محامي الدفاع عن جماعة الإخوان في مصر عبد المنعم عبد المقصود إن "أجهزة الأمن المصرية تنسب للجماعة أفعالا وأقوالا لا يساندها أي دليل، وإذا عرضت على قضاء مدني مستقل فإنه يطرح هذه الأقوال جانبا ويبرئ المتهمين بها". وأوضح أن التهم في هذه القضية موجهة لمن جرى اعتقالهم بالفعل داخل مصر، مشيرا إلى أن مذكرة التحريات التي صدرت بحق أسماء كثيرة لشخصيات سياسية في الدول الإسلامية لا يتضمن إصدار تهم بحقهم. وكان المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف قد اتهم السلطات المصرية أواخر الشهر الماضي بتنفيذ ما سماها أجندة أميركية صهيونية لإضعاف البلاد, وذلك في رد فعل على حملة اعتقالات شملت أربعة من قياديي الجماعة. وذكر عاكف للجزيرة أنه لا يرى سببا ولا منطقا للاعتقالات, قائلا إن "مصر تعيش تحت وطأة الفساد والإفساد والاضطهاد والفشل في كل المجالات". وكانت الشرطة المصرية قد اعتقلت الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب وعضو مكتب الإرشاد بالجماعة عبد المنعم أبو الفتوح ومدير لجنة الإغاثة والطوارئ في اتحاد الأطباء العرب جمال عبد السلام وفتحي لاشين في القاهرة, إضافة إلى عبد الرحمن الجمل بمحافظة الغربية، ضمن ما يعرف بقضية "التنظيم الدولي للإخوان المسلمين".
"الإخوان" يهددون بـ"حبس" و"عزل" وزير الداخلية والنائب العام إذا لم يفرجوا عن 13 إخوانيا محاكمين عسكريًا

أرسل محامي جماعة "الإخوان المسلمين"، أمس، إنذارًا على يد محضر لوزيري الداخلية والعدل والنائب العام ورئيس مصلحة السجون، لتنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري بالإفراج عن 13 من قيادات الجماعة المحاكمين عسكريا بعد قضائهم ثلاثة أرباع المدة من فترة العقوبات الموقعة عليهم.وقال محامي "الإخوان" عبد المنعم عبد المقصود، إنه قام بإعلان وزيري الداخلية والعدل والنائب العام بأحكام الإفراج عن قيادات الإخوان الـ 13، وعلى رأسهم الدكتور محمد علي بشر عضو مكتب الإرشاد بالجماعة. وأوضح أن الإنذار يعطي مهلة ثمانية أيام لوزيري الداخلية والعدل والنائب العام لتنفيذ حكم الإفراج، بموجب القانون الذي ينص على عقوبة بالحبس والعزل لأي مسئول في الدولة أو موظف عام يستغل سلطته الوظيفية ويعطل تنفيذ أحكام القضاء أو يمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية.وأشار عبد المقصود إلى أنه إذا انقضت المهلة ولم يتم تنفيذ أحكام الإفراج فسيلجأ لرفع دعوى قضائية لحبس وعزل وزير الداخلية والعدل والنائب العام، خاصة وأن أحكام القضاء الإداري واجبة التنفيذ، حتى لو تم الطعن عليها أمام المحكمة الإدارية العليا، لأن هذا الطعن لا يوقف تنفيذ الأحكام، علما بأن الحكومة لم تتقدم بأية طعون حتى ظهر الأربعاء.على صعيد آخر، واجهت نيابة أمن الدولة العليا الدكتور أسامة سليمان المعتقل حاليًا على ذمة قضية التنظيم الدولي بالأموال التي قامت مباحث أمن الدولة بتحريزها من فرع شركة الصرافة التي يملكها بالشريفين.وتتضمن الأموال التي تم تحريزها من فرع شركة الصرفة عملات مختلفة بالجنيه المصري والدولار الأمريكي واليورو والإسترليني وريالات سعودية، وعددا من العملات العربية والدولية الأخرى إلى جانب شيكات بنكية وسياحية أخرى.أكد سليمان للنيابة أنه لا يعرف حجم الأموال في جميع فروع شركة الصرافة التي يملكها، خاصة وأنه يمتلك أربعة فروع شركات صرافة، وطلب حضور مدير فرع شركة الصرافة بالشريفين للرد على تساؤلات النيابة عن الأموال في الفرع، لأنه أكثر دراية منه بعمل ونشاط الفرع الذي يديره.يأتي هذا بعد أسبوع واحد من إصدار محكمة الجنايات حكما بتأييد قرار النائب العام بالحجز على أموال سليمان ومنعه وزوجته السيدة هالة الجزار من التصرف في أموالها وممتلكاتهما سواء السائلة أو العقارية، كما تم إغلاق فروع شركة الصرافة التي يملكها صهره في إطار الحملة الأمنية التي تشنها الحكومة ضد أية مؤسسات أو منشآت تشك الدولة أن لها صلة بالإخوان.كما قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس أشرف عبد الغفار المتهم في قضية ما يسمى إحياء التنظيم الدولي للجماعة لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات.إلى ذلك، قام ثلاثة من خبراء وزارة العدل بأداء اليمين أمام النيابة تمهيدًا لبدء مهمتهم الخاصة بفحص جميع الأوراق والمستندات الخاصة بقضية التنظيم الدولي المزعوم وإصدار تقرير وتقديمه للجهات القضائية يوضحون فيه ما إذا كان المعتقلون الإخوان تورطوا في جريمة غسيل الأموال أم لا.على صعيد آخر، قررت نيابة دمنهور الكلية أمس تجديد حبس 17 من كوادر "الإخوان" بالبحيرة 15 يوما على ذمة التحقيقات، وهم: أحمد عيد، سيد البكاتوشي، محمد الدهبي، على الشيخة، احمد وهبه، احمد حسنين، مجدي عودة، محمد العريان، عماد عبد الحافظ، عبد الحكيم عبد الرؤف، أحمد الصماد، سعيد مبروك، أبو الفتوح أبو اليزيد، محمد عبد الرشيد، خالد المليجي، محمد حسن أبو الحسن، محمد السخاوي.وأمرت النيابة أمس بعرض كل من محمد العيسوى الذهبي وعماد فتحي عبد الحافظ ومحمد عبد الحكيم عبد الرشيد وأحمد على وهبة ومحمد حسن أبو الحسن وأبو الفتوح محمد أبو اليزيد على مستشفى سجن وادي النطرون، واتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاجهم وتوقيع الكشف الطبي عليهم.وكانت هيئة الدفاع طالبت بعرض المذكورين على مستشفى السادات لافتقار مستشفى السجن لأي المقومات العلاجية.وكانت محكمة الجنايات بدمنهور قررت في وقت سابق قبول الاستئناف المقدم من 9 من إخوان البحيرة المحبوسين على ذمة القضية رقم 4916 لـ 2009 وأمرت بإخلاء سبيلهم، وقد وصلوا بالفعل إلى مقر أمن الدولة بدمنهور منذ 3 أيام، ولم يبت في وضعهم حتى الآن، والمقضي بإخلاء سبيلهم هم: أسامة سليمان، هاني البكتوشي، محمود عبد النظير، محمد عبد الموجود، مجدي عودة، محمد سلمان أشرف الكاتب، محمد زيدان، فارس بركات.وفيما يتعلق بقيادات ورؤساء المكاتب الإدارية للإخوان بمحافظات الصعيد، ومن بينهم الدكتور محمود حسين عضو مكتب الإرشاد بجماعة "الإخوان"، فمن المنتظر أن تصدر النيابة اليوم الخميس قرارًا بتجديد حبسهم 15 يوما على ذمة التحقيقات.
منظمات حقوقية مصرية ترفض إدانة الاعتداء على الشهيدة "مروة الشربيني" في ألمانيا بسبب حجابها وتصدر بيانا للتضامن مع القمني وحنفي
في الوقت الذي تجاهلت فيه إصدار أي بيان يدين مقتل الصيدلانية المصرية مروة الشربيني والتي اغتيلت في ألمانيا بسبب حجابها، بادرت ثلاث منظمات حقوق إنسان، وهي مركز هشام مبارك للقانون ،الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ،مـؤسسة حرية الفكر والتعبير، إلى إصدار بيان مشترك تضامنت فيه مع سيد القمني وحسن حنفي، بعد قيام الشيخ يوسف البدري بإقامة دعوى قضائية أمام القضاء الإداري ضد وزير الثقافة وأمين عام المجلس الأعلى للثقافة مطالبا فيها بسحب جائزة الدولة التقديري منهما بشقيها المادي والمعنوي، بسبب تعديهما على الإسلام ونبيه وحضارته.وحرضت المنظمات الثلاثة السلطات المصرية على كل منتقدي منح الجائزة والتي تقدر قيمتها بـ 200 ألف جنيه مصري، للقمني وحنفي، وقالت إنه يساورها القلق من سكوت الحكومة على الحملة التي تنظمها صحف وشخصيات سياسية ودينية كبيرة ضد وزير الثقافة لحمله على سحب الجائزةيذكر أنه في أول أبريل من العام الماضي حصل الشيخ يوسف البدري على حكم من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 31339/61ق بوقف تنفيذ قرار منح الشاعر حلمي سالم جائزة الدولة للتفوق في الآداب وسحب الجائزة منه مؤقتا لحين الفصل في موضوع الدعوى. بسبب أن الشاعر قد نشر في أوائل 2007 قصيدة بعنوان (شرفة ليلى مراد) في مجلة إبداع الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، اعتبرت بعض مقاطعها مسيئة للذات الإلهية. كما صدر عن جبهة علماء الأزهر في 8 يوليو 2009 بيان صحفي قالت فيه "جاء الوزير ليفعل في دين الأمة ما شاء له الهوى ويغدق مما بقي من أموال الدولة التي أرهقتها الأزمات على المرتدين من أتباعه وأصدقائه في جوائز يهديها لهم باسم الدولة المنكوبة به وبأمثاله".

حملة علاقات عامة أمريكية بمصر

سكوبي ترتب للقاءات مع أساتذة جامعات عين شمس وحلوان وأسيوط
تتجه السفيرة الأمريكية بالقاهرة مارجريت سكوبي إلى عقد سلسلة من اللقاءات خلال المرحلة القادمة مع أعضاء هيئة التدريس بأربع جامعات مصرية، هي: عين شمس وحلوان والإسكندرية وأسيوط، بعد أن تقدمت بطلبات لإدارة الجامعات الأربع لإجراء الترتيبات اللازمة لعقد اللقاءات.يأتي ذلك في إطار سياسية أمريكية ترمي إلى الانفتاح مع الأكاديميين وأساتذة الجامعات المصرية، بناء علي تعليمات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ببناء شبكة علاقات متينة مع القوي الفاعلة في المجتمع المصري. وتهدف تلك اللقاءات إلى تحسين صورة واشنطن في أوساط النخبة المصرية بعدما أصيبت بتضرر شديد جراء الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق، وفي محاولة للاستفادة من المناخ الإيجابي الذي يسود الأجواء منذ وصول الرئيس باراك أوباما إلى البيت الأبيض في يناير الماضي.وتتناول السفيرة الأمريكية في لقاءاتها مع أساتذة الجامعات المصرية، دراسة سبل البناء على النجاح الذي حققه أوباما في خطابه إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة في 4 يونيو الماضي، وستتطرق كذلك إلى القضايا الإقليمية، وعلى رأسها مسيرة تسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي القائمة على أساس حل الدولتين، فضلا عن التطورات في العراق، بعد أن بدأت واشنطن في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة انسحابها من هناك. وينتظر أن تدرس سكوبي سبل إيجاد آلية للتواصل بين السفارة الأمريكية وبين أساتذة الجامعات، سعيا إلى بحث القضايا محل الاهتمام المشترك، في ظل الاهتمام اللافت من جانب إدارة أوباما بشئون المنطقة.ويرجح أن تتحدث السفيرة الأمريكية لأكاديميين ينتمون لجماعة "الإخوان المسلمين" للاطلاع على آرائهم في القضايا المختلفة، رغم أن هناك حظرا على الدخول في حوار مباشر مع جماعة "الإخوان"، خوفا من إغضاب الحكومة المصرية، وإن كان هذا لا يمنع إمكانية عقد لقاءات مع برلمانيين إخوان بصفتهم أعضاء في مجلس الشعب ونشطاء في مؤسسات المجتمع المدني.من جانبه، يرى السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية السابق لشئون الأمريكتين أن توجه سكوبي للقاء وأساتذة الجامعات المصريين ليس جديدا علي الدبلوماسية الأمريكية، إلا أن الوتيرة المتسارعة لهذه اللقاءات بدت لافتة للانتباه، خلال النصف الأول من العام الأول لأوباما في البيت الأبيض.ولفت في تعليق لـ "المصريون" إلى أن واشنطن ترغب في التعرف على أفضل السبل لتحسين صورتها في المنطقة، وسبل تعاطيها مع الملفين العراقي والفلسطيني خلال المرحلة القادمة، معتبرا أن ذلك يمثل هو الهدف الأول من تلك اللقاءات، فضلا عن توثيق صلات واشنطن مع هذه المؤسسات دون إغضاب الحكومة المصرية عبر الاقتراب لمناقشة قضايا داخلية حساسة.

الأحد، 12 يوليو 2009

مقتل الشربيني يثير عاصفة احتجاجات في ألمانيا

احتشد نحو 1500 شخص في مدينة دريسدن الألمانية لتأبين المصرية مروة الشربيني التي قتلت قبل عشرة أيام في قاعة محكمة المدينة على يد متطرف يميني ألمانيا من أصل روسي. وفي الوقت ذات احتج المحتشدون ضد العنصرية والعداء للأجانب اللذين يقفان وراء مقتل الشربيني عن 31 عاما في الأول من تموز/يوليو الجاري. وقال السفير المصري في ألمانيا رمزي عز الدين رمزي اليوم السبت في دريسدن إن مواطنته مروة الشربيني راحت ضحية الكراهية العمياء والتعصب. وطالب نبيل يعقوب عضو مجلس الجاليات الأجنبية في دريسدن بمواجهة التطرف و"عدم السماح لبذوره بأن تنبت". كما حث فرانس مونتفيرينج، رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي صناع القرار السياسي على الرد على مقتل الدكتورة مروة الشربيني بما يتناسب من الإجراءات السياسية وقال:"علينا أن نعمل على حظر نشاط المتطرفين والمتعصبين وألا تتاح لهم الفرصة مرة أخرى ليتشكلوا داخل أحزاب". وأكد مونتفيرينج أن ألمانيا حزينة على فقدان الشربيني وأن مقتلها يدعو للحرص بشكل أكثر على أن يصبح التعايش بين أصحاب جميع القوميات والأعراق والأديان ممكنا. ودعا مجلس الجاليات الأجنبية في دريسدن والكنيسة وبلدية المدينة لهذا التأبين. وأصدر الادعاء الألماني أمرا بالقبض على المتطرف الألماني ذي الأصل الروسي والبالغ من العمر 28 عاما وذلك بتهمة القتل. وقال كريستيان أفيناريوس المتحدث باسم ادعاء مدينة دريسدن إن المتهم بقتل الشربيني ظهر معاديا للأجانب في المحاكمة الأولى له قبل عدة أشهر مؤكدا بذلك تقريرا لمجلة فوكوس الألمانية. وأشار الادعاء إلى أنه لن يعلن عن أية تفاصيل خاصة بقضية مقتل الشربيني قبل عدة أشهر من الآن وأن المحاكمة ستبدأ نهاية عام 2009 أو مطلع عام .2010 وقال جيرت ماكنروت وزير العدل بولاية سكسونيا التي تتبعها مدينة دريسدن:"سنفعل كل ما بوسعنا من أجل محاكمة الجاني في أسرع وقت ممكن". وقال نبيل يعقوب ممثل مجلس الجاليات الأجنبية في دريسدن إن الشربيني دافعت بشجاعتها الأدبية عن كرامة المرأة المسلمة من خلال إيمانها بدولة القانون. ورفع مشاركون أجانب وألمان في حفل التأبين لافتات تحمل شعارات مثل:"نحن ضد الإرهاب" و "أوقفوا التحريض ضد الإسلام" ثم وضع بعض المسئولين وعلى رأسهم مونتفيرينج والسفير المصري ورودا بيضاء أمام صورة الدكتورة مروة الشربيني. وأعرب المتظاهرون عن إدانتهم لمقتل الصيدلانية المصرية مروة الشربيني داخل أحد قاعات المحكمة في مدينة دريسدن الألمانية قبل عشرة أيام. وردد المتظاهرون هتافات بسقوط ألمانيا، كما تقدمت حكومة طهران باحتجاج رسمي إلى الحكومة الألمانية على هذه "الحادثة اللاإنسانية". ومن ناحية أخرى ، أدانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشدة العداء للإسلام وللأجانب. وقال متحدث باسم ميركل إن المستشارة أعربت عن تعازيها الشخصية للرئيس المصري حسني مبارك في لقاء على هامش اجتماعات مجموعة الثماني في لاكويلا بإيطاليا. وأكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير لنظيره المصري أحمد أبو الغيط أن ألمانيا ستقوم بكل ما في وسعها من أجل الحيلولة دون تكرار وقوع هذه الجرائم في المستقبل. وكتب شتاينماير في خطاب لأبو الغيط "نعمل على أن يشعر كل فرد في ألمانيا بالأمن بغض النظر عن جنسيته أو دينه". وحمل المتظاهرون الإيرانيون أيضا نعشا رمزيا أمام جامعة طهران ومضوا به إلى ميدان فلسطين في قلب العاصمة الإيرانية. وكان مقتل مروة الشربيني قد أدى إلى إثارة موجة استياء واسعة في أوساط المسلمين داخل ألمانيا وفي وطنها الأصلي مصر. واتهم الكاتب المصري الشهير علاء الأسواني في مقالة نشرتها جريدة "زود دويتشه تسايتونج" الغرب بازدواجية المعايير حيث اهتم الإعلام الغربي بمقتل الفتاة الايرانية ندا أثناء المظاهرات الأخيرة في طهران فيما تجاهل مقتل مروة الشربيني. وتتهم الجمعيات الإسلامية في ألمانيا الحكومة الألمانية بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة "العداء ضد الإسلام"، فيما ترفض الحكومة هذه الاتهامات وتؤكد اهتمامها بمحاربة موجة العداء للاسلام ورفضها أي تجاوزات في هذا الصدد. وحث المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على إظهار مساندتها للمسلمين وإدانتها للعداء للأجانب في ألمانيا في ضوء مقتل المواطنة المصرية مروة الشربيني في قاعة محكمة دريسدن الألمانية على يد متطرف يميني ألماني من أصل روسي قبل نحو عشرة أيام. وقال أيمن مزيك الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا في حديث مع صحيفة "تاجز شبيجل أم زونتاج" التي تصدر غدا الأحد:"على الرغم من أن المستشارة و وزير خارجيتها فرانك فالتر شتاينماير قد أطلقوا تصريحات يشجبون فيها مقتل مسلمة في محكمة دريسدن الرئيسية إلا أن على ميركل أن تتوجه مباشرة للمسلمين الذين يبلغ عددهم أربعة ملايين في ألمانيا وشجب جريمة القتل التي وقعت بدوافع عدائية للإسلام لأن الخوف من الإسلام موجود للأسف منذ وقت طويل في بلدنا "ألمانيا" سواء بشكل مبطن أو صريح". ورأى مزيك أن جريمة قتل المحجبة المصرية مروة الشربيني التي كانت ترافق زوجها المبعوث في مهمة علمية في ألمانيا قد كشفت بعدا جديدا فقط لهذا العداء. وذكر شهود عيان أن المتطرف الألماني طعن مروة الشربيني 18 طعنة بالسكين أمام أعين القضاة والحضور وجرح زوجها. وكانت محكمة سابقة قد قضت العام الماضي بتغريم المتطرف "28 عاما" ماليا بعد أن وصفها بالإرهابية أثناء تواجدها مع طفلها في أحد الملاعب المخصصة للأطفال.