'فيلم كارتون' سياسي
عبد الحليم قنديل
09/11/2009
ربما يحق أن نبدأ باعتذار احتياطي لصناع أفلام ومسلسلات الكارتون، فليست كل أفلام الكارتون غارقة في الوهم، ولا صانعة لخيالات مفرطة في الرداءة.لكن مؤتمر ما يسمي الحزب الوطني ـ في مصر ـ بدأ كفيلم كارتون سياسي ردئ بامتياز، التشبيه نشرته الصحف المصرية اليومية الثلاث المستقلة ـ الشروق والدستور والمصري اليوم ـ نقلا عن تعليق هاتفي لكاتب هذه السطور، وفي واقعة مهنية موحية، جعلته مانشيتا موحدا لها جميعا ـ وباللون الأحمر ـ في صباح آخر أيام مؤتمر الحزب الوطني، وبدأ الإجماع الصحافي على التقاط تعبير عفوي من فم صاحبه، وهو الممنوع ـ عرفيا ـ من الكتابة في صحف مصر كلها، وإبرازه بصورة لافته في تنافس مهني حار، وكأنه يعبر عن مزاج المعارضة المصرية كلها، ويلخص رؤيتها لحوادث فانتازيا سوداء توالت على منصة المؤتمر الكاريكاتوري، وتبدت خصوصا في كلمات الرئيس الأب ـ حسني مبارك ـ ووصيفه صفوت الشريف، وبالذات في كلمات الرئيس الابن ـ جمال مبارك ـ ووصيفه أحمد عز، بدأ الأربعة كممثلين لابأس بهم على خشبة مسرح كوميدي، وبدت روح الطرافة ظاهرة في تطليق 'الرباعي المرح' لحقائق الواقع بالجملة، وتفضيل العيش على المريخ، وإدارة حرب طواحـــين هواء، وافتعال سخونة كلام تتخفى بالخواء البارد.تأمل ـ مثلا ـ حديث الأربعة عن 'الحزب الوطني'، وتصويره كأنه حزب الأغلبية الشعبية، وحزب الأغلبية في الشارع المصري، بينما لادليل ولا قرينة على صحة الدعوى، لااسم ولا رسم لشيء اسمه الحزب الوطني، تأمل الاسم قبل الرسم، فالشغل الشاغل لرئيس الحزب هو خدمة العدو الإسرائيلي، وكأن الوطن المعني ـ بنسبة التسمية ـ هو 'إسرائيل' لامصر، ولو أن الرئيس مبارك صحا من نومه الثقيل، وقرر تغيير اسم 'الحزب الوطني' إلى حزب الليكود، فلن تجد أحدا يعترض، وسوف يتسابقون جماعات وفرادي للانضمام إلى ليكود مبارك، ربما السبب أن الحزب الوطني ليس حزبا بالمعنى المفهوم، بل مجرد تجمع إداري ملتصق بجهاز الأمن، وعضويته أقرب إلى عضوية السجل المدني لا السجل السياسي، مجرد دفاتر تملأ وتشطب وتتغير، ومقرات خاوية موروثة عن زمن الاتحاد الاشتراكي، وظاهرة خداع بصري كسراب في الصحراء، وفي لحظة الحقيقة لاتجد أحدا ولا حزبا ولا أصواتا، ففي سنوات القلق المصري الخمس الأخيرة، تدافعت إلى الشارع تظاهرات لكفاية وأخواتها، وتظاهرات بعشرات الألوف ـ ومئاتها أحيانا ـ لجماعة الإخوان المسلمين، وألوف الإضرابات والاعتصامات الاجتماعية، ولم يحدث لمرة واحدة ـ ولو على سبيل السهو والنسيان ـ أن تظاهر أحد باسم ما يسمى 'الحزب الوطني'، لا لتأييد سياسات مبارك، ولا للرد على تظاهرات واحتجاجات المعارضين، فقط نزلت إلى الشارع جحافل العسكر السود والخوذات الأسود، كانت كل تظاهرة من عشرة أفراد تواجه بحشد أمني من عشرة آلاف عسكري، وكانت كل مظاهرة من مئة فرد تواجه بحشد أمني من مئة ألف، وهكذا دواليك، فقد بدت قوات الأمن كبحر أسود لا تنفد قطراته، وفي مصر أكبر جهاز أمن داخلي في العالم ربما باستثناء الصين، وحجم قوات الأمن الداخلي يفوق حجم الجيش بثلاث مرات، وقوات الأمن هي حزب النظام الوحيد الباقي، والنظام كله مجرد رأس عائلي معلق على جهاز أمني متضخم متورم، ولا محل من الإعراب في القصة كلها لشئ اسمه الحزب الوطني، فهو مجرد بوق تنفخ فيه العائلة مزاميرها، ومجرد قناع سياسي لحكم العائلة، ومؤتمره السنوي مجرد 'حفل تنكري' تلبس فيه العائلة المترفة جلباب الحزب، وعلى طريقة سيدات المجتمع حين يلبسن جلابيب الفلاحات في الحفلات التنكرية، والتي قد تجلب بعض الضحك وبعض التسرية، وتثير مشاعر الهزء والسخرية، لكن لا أحد يصدق بالطبع، ولا أحد ينظر للهزل ـ المنقضي ـ باعتباره جد الجد . وعلى الطريقة الهزلية ذاتها، بدا كلام الأربعة عن أحزاب المعارضة المعترف بها رسميا، وعن استعدادهم للحوار معها، وهي ذات اللغة الهزلية التي كان ينفرد بها صفوت الشريف، وتعتبر أننا ـ في مصر ـ نعيش أزهى عصور الديمقراطية، ربما لأنه يظن أن الديكتاتورية العائلية هي عين أعيان الديمقراطية، وصفوت الشريف ـ بالمناسبة ـ هو الرئيس المختار لكيان عجائبي في مصر اسمه 'لجنة الأحزاب'، والتي تراقب عمل الأحزاب المصرح بها، وتجمدها أو تحلها بالمشيئة الأمنية، وعلى طريقة حلها لحزب العمل 'الإسلامي' وتصفية جريدته في 'فمتو ـ ثانية' أمنية، وبدت الطريقة ـ الديمقراطية الزاهية ـ كأنها رأس الحزب الطائر، والمصير الذي تخشاه أحزاب الرخصة الرسمية ، وعدد هذه الأحزاب 24 حزبا في عين الحسود، بينها ثلاثة أو أربعة أحزاب لها صلة نسب بالسياسة، وبقية الأحزاب ـ العشرين ـ أقرب إلى أكشاك السجائر، ويندر أن تجد مصريا يعرف أسمائها أو مقارها أو أعضائها، فهي مجرد مشروعات استثمارية ـ استرزاقية ـ صغيرة، يتلقى أصحابها هبات مالية سنوية من لجنة الأحزاب، ويتفرغون لإصدار بيانات تأييد حماسي لمبارك وابنه ووزير الداخلية ورؤساء الأحياء وعمد القرى، ... هذه هي الأحزاب التي يحدثنا عنها 'الرباعي المرح' في قيادة الحزب الوطني، وهي ممنوعة من العمل بالسياسة، وغالبية أصحابها من الوكلاء المعتمدين لجهاز مباحث أمن الدولة، وافترض أننا ضربنا صفحا وأعرضنا عن أحزاب المساكين الأمنيين، وتوقفنا ـ فقط ـ عند أحزاب كالتجمع والوفد والناصري لها صلة نسب تاريخي بالسياسة، سوف تجدها محبوسة في مقراتها، ويفرض عليها قانون الطوارئ ـ المعمول به منذ بداية حكم مبارك ـ ألا تتعامل مع الناس، فالتظاهرات والإضرابات والاعتصامات والاجتماعات العامة كلها محظورة، ولها فقط ـ أي للأحزاب ـ أن تصدر صحفا أو أن تدبج البيانات، وعلى ذكر الحوار الذي يعد له 'الرباعي المرح'، فقد دخلت هذه الأحزاب في الحوار مع الحكم لمرتين، مرة سنة 1994، وأخرى بعدها بعشر سنوات بالضبط، وانتهت القصة إلى 'حوار طرشان' مثالي، يستمع الحكم إلى مطالب أحزاب المعارضة المعترف بها رسميا، ثم يضعها ـ بعناية ـ في أقرب سلة مهملات، ويخرج بحصاد صور متلفزة تجمعه مع رؤساء أحزاب المعارضة، تماما كحصاد الصور التي تصور لنا أحمد عز ـ وصيف جمال مبارك ـ كأنه قائد سياسي خطير، بينما لا يزيد دوره عن دور الكابتن ماجد في مسلسلات قناة space toon ، وقد بدأ أحمد عز حياته كعازف درامز، ثم تطورت حياته وقفز وضعه إلى ملياردير تقدر ثروته بسبعين مليار جنيه مصري على الأقل، وهذه هي 'ثورة التطوير' التي قال أحمد عز ـ في مؤتمر الحزب الوطني الأخير ـ أن جمال مبارك فجرها (!) .ويصل الهزل إلى ذروته مع خطاب الأربعة عن الانتخابات، تنتفخ عروقهم وتحمر وجوههم، ويحدثونك عن استعداد 'الحزب الوطني' لمواجهة المنافسة الشرسة من جانب المعارضة، والمعارضة المقصودة ـ هنا ـ ليست معارضة الأحزاب الرسمية الأليفة، بل المعارضة على طريقة كفاية وائتلاف التغيير وجماعة الإخوان المسلمين 'غير الشرعية' (!)، ولو نظرت إلى الحمية التي تحدث بها 'الرباعي المرح'، فسوف تستذكر ـ تلقائيا ـ عظة المثل السيار عن الجنازة الحارة والميت الكلب، فالأخوان مبارك ـ ووصيفاهما ـ يعرفون ما نعرف، وما تعرفه الدنيا كلها، وهو أن قصة الانتخابات انتهت في مصر، وأنها تحولت إلى تعيينات إدارية بالأمر المباشر، وخصوصا بعد تعديلات الانقلاب على الدستور التي جرى الاستفتاء عليها صوريا في 26 اذار (مارس) 2007، وهو ما يعنى أن استحقاق الانتخابات البرلمانية المقررة في 2010، وانتخابات الرئاسة المقررة في 2011، هذه الاستحقاقات ليست انتخابية ولا يحزنون، فهي مجرد حوادث صورية هزلية تماما، وينطبق عليها ما انطبق على كل 'انتخابات' جرت بعد تاريخ 26 اذار (مارس) 2007، فلا ناخبين يذهبون للتصويت باستثناءات لا تتجاوز نسبة 3' من إجمالي الناخبين المقيدين، والعملية كلها تجري بإشراف ومعرفة ضباط الشرطة بعد الإلغاء العملي لإشراف القضاة، والنتائج معروفة سلفا، وتقترب من نسبة المئة بالمئة لخيال المآتة المسمى بالحزب الوطني، فمن أين ـ إذن ـ جاءت حرارة الحمية التي تحدث بها الأربعة ؟!، فلا درجة حرارة ولا شبهة منافسة في الموضوع، والقصة كلها كالطبيخ 'البايت'، اللهم إلا إذا كان للحمية المفتعلة دواع أخرى، أو كانت عملية التزوير تتطلب مجهودا بدنيا شاقا، فالحصول على موافقات وتوقيعات الرئيس ـ الثمانيني العمر ـ شيء مرهق، واحتمال المنافسة المحتدمة قائم بين ضباط الشرطة في مسابقة تأليف النتائج، وفي اختراع قواعد بيانات مزورة تزود بها أجهزة الكومبيوتر، وفي توزيع 'كوبونات نيابية' على أحزاب الأنس السياسي، ومقابل تكليفهم بأدوار الكومبارس في انتخابات رئاسية تنتهي ـ بحسب النص المسرحي ـ إلى بقاء الرئيس نفسه، أو تنصيب ابنه في حفل تتويج ملكي.القصة كلها ـ إذن ـ مجرد 'فيلم كارتون' سياسي، وكوميديا سوداء من قرن الخروب، و'ضحك كالبكا' على طريقة المتنبي رحم الله عصره .. ومصرنا.'
كاتب مصري
الاثنين، 9 نوفمبر 2009
'فيلم كارتون' سياسي
عبد الحليم قنديل
09/11/2009
ربما يحق أن نبدأ باعتذار احتياطي لصناع أفلام ومسلسلات الكارتون، فليست كل أفلام الكارتون غارقة في الوهم، ولا صانعة لخيالات مفرطة في الرداءة.لكن مؤتمر ما يسمي الحزب الوطني ـ في مصر ـ بدأ كفيلم كارتون سياسي ردئ بامتياز، التشبيه نشرته الصحف المصرية اليومية الثلاث المستقلة ـ الشروق والدستور والمصري اليوم ـ نقلا عن تعليق هاتفي لكاتب هذه السطور، وفي واقعة مهنية موحية، جعلته مانشيتا موحدا لها جميعا ـ وباللون الأحمر ـ في صباح آخر أيام مؤتمر الحزب الوطني، وبدأ الإجماع الصحافي على التقاط تعبير عفوي من فم صاحبه، وهو الممنوع ـ عرفيا ـ من الكتابة في صحف مصر كلها، وإبرازه بصورة لافته في تنافس مهني حار، وكأنه يعبر عن مزاج المعارضة المصرية كلها، ويلخص رؤيتها لحوادث فانتازيا سوداء توالت على منصة المؤتمر الكاريكاتوري، وتبدت خصوصا في كلمات الرئيس الأب ـ حسني مبارك ـ ووصيفه صفوت الشريف، وبالذات في كلمات الرئيس الابن ـ جمال مبارك ـ ووصيفه أحمد عز، بدأ الأربعة كممثلين لابأس بهم على خشبة مسرح كوميدي، وبدت روح الطرافة ظاهرة في تطليق 'الرباعي المرح' لحقائق الواقع بالجملة، وتفضيل العيش على المريخ، وإدارة حرب طواحـــين هواء، وافتعال سخونة كلام تتخفى بالخواء البارد.تأمل ـ مثلا ـ حديث الأربعة عن 'الحزب الوطني'، وتصويره كأنه حزب الأغلبية الشعبية، وحزب الأغلبية في الشارع المصري، بينما لادليل ولا قرينة على صحة الدعوى، لااسم ولا رسم لشيء اسمه الحزب الوطني، تأمل الاسم قبل الرسم، فالشغل الشاغل لرئيس الحزب هو خدمة العدو الإسرائيلي، وكأن الوطن المعني ـ بنسبة التسمية ـ هو 'إسرائيل' لامصر، ولو أن الرئيس مبارك صحا من نومه الثقيل، وقرر تغيير اسم 'الحزب الوطني' إلى حزب الليكود، فلن تجد أحدا يعترض، وسوف يتسابقون جماعات وفرادي للانضمام إلى ليكود مبارك، ربما السبب أن الحزب الوطني ليس حزبا بالمعنى المفهوم، بل مجرد تجمع إداري ملتصق بجهاز الأمن، وعضويته أقرب إلى عضوية السجل المدني لا السجل السياسي، مجرد دفاتر تملأ وتشطب وتتغير، ومقرات خاوية موروثة عن زمن الاتحاد الاشتراكي، وظاهرة خداع بصري كسراب في الصحراء، وفي لحظة الحقيقة لاتجد أحدا ولا حزبا ولا أصواتا، ففي سنوات القلق المصري الخمس الأخيرة، تدافعت إلى الشارع تظاهرات لكفاية وأخواتها، وتظاهرات بعشرات الألوف ـ ومئاتها أحيانا ـ لجماعة الإخوان المسلمين، وألوف الإضرابات والاعتصامات الاجتماعية، ولم يحدث لمرة واحدة ـ ولو على سبيل السهو والنسيان ـ أن تظاهر أحد باسم ما يسمى 'الحزب الوطني'، لا لتأييد سياسات مبارك، ولا للرد على تظاهرات واحتجاجات المعارضين، فقط نزلت إلى الشارع جحافل العسكر السود والخوذات الأسود، كانت كل تظاهرة من عشرة أفراد تواجه بحشد أمني من عشرة آلاف عسكري، وكانت كل مظاهرة من مئة فرد تواجه بحشد أمني من مئة ألف، وهكذا دواليك، فقد بدت قوات الأمن كبحر أسود لا تنفد قطراته، وفي مصر أكبر جهاز أمن داخلي في العالم ربما باستثناء الصين، وحجم قوات الأمن الداخلي يفوق حجم الجيش بثلاث مرات، وقوات الأمن هي حزب النظام الوحيد الباقي، والنظام كله مجرد رأس عائلي معلق على جهاز أمني متضخم متورم، ولا محل من الإعراب في القصة كلها لشئ اسمه الحزب الوطني، فهو مجرد بوق تنفخ فيه العائلة مزاميرها، ومجرد قناع سياسي لحكم العائلة، ومؤتمره السنوي مجرد 'حفل تنكري' تلبس فيه العائلة المترفة جلباب الحزب، وعلى طريقة سيدات المجتمع حين يلبسن جلابيب الفلاحات في الحفلات التنكرية، والتي قد تجلب بعض الضحك وبعض التسرية، وتثير مشاعر الهزء والسخرية، لكن لا أحد يصدق بالطبع، ولا أحد ينظر للهزل ـ المنقضي ـ باعتباره جد الجد . وعلى الطريقة الهزلية ذاتها، بدا كلام الأربعة عن أحزاب المعارضة المعترف بها رسميا، وعن استعدادهم للحوار معها، وهي ذات اللغة الهزلية التي كان ينفرد بها صفوت الشريف، وتعتبر أننا ـ في مصر ـ نعيش أزهى عصور الديمقراطية، ربما لأنه يظن أن الديكتاتورية العائلية هي عين أعيان الديمقراطية، وصفوت الشريف ـ بالمناسبة ـ هو الرئيس المختار لكيان عجائبي في مصر اسمه 'لجنة الأحزاب'، والتي تراقب عمل الأحزاب المصرح بها، وتجمدها أو تحلها بالمشيئة الأمنية، وعلى طريقة حلها لحزب العمل 'الإسلامي' وتصفية جريدته في 'فمتو ـ ثانية' أمنية، وبدت الطريقة ـ الديمقراطية الزاهية ـ كأنها رأس الحزب الطائر، والمصير الذي تخشاه أحزاب الرخصة الرسمية ، وعدد هذه الأحزاب 24 حزبا في عين الحسود، بينها ثلاثة أو أربعة أحزاب لها صلة نسب بالسياسة، وبقية الأحزاب ـ العشرين ـ أقرب إلى أكشاك السجائر، ويندر أن تجد مصريا يعرف أسمائها أو مقارها أو أعضائها، فهي مجرد مشروعات استثمارية ـ استرزاقية ـ صغيرة، يتلقى أصحابها هبات مالية سنوية من لجنة الأحزاب، ويتفرغون لإصدار بيانات تأييد حماسي لمبارك وابنه ووزير الداخلية ورؤساء الأحياء وعمد القرى، ... هذه هي الأحزاب التي يحدثنا عنها 'الرباعي المرح' في قيادة الحزب الوطني، وهي ممنوعة من العمل بالسياسة، وغالبية أصحابها من الوكلاء المعتمدين لجهاز مباحث أمن الدولة، وافترض أننا ضربنا صفحا وأعرضنا عن أحزاب المساكين الأمنيين، وتوقفنا ـ فقط ـ عند أحزاب كالتجمع والوفد والناصري لها صلة نسب تاريخي بالسياسة، سوف تجدها محبوسة في مقراتها، ويفرض عليها قانون الطوارئ ـ المعمول به منذ بداية حكم مبارك ـ ألا تتعامل مع الناس، فالتظاهرات والإضرابات والاعتصامات والاجتماعات العامة كلها محظورة، ولها فقط ـ أي للأحزاب ـ أن تصدر صحفا أو أن تدبج البيانات، وعلى ذكر الحوار الذي يعد له 'الرباعي المرح'، فقد دخلت هذه الأحزاب في الحوار مع الحكم لمرتين، مرة سنة 1994، وأخرى بعدها بعشر سنوات بالضبط، وانتهت القصة إلى 'حوار طرشان' مثالي، يستمع الحكم إلى مطالب أحزاب المعارضة المعترف بها رسميا، ثم يضعها ـ بعناية ـ في أقرب سلة مهملات، ويخرج بحصاد صور متلفزة تجمعه مع رؤساء أحزاب المعارضة، تماما كحصاد الصور التي تصور لنا أحمد عز ـ وصيف جمال مبارك ـ كأنه قائد سياسي خطير، بينما لا يزيد دوره عن دور الكابتن ماجد في مسلسلات قناة space toon ، وقد بدأ أحمد عز حياته كعازف درامز، ثم تطورت حياته وقفز وضعه إلى ملياردير تقدر ثروته بسبعين مليار جنيه مصري على الأقل، وهذه هي 'ثورة التطوير' التي قال أحمد عز ـ في مؤتمر الحزب الوطني الأخير ـ أن جمال مبارك فجرها (!) .ويصل الهزل إلى ذروته مع خطاب الأربعة عن الانتخابات، تنتفخ عروقهم وتحمر وجوههم، ويحدثونك عن استعداد 'الحزب الوطني' لمواجهة المنافسة الشرسة من جانب المعارضة، والمعارضة المقصودة ـ هنا ـ ليست معارضة الأحزاب الرسمية الأليفة، بل المعارضة على طريقة كفاية وائتلاف التغيير وجماعة الإخوان المسلمين 'غير الشرعية' (!)، ولو نظرت إلى الحمية التي تحدث بها 'الرباعي المرح'، فسوف تستذكر ـ تلقائيا ـ عظة المثل السيار عن الجنازة الحارة والميت الكلب، فالأخوان مبارك ـ ووصيفاهما ـ يعرفون ما نعرف، وما تعرفه الدنيا كلها، وهو أن قصة الانتخابات انتهت في مصر، وأنها تحولت إلى تعيينات إدارية بالأمر المباشر، وخصوصا بعد تعديلات الانقلاب على الدستور التي جرى الاستفتاء عليها صوريا في 26 اذار (مارس) 2007، وهو ما يعنى أن استحقاق الانتخابات البرلمانية المقررة في 2010، وانتخابات الرئاسة المقررة في 2011، هذه الاستحقاقات ليست انتخابية ولا يحزنون، فهي مجرد حوادث صورية هزلية تماما، وينطبق عليها ما انطبق على كل 'انتخابات' جرت بعد تاريخ 26 اذار (مارس) 2007، فلا ناخبين يذهبون للتصويت باستثناءات لا تتجاوز نسبة 3' من إجمالي الناخبين المقيدين، والعملية كلها تجري بإشراف ومعرفة ضباط الشرطة بعد الإلغاء العملي لإشراف القضاة، والنتائج معروفة سلفا، وتقترب من نسبة المئة بالمئة لخيال المآتة المسمى بالحزب الوطني، فمن أين ـ إذن ـ جاءت حرارة الحمية التي تحدث بها الأربعة ؟!، فلا درجة حرارة ولا شبهة منافسة في الموضوع، والقصة كلها كالطبيخ 'البايت'، اللهم إلا إذا كان للحمية المفتعلة دواع أخرى، أو كانت عملية التزوير تتطلب مجهودا بدنيا شاقا، فالحصول على موافقات وتوقيعات الرئيس ـ الثمانيني العمر ـ شيء مرهق، واحتمال المنافسة المحتدمة قائم بين ضباط الشرطة في مسابقة تأليف النتائج، وفي اختراع قواعد بيانات مزورة تزود بها أجهزة الكومبيوتر، وفي توزيع 'كوبونات نيابية' على أحزاب الأنس السياسي، ومقابل تكليفهم بأدوار الكومبارس في انتخابات رئاسية تنتهي ـ بحسب النص المسرحي ـ إلى بقاء الرئيس نفسه، أو تنصيب ابنه في حفل تتويج ملكي.القصة كلها ـ إذن ـ مجرد 'فيلم كارتون' سياسي، وكوميديا سوداء من قرن الخروب، و'ضحك كالبكا' على طريقة المتنبي رحم الله عصره .. ومصرنا.'
كاتب مصري
عبد الحليم قنديل
09/11/2009
ربما يحق أن نبدأ باعتذار احتياطي لصناع أفلام ومسلسلات الكارتون، فليست كل أفلام الكارتون غارقة في الوهم، ولا صانعة لخيالات مفرطة في الرداءة.لكن مؤتمر ما يسمي الحزب الوطني ـ في مصر ـ بدأ كفيلم كارتون سياسي ردئ بامتياز، التشبيه نشرته الصحف المصرية اليومية الثلاث المستقلة ـ الشروق والدستور والمصري اليوم ـ نقلا عن تعليق هاتفي لكاتب هذه السطور، وفي واقعة مهنية موحية، جعلته مانشيتا موحدا لها جميعا ـ وباللون الأحمر ـ في صباح آخر أيام مؤتمر الحزب الوطني، وبدأ الإجماع الصحافي على التقاط تعبير عفوي من فم صاحبه، وهو الممنوع ـ عرفيا ـ من الكتابة في صحف مصر كلها، وإبرازه بصورة لافته في تنافس مهني حار، وكأنه يعبر عن مزاج المعارضة المصرية كلها، ويلخص رؤيتها لحوادث فانتازيا سوداء توالت على منصة المؤتمر الكاريكاتوري، وتبدت خصوصا في كلمات الرئيس الأب ـ حسني مبارك ـ ووصيفه صفوت الشريف، وبالذات في كلمات الرئيس الابن ـ جمال مبارك ـ ووصيفه أحمد عز، بدأ الأربعة كممثلين لابأس بهم على خشبة مسرح كوميدي، وبدت روح الطرافة ظاهرة في تطليق 'الرباعي المرح' لحقائق الواقع بالجملة، وتفضيل العيش على المريخ، وإدارة حرب طواحـــين هواء، وافتعال سخونة كلام تتخفى بالخواء البارد.تأمل ـ مثلا ـ حديث الأربعة عن 'الحزب الوطني'، وتصويره كأنه حزب الأغلبية الشعبية، وحزب الأغلبية في الشارع المصري، بينما لادليل ولا قرينة على صحة الدعوى، لااسم ولا رسم لشيء اسمه الحزب الوطني، تأمل الاسم قبل الرسم، فالشغل الشاغل لرئيس الحزب هو خدمة العدو الإسرائيلي، وكأن الوطن المعني ـ بنسبة التسمية ـ هو 'إسرائيل' لامصر، ولو أن الرئيس مبارك صحا من نومه الثقيل، وقرر تغيير اسم 'الحزب الوطني' إلى حزب الليكود، فلن تجد أحدا يعترض، وسوف يتسابقون جماعات وفرادي للانضمام إلى ليكود مبارك، ربما السبب أن الحزب الوطني ليس حزبا بالمعنى المفهوم، بل مجرد تجمع إداري ملتصق بجهاز الأمن، وعضويته أقرب إلى عضوية السجل المدني لا السجل السياسي، مجرد دفاتر تملأ وتشطب وتتغير، ومقرات خاوية موروثة عن زمن الاتحاد الاشتراكي، وظاهرة خداع بصري كسراب في الصحراء، وفي لحظة الحقيقة لاتجد أحدا ولا حزبا ولا أصواتا، ففي سنوات القلق المصري الخمس الأخيرة، تدافعت إلى الشارع تظاهرات لكفاية وأخواتها، وتظاهرات بعشرات الألوف ـ ومئاتها أحيانا ـ لجماعة الإخوان المسلمين، وألوف الإضرابات والاعتصامات الاجتماعية، ولم يحدث لمرة واحدة ـ ولو على سبيل السهو والنسيان ـ أن تظاهر أحد باسم ما يسمى 'الحزب الوطني'، لا لتأييد سياسات مبارك، ولا للرد على تظاهرات واحتجاجات المعارضين، فقط نزلت إلى الشارع جحافل العسكر السود والخوذات الأسود، كانت كل تظاهرة من عشرة أفراد تواجه بحشد أمني من عشرة آلاف عسكري، وكانت كل مظاهرة من مئة فرد تواجه بحشد أمني من مئة ألف، وهكذا دواليك، فقد بدت قوات الأمن كبحر أسود لا تنفد قطراته، وفي مصر أكبر جهاز أمن داخلي في العالم ربما باستثناء الصين، وحجم قوات الأمن الداخلي يفوق حجم الجيش بثلاث مرات، وقوات الأمن هي حزب النظام الوحيد الباقي، والنظام كله مجرد رأس عائلي معلق على جهاز أمني متضخم متورم، ولا محل من الإعراب في القصة كلها لشئ اسمه الحزب الوطني، فهو مجرد بوق تنفخ فيه العائلة مزاميرها، ومجرد قناع سياسي لحكم العائلة، ومؤتمره السنوي مجرد 'حفل تنكري' تلبس فيه العائلة المترفة جلباب الحزب، وعلى طريقة سيدات المجتمع حين يلبسن جلابيب الفلاحات في الحفلات التنكرية، والتي قد تجلب بعض الضحك وبعض التسرية، وتثير مشاعر الهزء والسخرية، لكن لا أحد يصدق بالطبع، ولا أحد ينظر للهزل ـ المنقضي ـ باعتباره جد الجد . وعلى الطريقة الهزلية ذاتها، بدا كلام الأربعة عن أحزاب المعارضة المعترف بها رسميا، وعن استعدادهم للحوار معها، وهي ذات اللغة الهزلية التي كان ينفرد بها صفوت الشريف، وتعتبر أننا ـ في مصر ـ نعيش أزهى عصور الديمقراطية، ربما لأنه يظن أن الديكتاتورية العائلية هي عين أعيان الديمقراطية، وصفوت الشريف ـ بالمناسبة ـ هو الرئيس المختار لكيان عجائبي في مصر اسمه 'لجنة الأحزاب'، والتي تراقب عمل الأحزاب المصرح بها، وتجمدها أو تحلها بالمشيئة الأمنية، وعلى طريقة حلها لحزب العمل 'الإسلامي' وتصفية جريدته في 'فمتو ـ ثانية' أمنية، وبدت الطريقة ـ الديمقراطية الزاهية ـ كأنها رأس الحزب الطائر، والمصير الذي تخشاه أحزاب الرخصة الرسمية ، وعدد هذه الأحزاب 24 حزبا في عين الحسود، بينها ثلاثة أو أربعة أحزاب لها صلة نسب بالسياسة، وبقية الأحزاب ـ العشرين ـ أقرب إلى أكشاك السجائر، ويندر أن تجد مصريا يعرف أسمائها أو مقارها أو أعضائها، فهي مجرد مشروعات استثمارية ـ استرزاقية ـ صغيرة، يتلقى أصحابها هبات مالية سنوية من لجنة الأحزاب، ويتفرغون لإصدار بيانات تأييد حماسي لمبارك وابنه ووزير الداخلية ورؤساء الأحياء وعمد القرى، ... هذه هي الأحزاب التي يحدثنا عنها 'الرباعي المرح' في قيادة الحزب الوطني، وهي ممنوعة من العمل بالسياسة، وغالبية أصحابها من الوكلاء المعتمدين لجهاز مباحث أمن الدولة، وافترض أننا ضربنا صفحا وأعرضنا عن أحزاب المساكين الأمنيين، وتوقفنا ـ فقط ـ عند أحزاب كالتجمع والوفد والناصري لها صلة نسب تاريخي بالسياسة، سوف تجدها محبوسة في مقراتها، ويفرض عليها قانون الطوارئ ـ المعمول به منذ بداية حكم مبارك ـ ألا تتعامل مع الناس، فالتظاهرات والإضرابات والاعتصامات والاجتماعات العامة كلها محظورة، ولها فقط ـ أي للأحزاب ـ أن تصدر صحفا أو أن تدبج البيانات، وعلى ذكر الحوار الذي يعد له 'الرباعي المرح'، فقد دخلت هذه الأحزاب في الحوار مع الحكم لمرتين، مرة سنة 1994، وأخرى بعدها بعشر سنوات بالضبط، وانتهت القصة إلى 'حوار طرشان' مثالي، يستمع الحكم إلى مطالب أحزاب المعارضة المعترف بها رسميا، ثم يضعها ـ بعناية ـ في أقرب سلة مهملات، ويخرج بحصاد صور متلفزة تجمعه مع رؤساء أحزاب المعارضة، تماما كحصاد الصور التي تصور لنا أحمد عز ـ وصيف جمال مبارك ـ كأنه قائد سياسي خطير، بينما لا يزيد دوره عن دور الكابتن ماجد في مسلسلات قناة space toon ، وقد بدأ أحمد عز حياته كعازف درامز، ثم تطورت حياته وقفز وضعه إلى ملياردير تقدر ثروته بسبعين مليار جنيه مصري على الأقل، وهذه هي 'ثورة التطوير' التي قال أحمد عز ـ في مؤتمر الحزب الوطني الأخير ـ أن جمال مبارك فجرها (!) .ويصل الهزل إلى ذروته مع خطاب الأربعة عن الانتخابات، تنتفخ عروقهم وتحمر وجوههم، ويحدثونك عن استعداد 'الحزب الوطني' لمواجهة المنافسة الشرسة من جانب المعارضة، والمعارضة المقصودة ـ هنا ـ ليست معارضة الأحزاب الرسمية الأليفة، بل المعارضة على طريقة كفاية وائتلاف التغيير وجماعة الإخوان المسلمين 'غير الشرعية' (!)، ولو نظرت إلى الحمية التي تحدث بها 'الرباعي المرح'، فسوف تستذكر ـ تلقائيا ـ عظة المثل السيار عن الجنازة الحارة والميت الكلب، فالأخوان مبارك ـ ووصيفاهما ـ يعرفون ما نعرف، وما تعرفه الدنيا كلها، وهو أن قصة الانتخابات انتهت في مصر، وأنها تحولت إلى تعيينات إدارية بالأمر المباشر، وخصوصا بعد تعديلات الانقلاب على الدستور التي جرى الاستفتاء عليها صوريا في 26 اذار (مارس) 2007، وهو ما يعنى أن استحقاق الانتخابات البرلمانية المقررة في 2010، وانتخابات الرئاسة المقررة في 2011، هذه الاستحقاقات ليست انتخابية ولا يحزنون، فهي مجرد حوادث صورية هزلية تماما، وينطبق عليها ما انطبق على كل 'انتخابات' جرت بعد تاريخ 26 اذار (مارس) 2007، فلا ناخبين يذهبون للتصويت باستثناءات لا تتجاوز نسبة 3' من إجمالي الناخبين المقيدين، والعملية كلها تجري بإشراف ومعرفة ضباط الشرطة بعد الإلغاء العملي لإشراف القضاة، والنتائج معروفة سلفا، وتقترب من نسبة المئة بالمئة لخيال المآتة المسمى بالحزب الوطني، فمن أين ـ إذن ـ جاءت حرارة الحمية التي تحدث بها الأربعة ؟!، فلا درجة حرارة ولا شبهة منافسة في الموضوع، والقصة كلها كالطبيخ 'البايت'، اللهم إلا إذا كان للحمية المفتعلة دواع أخرى، أو كانت عملية التزوير تتطلب مجهودا بدنيا شاقا، فالحصول على موافقات وتوقيعات الرئيس ـ الثمانيني العمر ـ شيء مرهق، واحتمال المنافسة المحتدمة قائم بين ضباط الشرطة في مسابقة تأليف النتائج، وفي اختراع قواعد بيانات مزورة تزود بها أجهزة الكومبيوتر، وفي توزيع 'كوبونات نيابية' على أحزاب الأنس السياسي، ومقابل تكليفهم بأدوار الكومبارس في انتخابات رئاسية تنتهي ـ بحسب النص المسرحي ـ إلى بقاء الرئيس نفسه، أو تنصيب ابنه في حفل تتويج ملكي.القصة كلها ـ إذن ـ مجرد 'فيلم كارتون' سياسي، وكوميديا سوداء من قرن الخروب، و'ضحك كالبكا' على طريقة المتنبي رحم الله عصره .. ومصرنا.'
كاتب مصري
السبت، 31 أكتوبر 2009
وفاة الدكتور مصطفى محمود
لقاهرة- توفي صباح السبت الكاتب المصري مصطفى محمود عن 88 عاما بالقاهرة بعد فترة طويلة من المرض هي نهاية سنوات من الابتعاد عن أضواء عاش في ظلها طويلا ككاتب مثير للجدل ومقدم برنامج تلفزيوني انقسم حوله اليمين واليسار.ولد مصطفى كمال محمود حسين يوم 27 ديسمبر كانون الأول عام 1921 وتلقى تعليمه الأولي بمدينة طنطا في دلتا مصر ثم درس الطب في جامعة فؤاد الأول (القاهرة الآن) لكنه اتجه إلى الكتابة الأدبية التي كانت مدخله إلى تأليف كتب اعتبرها فكرية وفلسفية من أشهرها (حوار مع صديقي الملحد) و(رحلتي من الشك إلى الإيمان) و(القرآن.. محاولة لفهم عصري) و(لماذا رفضت الماركسية) و(أكذوبة اليسار الإسلامي) و(الإسلام.. ما هو؟).وكان محمود يقدم أيضا برنامجا تلفزيونيا أسبوعيا بعنوان (العلم والإيمان) يتحدث فيه عن معجزات الله في الكون. وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن محمود قدم 400 حلقة من البرنامج.وأنشأ محمود جمعية تحمل اسمه تضم مسجدا ومستشفى يطلان على ميدان شهير باسمه أيضا في شارع جامعة الدول العربية بحي المهندسين. كما واظب في المرحلة الأخيرة من حياته على كتابة مقال أسبوعي بصحيفة الأهرام قبل أن يعتزل الناس بسبب أمراض الشيخوخة.وصدرت أولى مجموعاته القصصية بعنوان (أكل عيش) وتلتها مجموعات أخرى منها (شلة الأنس) وروايات (الخروج من التابوت) و(العنكبوت) و(رجل تحت الصفر) إضافة إلى كتب في أدب الرحلة ليزيد عدد أعماله على 60 كتابا.وقدمت السينما المصرية أفلاما مأخوذة عن بعض قصص محمود الذي شارك في كتابة السيناريو والحوار لفيلم (المستحيل) أول أفلام المخرج الراحل حسين كمال عام 1965 .و(المستحيل) مأخوذ عن رواية بالعنوان نفسه لمحمود وجاء بين أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية في استفتاء للنقاد عام 1996.ونال الكاتب جائزة الدولة التقديرية بمصر عام 1995.وشيعت جنازة محمود من مسجد مصطفى محمود بحي المهندسين بعد صلاة الظهر اليوم.at2
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2009
دراسة حكومية: الفساد زاد فى مصر.. والدولة غير عادلة.. ونصف الشعب «يفوض أمره لله»
أعلنت وزارة الدولة للتنمية الإدارية، أمس، عن نتائج الدراسة التى أعدتها كلية الآداب جامعة القاهرة، وأشرف عليها الدكتور أحمد زايد، عميد الكلية السابق، بمشاركة مركز دعم واتخاذ القرار بمجلس الوزراء، حول تحليل أسباب الفساد الإدارى، ودوافعه على المستويين الاقتصادى والاجتماعى. شملت عينة البحث ٢٠٠٠ فرد من ٤٠ وحدة مختلفة.
أكدت الدراسة أن ٨٠.٩٪ من المصريين يرون أن أخلاق الناس تغيرت هذه الأيام، وأن ٦٣.١٪ من عينة البحث يرون أن العلاقات الإنسانية السيئة أصبحت من ثوابت التغير الأخلاقى السيئ، بينما يرى ٧٨.٦٪ أن التغير الأخلاقى يسير من سيئ إلى أسوأ.
وأظهرت الدراسة أن ٨٣.٦٪ من المصريين يرون أن الفساد زاد فى مصر. وحول انتشار الفساد فى المجتمع، أكدت الدراسة أن غالبية رجال الأعمال ذوى السلطة هم الأكثر فساداً فى المجتمع بنسبة ٤٣.١٪، يليهم التجار ثم رجال الشرطة وأعضاء المجالس المحلية، ويأتى فى المرتبة الأقل فساداً فى المجتمع رجال الدين الخاضعون للحاكم.
وأشارت البيانات إلى أن المصالح الحكومية ذات الطابع الخدمى جاءت حسب الدراسة فى المرتبة الأولى لأكثر المؤسسات فساداً فى المجتمع بنسبة ٤٨.٤٪، وتليها مؤسسات قطاعى الصحة والتعليم بنسب متقاربة ثم وزارة الإعلام ووزارة الداخلية والمحليات.
وركزت الدراسة على أن المجتمع المصرى يعانى نقصاً فى قيم الاتساق، حيث كشفت العينة عن أن ٨٨.٤٪ من أفراد العينة أكدوا أن المصريين يعانون من التناقض بين القول والفعل، وأن رجال السياسة هم الأكثر تناقضاً بنسبة ٨٣.١٪، يليهم رجال الشرطة ٧٣.٢٪، ورجال الدين ٤٣٪، ورجال القضاء ٣٨.٤٪. وحول انتشار الظلم فى المجتمع المصرى، أكدت الدراسة أن المجتمع يسوده الظلم أكثر من العدل،
وأقر ٧٥٪ من العينة بسيادة الظلم، بينما أقر ٢٤.٩٪ بسيادة العدل، وكان أكثر الأفراد إقراراً بانتشار الظلم هم الحضريين والإناث والشباب وذوى المؤهلات المتوسطة.
وأكد ٤٠.٨٪ من عينة البحث أن الدولة غير عادلة لـ«انحيازها لفئات بعينها، ولأنها تقدم خدمات غير جيدة للفقراء، ولا تطبق القانون»، وعليه أكد أكثر من ٥٠.٤٪ أنهم يفوّضون أمرهم لله فيما يتعلق بمطالبتهم بحقوقهم.
أكدت الدراسة أن ٨٠.٩٪ من المصريين يرون أن أخلاق الناس تغيرت هذه الأيام، وأن ٦٣.١٪ من عينة البحث يرون أن العلاقات الإنسانية السيئة أصبحت من ثوابت التغير الأخلاقى السيئ، بينما يرى ٧٨.٦٪ أن التغير الأخلاقى يسير من سيئ إلى أسوأ.
وأظهرت الدراسة أن ٨٣.٦٪ من المصريين يرون أن الفساد زاد فى مصر. وحول انتشار الفساد فى المجتمع، أكدت الدراسة أن غالبية رجال الأعمال ذوى السلطة هم الأكثر فساداً فى المجتمع بنسبة ٤٣.١٪، يليهم التجار ثم رجال الشرطة وأعضاء المجالس المحلية، ويأتى فى المرتبة الأقل فساداً فى المجتمع رجال الدين الخاضعون للحاكم.
وأشارت البيانات إلى أن المصالح الحكومية ذات الطابع الخدمى جاءت حسب الدراسة فى المرتبة الأولى لأكثر المؤسسات فساداً فى المجتمع بنسبة ٤٨.٤٪، وتليها مؤسسات قطاعى الصحة والتعليم بنسب متقاربة ثم وزارة الإعلام ووزارة الداخلية والمحليات.
وركزت الدراسة على أن المجتمع المصرى يعانى نقصاً فى قيم الاتساق، حيث كشفت العينة عن أن ٨٨.٤٪ من أفراد العينة أكدوا أن المصريين يعانون من التناقض بين القول والفعل، وأن رجال السياسة هم الأكثر تناقضاً بنسبة ٨٣.١٪، يليهم رجال الشرطة ٧٣.٢٪، ورجال الدين ٤٣٪، ورجال القضاء ٣٨.٤٪. وحول انتشار الظلم فى المجتمع المصرى، أكدت الدراسة أن المجتمع يسوده الظلم أكثر من العدل،
وأقر ٧٥٪ من العينة بسيادة الظلم، بينما أقر ٢٤.٩٪ بسيادة العدل، وكان أكثر الأفراد إقراراً بانتشار الظلم هم الحضريين والإناث والشباب وذوى المؤهلات المتوسطة.
وأكد ٤٠.٨٪ من عينة البحث أن الدولة غير عادلة لـ«انحيازها لفئات بعينها، ولأنها تقدم خدمات غير جيدة للفقراء، ولا تطبق القانون»، وعليه أكد أكثر من ٥٠.٤٪ أنهم يفوّضون أمرهم لله فيما يتعلق بمطالبتهم بحقوقهم.
الأحد، 27 سبتمبر 2009
الحكومة تؤجل تنفيذ قرار إزالة «زراعات المجارى» إلى ما بعد انتخابات الرئاسة
مفاجأة: الحكومة تؤجل تنفيذ قرار إزالة «زراعات المجارى» إلى ما بعد انتخابات الرئاسة
علمت «المصرى اليوم» أن الحكومة قررت تأجيل إزالة زراعات المجارى المخالفة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية فى ٢٠١١. قال مصدر أمنى مسؤول بمديرية أمن حلوان إن الدراسة الأمنية، التى تم إعدادها بمعرفة بعض القيادات الأمنية، أوصت بتأجيل الإزالة، على الرغم من تعهد الحكومة على لسان وزير الزراعة المهندس أمين أباظة بإزالة الزراعات المروية بالمجارى بصورة فورية.
وأضاف المصدر ـ الذى رفض الكشف عن اسمه ـ أن الدراسات الأمنية نصحت بالتأجيل، لتفادى الصدام مع المزارعين الذين يرتكبون مخالفات رى أراضيهم بمياه الصرف الصحى، وتأجيل تنفيذه إلى ما بعد انتخابات الرئاسة فى ٢٠١١، وكذلك تعديل مجموعة قوانين الرى التى ستعرض على مجلس الشعب فى الدورة البرلمانية المقبلة، بحيث تنص على تجريم زراعة الخضروات بمياه الصرف الصحى.
يأتى التأجيل مخالفاً لقرار وزير الزراعة بالإزالة الفورية لزراعات المجارى. ومن جانبه، قال اللواء أشرف الشرقاوى، رئيس الإدارة المركزية لشؤون مكتب محافظ حلوان، إن الدراسات الأمنية هى التى تعطل تنفيذ الإزالات لأراضى الصف المخالفة، التى زرع فيها بعض مواطنى حلوان خضروات ومحاصيل على مياه الصرف الصحى بالمخالفة للقرارات التى تقصر استخدامها على زراعة الأشجار الخشبية.
وأكد الشرقاوى عدم علمه بنية السلطات الأمنية تأجيل الإزالات، وأوضح أن محافظة حلوان سلمت مديرية الأمن قائمة بجميع المخالفات المطلوبة إزالتها، لكن القيادات الأمنية «ربما فضلت التريث، وليست لدينا معلومات» ـ على حد قوله.
وتابع الشرقاوى: «نحن جهة تنفيذية، لا يمكن أن نقوم بالإزالة دون وجود حماية أمنية، وموقفنا حتى الآن هو انتظار انتهاء الدراسات الأمنية وسنرى النتائج».
علمت «المصرى اليوم» أن الحكومة قررت تأجيل إزالة زراعات المجارى المخالفة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية فى ٢٠١١. قال مصدر أمنى مسؤول بمديرية أمن حلوان إن الدراسة الأمنية، التى تم إعدادها بمعرفة بعض القيادات الأمنية، أوصت بتأجيل الإزالة، على الرغم من تعهد الحكومة على لسان وزير الزراعة المهندس أمين أباظة بإزالة الزراعات المروية بالمجارى بصورة فورية.
وأضاف المصدر ـ الذى رفض الكشف عن اسمه ـ أن الدراسات الأمنية نصحت بالتأجيل، لتفادى الصدام مع المزارعين الذين يرتكبون مخالفات رى أراضيهم بمياه الصرف الصحى، وتأجيل تنفيذه إلى ما بعد انتخابات الرئاسة فى ٢٠١١، وكذلك تعديل مجموعة قوانين الرى التى ستعرض على مجلس الشعب فى الدورة البرلمانية المقبلة، بحيث تنص على تجريم زراعة الخضروات بمياه الصرف الصحى.
يأتى التأجيل مخالفاً لقرار وزير الزراعة بالإزالة الفورية لزراعات المجارى. ومن جانبه، قال اللواء أشرف الشرقاوى، رئيس الإدارة المركزية لشؤون مكتب محافظ حلوان، إن الدراسات الأمنية هى التى تعطل تنفيذ الإزالات لأراضى الصف المخالفة، التى زرع فيها بعض مواطنى حلوان خضروات ومحاصيل على مياه الصرف الصحى بالمخالفة للقرارات التى تقصر استخدامها على زراعة الأشجار الخشبية.
وأكد الشرقاوى عدم علمه بنية السلطات الأمنية تأجيل الإزالات، وأوضح أن محافظة حلوان سلمت مديرية الأمن قائمة بجميع المخالفات المطلوبة إزالتها، لكن القيادات الأمنية «ربما فضلت التريث، وليست لدينا معلومات» ـ على حد قوله.
وتابع الشرقاوى: «نحن جهة تنفيذية، لا يمكن أن نقوم بالإزالة دون وجود حماية أمنية، وموقفنا حتى الآن هو انتظار انتهاء الدراسات الأمنية وسنرى النتائج».
النظام المصري أكثر عنفا في ٢٠١٠
الإيكونوميست : النظام المصري أكثر عنفا في ٢٠١٠
توقعت وحدة الدراسات بمجلة الإيكونوميست البريطانية (EIU) أن تصعد الحكومة المصرية من مواجهاتها الأمنية للقوى المعارضة تمهيدا للانتخابات البرلمانية والرئاسية فى ٢٠٠٩ و٢٠١٠، وذلك على الرغم من ازدياد الاحتجاجات الشعبية على تدنى الأجور وانخفاض مستويات المعيشة. وقالت الإيكونوميست فى تقريرها، الصادر قبل أيام، والذى يرصد توقعات المناخ السياسى فى البلاد فى ٢٠٠٩ و٢٠١٠ إن «النظام سيكون عنيفا فى تعامله مع أى شكل للاحتجاج السياسى وليس من المحتمل أن يسمح بتحول المظاهرات إلى أى شكل احتجاجى منظم طويل الأمد»، على حد تعبير التقرير. وعلى الرغم من أن الإيكونوميست تتنبأ بأن تشهد مصر المزيد من الانفجارات الشعبية العفوية فى هذه الفترة، فإنها لا ترى أن ذلك سيؤثر على زخم إجراءات التحرير الاقتصادى، ولا على استقرار النظام. وقال التقرير:«فى العموم نحن لا نرى النظام معرضا لتهديد بزعزعة استقراره من قبل هبة شعبية، على الرغم من إحساس غالب بعدم الرضاء بين السكان، حتى فى حالة الانتهاء المفاجئ لحكم الرئيس حسنى مبارك». وأشارت الإيكونوميست تحديدا لجماعة الإخوان المسلمين، واصفة إياها بأنها القوة السياسية الوحيدة القادرة على تعبئة تأييد شعبى، قائلة إن الحكومة ستكون معنية على وجه الخصوص باحتوائها. وأضاف التقرير: «سيجد الإخوان أنه من المستحيل تقريبا تقديم مرشحين فى انتخابات ٢٠١٠ حتى كمستقلين». ومن ناحيته، قال مسئول رفيع المستوى بالحزب الوطنى، طلب عدم ذكر اسمه، إن «هذا الكلام قيل مئات المرات وهو أقرب إلى كلام الهواة. أى دش وخلاص»، على حد تعبيره، مضيفا أن «هذه تقارير انطباعية ومعلوماتها عن مصر سطحية، وبالتالى ليست لها أهمية ولا تستحق التعليق». ويعود تاريخ وحدة دراسات المجلة البريطانية العريقة، المسماة بوحدة استخبارات الإيكونوميست، إلى عام ١٩٤٦، ولها مكاتب فى أربعين دولة وتقدم استشارات لصناع القرار فى عدد كبير من الدول، بحسب موقعها الإلكترونى. وعادة ما تحتفى الحكومة المصرية بالتقارير الدولية التى تخرج باستنتاجات إيجابية بالنسبة للأوضاع فى مصر خصوصا على الصعيد الاقتصادى. وعلى الجانب الاقتصادى، قالت المؤسسة البريطانية إن السلطات فى مصر «واعية بأن تسهيل الوصول للوظائف والتعليم لفقراء مصر أمر ضرورى للقضاء على التوتر السياسى والاجتماعى، لكن جهودها لن تكون كافية للقضاء على عدم الرضاء الشعبى فى المدى القريب»، على حد تعبير التقرير. وتقول هبة الليثى، أستاذة الاقتصاد فى جامعة القاهرة، إن وجود خطر اجتماعى كان موجودا حينما بلغ معدل النمو أعلى مستوى له واقترب من الـ8%، «حينئذ أيضا كان هناك معدل مرتفع للبطالة»، بحسب تعبيرها، مشيرة إلى أن الخلل الأساسى يكمن فى أن النمو يعتمد على قطاعات غير كثيفة العمالة. وأضافت الليثى: «لو سلكت الحكومة نفس الاتجاه سيبقى الوضع كما هو عليه أو ستتفاقم المشكلة أكثر»، متوقعة أن تغير الحكومة سياستها، خصوصا مع توجهها إلى ضخ الأموال فى قطاعات تخلق فرص عمل مثل التعليم والصحة، والصناعات الغذائية والزراعة، «لو حدث ذلك ستدور العجلة، وسيتم إيجاد مزيد من فرص العمل»، كما جاء على لسان الليثى. وتوقعت وحدة الأبحاث البريطانية أن ترتفع نسبة العجز فى العام المالى الحالى مع تراجع إيرادات الدولة، وزيادة نفقاتها خصوصا مع إقرار حزمة جديدة للإنعاش الاقتصادى، وقدرت أن يصل العجز إلى 9% من الناتج المحلى الإجمالى فى حالة زيادة قيمة الحزمة على مستواها المقترح فى مشروع الميزانية، والتى بلغت 7 مليارات جنيه، أو أن يدور حول 8.4% إذا بقيت بنفس القيمة. وترى شيرين الشواربى، أستاذة الاقتصاد فى جامعة القاهرة، أنه مع التحسن فى الأحوال الاقتصادية على المستوى العالمى بصفة عامة، بالإضافة إلى أداء الاقتصاد المصرى الذى جاء أعلى من المتوقع، فقد ينخفض العجز فى العام المقبل إلى أقل من 8%، «فكل القطاعات، وإن كانت قد تراجعت على خلفية الأزمة العالمية، فإن انخفاضها كان أقل من المتوقع». وعلى الجانب الآخر، رفعت الإيكونوميست توقعاتها للنمو الاقتصادى المصرى خلال العام المالى 2009/2010 من 3.9% إلى 4.5%، وذلك بعد أن فاق النمو المتحقق فى العام المالى الماضى، المنتهى فى يونيو 2009، تقديراتها. وكانت التقديرات الحكومية للنمو فى العام الحالى تدور حول 4.5%، ثم تم رفعها إلى 5.5% مع إقرار حزمة إنعاش اقتصادى ثانية.
توقعت وحدة الدراسات بمجلة الإيكونوميست البريطانية (EIU) أن تصعد الحكومة المصرية من مواجهاتها الأمنية للقوى المعارضة تمهيدا للانتخابات البرلمانية والرئاسية فى ٢٠٠٩ و٢٠١٠، وذلك على الرغم من ازدياد الاحتجاجات الشعبية على تدنى الأجور وانخفاض مستويات المعيشة. وقالت الإيكونوميست فى تقريرها، الصادر قبل أيام، والذى يرصد توقعات المناخ السياسى فى البلاد فى ٢٠٠٩ و٢٠١٠ إن «النظام سيكون عنيفا فى تعامله مع أى شكل للاحتجاج السياسى وليس من المحتمل أن يسمح بتحول المظاهرات إلى أى شكل احتجاجى منظم طويل الأمد»، على حد تعبير التقرير. وعلى الرغم من أن الإيكونوميست تتنبأ بأن تشهد مصر المزيد من الانفجارات الشعبية العفوية فى هذه الفترة، فإنها لا ترى أن ذلك سيؤثر على زخم إجراءات التحرير الاقتصادى، ولا على استقرار النظام. وقال التقرير:«فى العموم نحن لا نرى النظام معرضا لتهديد بزعزعة استقراره من قبل هبة شعبية، على الرغم من إحساس غالب بعدم الرضاء بين السكان، حتى فى حالة الانتهاء المفاجئ لحكم الرئيس حسنى مبارك». وأشارت الإيكونوميست تحديدا لجماعة الإخوان المسلمين، واصفة إياها بأنها القوة السياسية الوحيدة القادرة على تعبئة تأييد شعبى، قائلة إن الحكومة ستكون معنية على وجه الخصوص باحتوائها. وأضاف التقرير: «سيجد الإخوان أنه من المستحيل تقريبا تقديم مرشحين فى انتخابات ٢٠١٠ حتى كمستقلين». ومن ناحيته، قال مسئول رفيع المستوى بالحزب الوطنى، طلب عدم ذكر اسمه، إن «هذا الكلام قيل مئات المرات وهو أقرب إلى كلام الهواة. أى دش وخلاص»، على حد تعبيره، مضيفا أن «هذه تقارير انطباعية ومعلوماتها عن مصر سطحية، وبالتالى ليست لها أهمية ولا تستحق التعليق». ويعود تاريخ وحدة دراسات المجلة البريطانية العريقة، المسماة بوحدة استخبارات الإيكونوميست، إلى عام ١٩٤٦، ولها مكاتب فى أربعين دولة وتقدم استشارات لصناع القرار فى عدد كبير من الدول، بحسب موقعها الإلكترونى. وعادة ما تحتفى الحكومة المصرية بالتقارير الدولية التى تخرج باستنتاجات إيجابية بالنسبة للأوضاع فى مصر خصوصا على الصعيد الاقتصادى. وعلى الجانب الاقتصادى، قالت المؤسسة البريطانية إن السلطات فى مصر «واعية بأن تسهيل الوصول للوظائف والتعليم لفقراء مصر أمر ضرورى للقضاء على التوتر السياسى والاجتماعى، لكن جهودها لن تكون كافية للقضاء على عدم الرضاء الشعبى فى المدى القريب»، على حد تعبير التقرير. وتقول هبة الليثى، أستاذة الاقتصاد فى جامعة القاهرة، إن وجود خطر اجتماعى كان موجودا حينما بلغ معدل النمو أعلى مستوى له واقترب من الـ8%، «حينئذ أيضا كان هناك معدل مرتفع للبطالة»، بحسب تعبيرها، مشيرة إلى أن الخلل الأساسى يكمن فى أن النمو يعتمد على قطاعات غير كثيفة العمالة. وأضافت الليثى: «لو سلكت الحكومة نفس الاتجاه سيبقى الوضع كما هو عليه أو ستتفاقم المشكلة أكثر»، متوقعة أن تغير الحكومة سياستها، خصوصا مع توجهها إلى ضخ الأموال فى قطاعات تخلق فرص عمل مثل التعليم والصحة، والصناعات الغذائية والزراعة، «لو حدث ذلك ستدور العجلة، وسيتم إيجاد مزيد من فرص العمل»، كما جاء على لسان الليثى. وتوقعت وحدة الأبحاث البريطانية أن ترتفع نسبة العجز فى العام المالى الحالى مع تراجع إيرادات الدولة، وزيادة نفقاتها خصوصا مع إقرار حزمة جديدة للإنعاش الاقتصادى، وقدرت أن يصل العجز إلى 9% من الناتج المحلى الإجمالى فى حالة زيادة قيمة الحزمة على مستواها المقترح فى مشروع الميزانية، والتى بلغت 7 مليارات جنيه، أو أن يدور حول 8.4% إذا بقيت بنفس القيمة. وترى شيرين الشواربى، أستاذة الاقتصاد فى جامعة القاهرة، أنه مع التحسن فى الأحوال الاقتصادية على المستوى العالمى بصفة عامة، بالإضافة إلى أداء الاقتصاد المصرى الذى جاء أعلى من المتوقع، فقد ينخفض العجز فى العام المقبل إلى أقل من 8%، «فكل القطاعات، وإن كانت قد تراجعت على خلفية الأزمة العالمية، فإن انخفاضها كان أقل من المتوقع». وعلى الجانب الآخر، رفعت الإيكونوميست توقعاتها للنمو الاقتصادى المصرى خلال العام المالى 2009/2010 من 3.9% إلى 4.5%، وذلك بعد أن فاق النمو المتحقق فى العام المالى الماضى، المنتهى فى يونيو 2009، تقديراتها. وكانت التقديرات الحكومية للنمو فى العام الحالى تدور حول 4.5%، ثم تم رفعها إلى 5.5% مع إقرار حزمة إنعاش اقتصادى ثانية.
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2009
استقالة تاريخية لشيخ القضاة المستشار الخضيري تبعث معركة استقلال القضاء المستشار البسطاويسي لـ'القدس العربي': النظام في مصر يصر على الفساد والتدهور.. ولا امل الا بتغييره
22/09/2009
لندن ـ 'القدس العربي' من خالد الشامي:ادت الاستقالة التاريخية التي قدمها شيخ القضاة في مصر المستشار محمود الخضيري الى بعث المعركة من اجل استقلال القضاء، والتي كانت بلغت ذروتها في العام 2006 عندما شهدت القاهرة مظاهرات واسعة دعما لماعرف بـ'انتفاضة القضاة'.وقال الخضيري لـ'القدس االعربي' انه قدم استقالته من منصبه كنائب لرئيس محكمة النقض احتجاجا على ما اعتبره سعي النظام لزرع عيون له داخل المجلس الاعلى للقضاء، وكذلك تدخله في بعض القضايا وعدم تنفيذه لاحكام القضاء. بينما اعتبر المستشار هشام البسطاويسي نائب رئيس محكمة النقض وأحد رموز دعاة استقلال القضاء انه لا امل في الاصلاح في مصر في ظل النظام الحالي، وقال لـ'القدس العربي' 'ان النظام لا يصلح للحكم ولا لاي شيء اخر.. لا يصلح الا للفساد'.واضاف الخضيري الذي يعتبر احد رموز اصلاح القضاء في مصر، في تصريحات خاصة لـ'القدس العربي' :ان المجلس الاعلى للقضاء هو الجهة المنوط بها مراقبة وزير العدل، وعندما يحاول الوزير السيطرة عليه عبر ادخال مندوبين عنه يعملون كعيون له فان المجلس يفقد استقلاله.واستطرد: الا ان القضاء في مصر يعاني من امور كثيرة بينها تدخل النظام في بعض القضايا وعدم تنفيذه للاحكام، وقد شعرت بالتعب من هذه الموضوعات وضاقت السبل امامنا فقررت الاستقالة.وتشير تصريحات الخضيري الى مشروع قانون جديد قدمه وزير العدل ممدوح مرعي، ويهدف الى تغيير قواعد العضوية في مجلس القضاء الاعلى ليصبح للوزير الحق في تعيين عدد من الاعضاء، بغض النظر عن الاقدمية التي تحكم الاختيار.وشدد المستشار الخضيري على اهمية الاصلاح القضائي الذي اصبح ضروريا، محذرا من ان تأخيره يعني انه 'مش هيكون عندنا قضاء في مصر وهذا شيء في منتهى الخطورة'.وقال المستشار البسطاويسي تعليقا على استقالة المستشار الخضيري وهي الاولى من نوعها في تاريخ القضاء المصري العريق: تتنازعنا المشاعر، فمن جهة نشعر بأن القضاء المصري خسر قاضيا بقامة المستشار الخضيري وخبرته وكفاءته وهي خسارة كبيرة جدا، ولكن لا اعتب عليه، ولا مجال لإثنائه لانه اخذ القرار ونفذه، ومن جهة الواحد نفسه يعمل زيه لاننا مقدرين الظروف ونشاركه موقفه'. وحول مشروع القانون الذي كان وزير العدل قدمه في الماضي ثم تراجع عنه بعد عدم موافقة الرئيس حسني مبارك عليه، قال البسطاويسي الذي يرشحه الكثيرون على الانترنت لرئاسة الجمهورية' الموضوع ليس مشروع القانون، ولكن اصرار الدولة على التدخل في القضاء واختراقه والسيطرة عليه'.واضاف 'في فترة سابقة كان عندنا امل في الاصلاح، ولكننا اكتشفنا ان النظام لايرغب في الاصلاح، ويصر على استمرار الفساد والتدهور في كل المجالات، ولذلك نرى انه لا امل الا في التغيير السياسي لهذا النظام الذي لا يصلح للحكم ولا يصلح الا للفساد'.واعلن عدد من القضاة اعتراضهم على مشروع القانون الجديد ومنهم المستشار احمد مكي والمستشار اسماعيل البسيوني رئيس نادي قضاة الاسكندرية الذي حذر من ان القضاء سينهار في ظل سياسة وزير العدل الحالي.ولم يتسن الاتصال بوزارة العدل للحصول على تعليق.
22/09/2009
لندن ـ 'القدس العربي' من خالد الشامي:ادت الاستقالة التاريخية التي قدمها شيخ القضاة في مصر المستشار محمود الخضيري الى بعث المعركة من اجل استقلال القضاء، والتي كانت بلغت ذروتها في العام 2006 عندما شهدت القاهرة مظاهرات واسعة دعما لماعرف بـ'انتفاضة القضاة'.وقال الخضيري لـ'القدس االعربي' انه قدم استقالته من منصبه كنائب لرئيس محكمة النقض احتجاجا على ما اعتبره سعي النظام لزرع عيون له داخل المجلس الاعلى للقضاء، وكذلك تدخله في بعض القضايا وعدم تنفيذه لاحكام القضاء. بينما اعتبر المستشار هشام البسطاويسي نائب رئيس محكمة النقض وأحد رموز دعاة استقلال القضاء انه لا امل في الاصلاح في مصر في ظل النظام الحالي، وقال لـ'القدس العربي' 'ان النظام لا يصلح للحكم ولا لاي شيء اخر.. لا يصلح الا للفساد'.واضاف الخضيري الذي يعتبر احد رموز اصلاح القضاء في مصر، في تصريحات خاصة لـ'القدس العربي' :ان المجلس الاعلى للقضاء هو الجهة المنوط بها مراقبة وزير العدل، وعندما يحاول الوزير السيطرة عليه عبر ادخال مندوبين عنه يعملون كعيون له فان المجلس يفقد استقلاله.واستطرد: الا ان القضاء في مصر يعاني من امور كثيرة بينها تدخل النظام في بعض القضايا وعدم تنفيذه للاحكام، وقد شعرت بالتعب من هذه الموضوعات وضاقت السبل امامنا فقررت الاستقالة.وتشير تصريحات الخضيري الى مشروع قانون جديد قدمه وزير العدل ممدوح مرعي، ويهدف الى تغيير قواعد العضوية في مجلس القضاء الاعلى ليصبح للوزير الحق في تعيين عدد من الاعضاء، بغض النظر عن الاقدمية التي تحكم الاختيار.وشدد المستشار الخضيري على اهمية الاصلاح القضائي الذي اصبح ضروريا، محذرا من ان تأخيره يعني انه 'مش هيكون عندنا قضاء في مصر وهذا شيء في منتهى الخطورة'.وقال المستشار البسطاويسي تعليقا على استقالة المستشار الخضيري وهي الاولى من نوعها في تاريخ القضاء المصري العريق: تتنازعنا المشاعر، فمن جهة نشعر بأن القضاء المصري خسر قاضيا بقامة المستشار الخضيري وخبرته وكفاءته وهي خسارة كبيرة جدا، ولكن لا اعتب عليه، ولا مجال لإثنائه لانه اخذ القرار ونفذه، ومن جهة الواحد نفسه يعمل زيه لاننا مقدرين الظروف ونشاركه موقفه'. وحول مشروع القانون الذي كان وزير العدل قدمه في الماضي ثم تراجع عنه بعد عدم موافقة الرئيس حسني مبارك عليه، قال البسطاويسي الذي يرشحه الكثيرون على الانترنت لرئاسة الجمهورية' الموضوع ليس مشروع القانون، ولكن اصرار الدولة على التدخل في القضاء واختراقه والسيطرة عليه'.واضاف 'في فترة سابقة كان عندنا امل في الاصلاح، ولكننا اكتشفنا ان النظام لايرغب في الاصلاح، ويصر على استمرار الفساد والتدهور في كل المجالات، ولذلك نرى انه لا امل الا في التغيير السياسي لهذا النظام الذي لا يصلح للحكم ولا يصلح الا للفساد'.واعلن عدد من القضاة اعتراضهم على مشروع القانون الجديد ومنهم المستشار احمد مكي والمستشار اسماعيل البسيوني رئيس نادي قضاة الاسكندرية الذي حذر من ان القضاء سينهار في ظل سياسة وزير العدل الحالي.ولم يتسن الاتصال بوزارة العدل للحصول على تعليق.
الجمعة، 21 أغسطس 2009
محاكمة مثيرة لقيم المصريين فهمي هويدي
هاتان مفاجأتان مثيرتان. الأولى وفرت لنا شهادة خلت من المجاملة لمؤشرات السير والسلوك في المجتمع المصري. والثانية أنها -للغرابة- صدرت عن مركز تابع لمجلس الوزراء في مصر.
(1)
قليلة في مصر والعالم العربي دراسات القيم السائدة في المجتمع، ليس فقط لأننا نؤثر تضخيم الذات وليس نقدها. ولكن أيضا لأننا -خصوصا حين نتحدث عن التغيير- نتجه بأبصارنا إلى السلطة بأكثر مما نرصد واقع المجتمع. ولست أجادل في أهمية ومركزية دور السلطة خصوصا في مصر. لكنى أتحفظ على التهوين من شأن متابعة متغيرات المجتمع، بحيث لم نعد نعرف الناس مع ماذا أو ضد ماذا.
ويبدو الأمر مفارقا حين يكون هذا مبلغ علمنا، في حين نعرف الكثير عن اتجاهات الرأي العام في بلد مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا، بما يحيطنا علما بموقف مجتمعات تلك الدول إزاء مختلف القضايا العامة ومدى شعبية حكامها، كل أسبوع أو شهر. في حين كل ما نعرفه عن بلادنا أن "كله تمام". وأن شعبية حكامنا في عنان السماء طوال الوقت.
"قليلة في مصر والعالم العربي دراسات القيم السائدة في المجتمع، ليس فقط لأننا نؤثر تضخيم الذات وليس نقدها, ولكن أيضا لأننا نتجه بأبصارنا إلى السلطة بأكثر مما نرصد واقع المجتمع"في حدود علمي فإن دراسة تطور السلوكيات والقيم السائدة في مصر عمرها خمسون عاما تقريبا، وأن أول من أجرى بحثا في هذا الموضوع كان الدكتور محمد إبراهيم كاظم رحمه الله، الذي كان أستاذا بكلية التربية آنذاك. إذ أجرى بحثه وقتذاك على قيم شباب الجامعات. وبعد عشر سنوات تابع دراسته على عينة أخرى من شباب الجامعات لرصد اتجاهات التغيير في سلوكياتهم وتطلعاتهم.
وكنت قد عرضت لنتائج هذه الدراسة في حينها، لكنى لا أعرف أن أحدا اعتنى بها. وأرجح أنها انضمت إلى غيرها من الأبحاث التي تجرى ثم تحفظ في خزائن الكتب بعد ذلك. وهو ذات المصير الذي لقيته دراسات أخرى لاحقة حول الموضوع.
لأن الأمر لم يكن مأخوذا على محمل الجد من جانب الحكومة، فقد استغربت أن يتبنى مركز المعلومات ودعم القرار بمجلس الوزراء البحث الذي أعده مركز الدراسات المستقبلية حول الموضوع. واستغربت أكثر مدى الجرأة التي اتسم بها البحث، الذي حاول أن يجيب عن عدة أسئلة مثل: ماذا حدث للإنسان المصري؟ وما مواطن الخلل في سلوكه ومنظومة قيمه؟ وما السبيل إلى علاجها؟. وفهمت من مقدمته المنشورة أنه أجري في إطار الرؤية المستقبلية لمصر عام 2030، باعتبار أن نجاح تلك الرؤية يقتضى التعرف على طبيعة القيم السائدة بإيجابياتها وسلبياتها. دعك الآن مما إذا كان ذلك سيحدث أم لا. ولا تسأل عن مصير الدراسة بعد رحيل الحكومة الحالية، لأن الأهم هو أن الشهادة التي حاكت سلوك المصريين أصبحت بين أيدينا. وأن فيها ما يستحق القراءة والرصد.
(2)
في الخمسينيات سادت قيم العدالة الاجتماعية والمساواة. هذه هي الخلاصة التي انتهى إليها البحث في رصده لتطور قيم المجتمع المصري منذ منتصف القرن الماضي، مشيرا إلى أن التوسع في التعليم ساعد على إزالة الحواجز الفاصلة بين الطبقات الاجتماعية، خصوصا في ظل مجانية التعليم الجامعي التي تمت على يد الدكتور طه حسين، والتي فتحت الباب واسعا لتحسين أوضاع الطبقات الدنيا. وهذا التحسن قطع شوطا أبعد في ظل المرحلة الناصرية. التي بدأت بقيام ثورة يوليو سنة 1952. ذلك أن الخطوات الإصلاحية التي اتخذت على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، التي بدا فيها تحيز السلطة للطبقات المتوسطة والفقيرة، أدت إلى خلخلة مواقع الطبقات الاجتماعية بصورة نسبية، مما دفع بقيم العدالة الاجتماعية والمساواة إلى صدارة منظومة القيم السائدة.
تغير الحال في السبعينيات والثمانينيات. وكان ذلك في صالح الإسراع بمعدل الحراك الاجتماعي. إذا اختلفت سياسة الدولة من التقييد إلى الانفتاح. ومن التدخل في شؤون الاقتصاد إلى الانفراج والحرية. مما ساعد على بروز قيم الفردية والأنانية. (هكذا ذكر البحث). مضيفا أنه في تلك الفترة برزت قنوات أخرى ساعدت على حدة الصعود والهبوط للطبقات الاجتماعية. فظهرت الشركات الانفتاحية والبنوك الخاصة ومكاتب التصدير والاستيراد، والمكاتب الاستشارية الأجنبية. وأصبح العمل في خدمة كل ما هو أجنبي طموحا وتميزا، ليس فقط على المستوى الرسمي (من قبل الدولة) بل أيضا على مستوى الثقافة الشعبية. وهو ما أدى إلى ظهور مؤشرات للتميز الاجتماعي استصحبت اتجاها إلى استخدام لغة الأجنبي وعاداته. في الوقت ذاته زادت طموحات الأفراد، واتجهت الأنظار نحو البحث عن جميع الوسائل الشرعية وغير الشرعية للعمل في القطاع الخاص والأجنبي، الذي يدر دخلا أعلى ومكانة أرفع. مما ساعد على ظهور قيم التملق والنفاق وإحلال الولاء محل الكفاءة في العمل.
"المعدل غير المسبوق في الحراك الاجتماعي في مصر أحدث تقلبات عنيفة في المركز النسبي للطبقات، كما أحدث خللا في القيم السائدة تجلى في انتشار الرموز الطبقية, والاندفاع في الاستهلاك, وانتشار الاستثمار غير المنتج, وضعف التمسك بالأخلاق"تلك المرحلة شهدت هجرات واسعة من جانب العمال والحرفيين المصريين إلى دول النفط، مما أدى إلى تراجع قيم الاستقرار وهيبة الغربة. وأسهمت الهجرات في زيادة دخول فئات كثيرة، سعت إلى تغيير مراكزها في السلم الاجتماعي، مما أدى إلى زيادة حدة الطموح الاستهلاكي. وحرص هؤلاء على إثبات التميز الاجتماعي. وساعد ذلك على ظهور المباهاة الاجتماعية والنَّهم في اقتناء الغالي والثمين. كما ساعد على بروز التعالي والأنانية حين زادت السيولة النقدية بمعدل أكبر من الزيادة في السلع والخدمات. وهو ما عمَّق ذلك من التضخم الانفتاحي الذي أدى إلى ظهور شرائح جديدة مثل: ملاك العقارات الجدد وأصحاب الملكيات الزراعية وأرباب الصناعة وتجار الجملة وأصحاب مكاتب التصدير والاستيراد.
وهؤلاء تقاطعوا مع شرائح أخرى كانت تنتمي إلى الطبقات الدنيا، مثل الحرفيين وعمال البناء والعمال الزراعيين، الذين أفادوا من ندرة العمل الناجمة عن الهجرة. هذا المناخ أسهم في ظهور الفساد بأشكاله المختلفة، وعلت قيمة الشطارة وانتهاز الفرص. وتنمية العلاقات الشخصية بأصحاب النفوذ. وهانت فضائل احترام الكلمة والتمسك بالكرامة الشخصية، وظهور أنواع جديدة من الجرائم كانهيار العمارات حديثة البناء وشيوع الرشوة وقتل الوالدين.. إلخ.
هذا المعدل غير المسبوق في الحراك الاجتماعي أحدث تقلبات عنيفة في المركز النسبي للطبقات، كما أحدث خللا في القيم السائدة تجلى فيما يلي: انتشار الرموز التي تدل على الصعود الطبقي "المظهرية"، الاندفاع في الاستهلاك، انتشار الاستثمار غير المنتج الأسرع في العائد والأقل في المخاطرة، التهرب من الضرائب لعدم الثقة في أداء السلطة، ضعف التمسك بالأخلاق، وتقدم قيم الشطارة والفهلوة واهتبال الفرص، تفكك روابط الأسرة بسبب الحرص على الكسب السريع وتنامي التطلعات الطبقية، ذيوع التغريب والتعلق بما هو أجنبي في المظهر والسلوك تغير المناخ الثقافي وتدهور لغة الخطاب التي دخلت عليها العامية المبتذلة، والمفردات الإنجليزية.
(3)
بهذه الهيئة المثيرة للقلق والرثاء، دخل المواطن المصري في حقبة التسعينيات، التي رصد فيها البحث متغيرات في القيم والسلوك أختزلها فيما يلي:
* انتفاء قيمة الخير والحب. إذ أصبح الخير والسعي إليه والعمل على تحقيقه سواء للذات أو للآخرين من الأمور النادرة. وكأنه أصبح معقودا على الذات فقط. فكل شخص يتمنى الخير لنفسه ولذويه فقط. فإذا كان بمقدوره أن يساعد الآخرين فيه ويوفره لهم، ضن به وبخل عن تقديمه حتى لا ينعم الآخرون به.
* تراجع قيمة الإحساس بالأمان والطمأنينة. ففي عهد عبد الناصر كان ميل المصري للطمأنينة قويا، لاعتماده على شخصه وعلى الدولة التي وفرت له كل شيء. وفي عهد السادات بدأ القلق والاكتئاب يتسربان إليه. واستمر ذلك خلال الثمانينيات والتسعينيات وحتى اليوم. إلى أن لوحظ أن المصري أصبح مسكونا بالانفعالات المختفية تحت بعض الصمت والسكينة، الأمر الذي يعبر عنه بالمجاملة حينا وبالنفاق حينا آخر. وانتهى الأمر به أن هرب إلى الغيبيات. حيث الطمأنينة المزيفة، وامتزجت عنده روح الفكاهة بالاكتئاب. حتى أصبحت الفكاهة تعبيرا عن المرارة والسخرية وليس عن المرح.
* انتفاء قيمة العدالة. فعلا شأن لاعبي الكرة والفنانين، في حين تراجعت حظوظ المفكرين والعلماء، وغابت العدالة الوظيفية بسبب المحسوبية، والعدالة السياسية جراء تزوير الانتخابات، والعدالة الاقتصادية بسبب الرشوة والفساد، والعدالة الاجتماعية بسبب تصعيد المنافقين والمؤيدين وكتاب السلطة. ومن ثم باتت قيم النفاق والوصولية والنفعية والتواكل والصعود على أكتاف الآخرين هي الصفات الغالبة. وغدا التفاني في العمل أو العلم والابتكار وتعليم الأجيال من الأمور غير المرحب بها.
"غابت عن المصريين العدالة الوظيفية بسبب المحسوبية، والعدالة السياسية جراء تزوير الانتخابات، والعدالة الاقتصادية بسبب الرشوة والفساد، والعدالة الاجتماعية بسبب تصعيد المنافقين والمؤيدين وكتاب السلطة"* تراجع القدوة. إذ أصبح الناس يفتقدون النموذج الذي يقتدون به، خصوصا في ظل انتشار أخبار فساد أصحاب المناصب العليا والزعماء السياسيين والروحيين، ولأن المصري مرتبط منذ عصور الفراعنة بفكرة الشخصية «الكاريزمية» الموحية والمؤثرة، فإن شيوع تلك النماذج كان له تأثيره السلبي المباشر على قيم الأجيال الجديدة.
* تراجعت قيم العلم وازداد احتقار اللغة، كما تراجع التفكير العلمي، ومعهما تراجعت قيمة العمل، الذي أصبح مقصورا إما على أصحاب الواسطة أو خريجي الجامعات الأجنبية. وإزاء انتشار الفساد تراجعت قيمة الأمانة وشاع التسيب واللامبالاة.
* تراجعت قيمة الأسرة التي أصبحت تواجه خطر التفكك، في ظل غياب التراحم، وزيادة مؤشرات الفردية والأنانية والاستغراق في المظهرية والتطلعات الشخصية.
* تراجع قيمة الانتماء للوطن، إذ أصبح المواطن المصري جزيرة منعزلة مستقلة عن الوطن، يشعر بوحدة غريبة، وانكفاء على الذات. وذلك نتيجة لإقصائه عن أي مشاركة، إضافة إلى أنه لم يعد يشعر بأن الدولة تحتضنه وترعاه. ولذلك لم يعد غريبا أن تتزايد معدلات الهجرة إلى الخارج، وأن يغامر الشباب بالتسلل عبر الحدود والتعرض لمخاطر ركوب البحر واحتمالات الغرق، لكي يصلوا إلى الشواطئ الأوروبية التي يحلمون بأن يحققوا بعض أحلامهم على ضفافها.
(4)
في الدراسة كلام آخر عن التحولات التي طرأت على الشخصية المصرية خلال العقود الأخيرة، بسبب التحولات الجذرية التي طرأت على بنية المجتمع. فأصبحت أكثر سلبية وعدوانية، وصارت أقل ثقة بالنفس وأكثر اعتمادا على الآخرين. ولجأت إلى تضخيم الذات والمبالغة في التعبير عن المشاعر. كما تميزت بالتمركز حول الذات وعدم المثابرة، مع الاستسلام للحماس المؤقت والانفعال وردود الأفعال.
أيا كان رأيك في هذا الكلام، فلا بد أن تقدر شجاعة الباحثين الذين أعدوا الدراسة ولم يترددوا في نقد الذات وتسليط الأضواء على عيوب المجتمع بغير مجاملة أو تسويف.
الملاحظة الأخرى المهمة أن مؤشرات الدراسة تعطي انطباعا قويا بأن منظومة القيمة في المجتمع المصري تتدهور حينا بعد حين، الأمر الذي يجعل شعار الحزب الوطني في مؤتمره الأخير "مصر بتتقدم بينا" بمثابة شائعة كاذبة فضحتها الدراسة.
أما ملاحظتي الأخيرة فهي أن بعض المثقفين كانوا يتندرون قائلين إن تغيير الشعوب في العالم العربي أصعب من تغيير الأنظمة والحكومات. والتقرير أثبت أن هذه المقولة لم تعد مزحة، وإنما صارت حقيقة ماثلة أكدتها شهادات توزعت على 160 صفحة بالتمام والكمال.
لقد تغيرنا كما رأيت خلال العقود الثلاثة الأخيرة، ولكن نظامنا حماه الله لا يزال ثابت القدم. لم يتغير فيه شيء. لا في شخوصه ولا في عقليته أو أساليبه. وإزاء إصرار الحزب الحاكم على أننا "نتقدم" فلا أعرف كيف يمكن أن نقنع قيادته بأننا لم نعد نحتمل مزيدا من هذا التقدم، حتى صرنا نحلم بيوم نذوق فيه طعم التخلف!.
المصدر:
الجزيرة
الاثنين، 3 أغسطس 2009
هل ما تزال ثورة يوليو تصلح عيداً وطنياً لمصر؟
د. عبدالله الأشعل
لكل دولة عيدها القومى. فالعيد القومى أو اليوم الوطنى للسعودية هو تاريخ قيام المملكة عام 1933، واليوم الوطنى فى دول الخليج الأخرى هو يوم إعلان الاستقلال عن بريطانيا. أما اليوم الوطنى لإسرائيل فهو يوم نكبة فلسطين، فهو اليوم الذى قامت فيه إسرائيل على جثة الفلسطينيين. واليوم الوطنى لفرنسا هو الثورة الفرنسية، كما أن اليوم الوطنى للولايات المتحدة هو يوم إعلان الولايات المتحدة ودستورها وهكذا بالنسبة لجميع دول العالم. وفى مصر أصبح يوم قيام الثورة هو عيدها الوطنى، ولا مانع من الاحتفال بعد ذلك بعدد آخر من الأعياد مثل نصر أكتوبر ورمضان، وثورة مايو التى كانت مصر السادات تحتفل بها باعتبارها نصرا للسادات على الجناح الناصرى الذى أبدى عدم التعاون معه.
لدينا أيضاً تاريخ اتفاقية الجلاء وتاريخ إعلان الجمهورية. ونظرا لتعقد فصول التاريخ المصرى فإن تاريخ إبرام اتفاقية جلاء القوات البريطانية عن مصر ليس هو تاريخ الاستقلال كما هو مألوف فى دول أخرى، لأن بريطانيا ادعت أن مصر قد أصبحت دولة مستقلة ذات سيادة عام 1922 رغم أنها لم تتمتع بأى قسط من السيادة أو الاستقلال تماماً كما تفعل واشنطن الآن مع العراق، ولذلك قد لايصلح هذا التاريخ عيدا وطنياً لمصر. أما إعلان الجمهورية والانتصار على الملكية وإزالتها، فقد سمح تاريخ مصر المعاصر للمراقبين بأن يترحموا على أشياء أساسية فى العصر الملكى أهمها حساسية الحكم لاتجاهات الرأى العام،وحساسية الحكومات اتجاه النقد فضلاً عن أن عدم تداول السلطة بطريقة سلميه وعدم محاسبة القيادة السياسية طمس أى فارق بين النظام الملكى والنظام الجمهورى.
ولاشك أن 6أكتوبر فى ذاته له دلالة حاسمة فى قرار التحرير من الغصب السياسى والنفسى قبل الغصب الإقليمى للعدو الإسرائيلى، وسيظل دلالة هذا اليوم كذلك، كما تظل دلالة الانتصار فى معركة طابا القانونية. والحق أن ثورة يوليو قد انتهت بنهاية جمال عبد الناصر، حيث ماتت عام 1967 أو فى أحسن الفروض دفنت مع عبدالناصر عام 1970، وهى مجرد محطة فى تاريخ مصر الحديث لابد من الاعتزاز بها رغم أخطاء قادتها، ولكن الخطر هو أنها فتحت الباب للاحتفال السنوى بها وقد انعكست تماما كل المبادئ التى طالبت بها وسارت مصر فى الاتجاه المعاكس لهذه المبادئ. وإذا كانت ثورة يوليو قد ولدت فى رحم الهزيمة الأولى أمام المشروع الصهيونى فى فلسطين عام 1948 أى أن الثورة هى المعادل العربى لهذا المشروع، فإن هزيمة هذا المشروع لهذه الثورة عام 1967 قد سمح بأن يحضر رموز المشروع الصهيونى احتفال السفارة المصرية فى إسرائيل بذكرى الثورة، فهل حضروا ذكرى ثورة يوليو التحريرية من كل قيد على سيادة مصر وقيادتها للعالم العربى، أم حضروا الذكرى السنوية لوفاة هذه الثورة، وكان الأولى والحال كذلك أن يقيم نتانياهو هذه الذكرى وأن يدعو فيها السفير المصرى احتفاء بهذه المناسبة السعيدة التى أصبح الخطاب السياسى المصرى يتحدث عن إسرائيل بصفتها حليفاً، وسوف يضيق المقام عن تعداد أمثلة ذلك مما يجب ألا يغيب عن فطنة المؤرخين المعاصرين,
لكن يكفى أن نشير إلى تصريح فى يونيو 2009 لنتانياهو يؤكد فيه أن إسرائيل سحقت مصر عام 1973 خلال عدوان مصر "الغادر" على إسرائيل يوم عيدها فى يوم الغفران ولذلك زحفت مصر المهزومة والمسحوقة على ركبتيها طلباً للسلام مع إسرائيل وهذا هو درس بليغ كما يقول نتانياهو وهو أن السلام مع الفلسطينيين لابد أن بسبقه سحقهم حتى يطلبوا السلام وهم ضارعون خاشعون، لأن السلام فى المنطق الصهيوني لاتصنعه إلا القوة والنصر على العدو وليس المداولات والصياغات والوساطات العقيمة التى لابد أن تعكس ميزان القوة المائل دانما لصالح إسرائيل. هذا التقييم الصهيونى لحرب 1973 لايمنع شهادة شارون فى مذكراته لصالح الجيش المصرى الذى أتيح له أن يخوض حرباً حقيقية فى ذلك العام لأول مرة فى تاريخه المعاصر.أليس غريباً أن يرفع الناس فى مصر والعالم العربى حتى الآن صور عبدالناصر ويحتفل القوميون بثورة يوليو التحررية فى عودة إلى الماضى هروباً إليه من الحاضر؟ أليس فى ذلك رسالة قبل أن يرفع الستار ويصدر التاريخ حكمه القاسى؟.
د. عبدالله الأشعل
لكل دولة عيدها القومى. فالعيد القومى أو اليوم الوطنى للسعودية هو تاريخ قيام المملكة عام 1933، واليوم الوطنى فى دول الخليج الأخرى هو يوم إعلان الاستقلال عن بريطانيا. أما اليوم الوطنى لإسرائيل فهو يوم نكبة فلسطين، فهو اليوم الذى قامت فيه إسرائيل على جثة الفلسطينيين. واليوم الوطنى لفرنسا هو الثورة الفرنسية، كما أن اليوم الوطنى للولايات المتحدة هو يوم إعلان الولايات المتحدة ودستورها وهكذا بالنسبة لجميع دول العالم. وفى مصر أصبح يوم قيام الثورة هو عيدها الوطنى، ولا مانع من الاحتفال بعد ذلك بعدد آخر من الأعياد مثل نصر أكتوبر ورمضان، وثورة مايو التى كانت مصر السادات تحتفل بها باعتبارها نصرا للسادات على الجناح الناصرى الذى أبدى عدم التعاون معه.
لدينا أيضاً تاريخ اتفاقية الجلاء وتاريخ إعلان الجمهورية. ونظرا لتعقد فصول التاريخ المصرى فإن تاريخ إبرام اتفاقية جلاء القوات البريطانية عن مصر ليس هو تاريخ الاستقلال كما هو مألوف فى دول أخرى، لأن بريطانيا ادعت أن مصر قد أصبحت دولة مستقلة ذات سيادة عام 1922 رغم أنها لم تتمتع بأى قسط من السيادة أو الاستقلال تماماً كما تفعل واشنطن الآن مع العراق، ولذلك قد لايصلح هذا التاريخ عيدا وطنياً لمصر. أما إعلان الجمهورية والانتصار على الملكية وإزالتها، فقد سمح تاريخ مصر المعاصر للمراقبين بأن يترحموا على أشياء أساسية فى العصر الملكى أهمها حساسية الحكم لاتجاهات الرأى العام،وحساسية الحكومات اتجاه النقد فضلاً عن أن عدم تداول السلطة بطريقة سلميه وعدم محاسبة القيادة السياسية طمس أى فارق بين النظام الملكى والنظام الجمهورى.
ولاشك أن 6أكتوبر فى ذاته له دلالة حاسمة فى قرار التحرير من الغصب السياسى والنفسى قبل الغصب الإقليمى للعدو الإسرائيلى، وسيظل دلالة هذا اليوم كذلك، كما تظل دلالة الانتصار فى معركة طابا القانونية. والحق أن ثورة يوليو قد انتهت بنهاية جمال عبد الناصر، حيث ماتت عام 1967 أو فى أحسن الفروض دفنت مع عبدالناصر عام 1970، وهى مجرد محطة فى تاريخ مصر الحديث لابد من الاعتزاز بها رغم أخطاء قادتها، ولكن الخطر هو أنها فتحت الباب للاحتفال السنوى بها وقد انعكست تماما كل المبادئ التى طالبت بها وسارت مصر فى الاتجاه المعاكس لهذه المبادئ. وإذا كانت ثورة يوليو قد ولدت فى رحم الهزيمة الأولى أمام المشروع الصهيونى فى فلسطين عام 1948 أى أن الثورة هى المعادل العربى لهذا المشروع، فإن هزيمة هذا المشروع لهذه الثورة عام 1967 قد سمح بأن يحضر رموز المشروع الصهيونى احتفال السفارة المصرية فى إسرائيل بذكرى الثورة، فهل حضروا ذكرى ثورة يوليو التحريرية من كل قيد على سيادة مصر وقيادتها للعالم العربى، أم حضروا الذكرى السنوية لوفاة هذه الثورة، وكان الأولى والحال كذلك أن يقيم نتانياهو هذه الذكرى وأن يدعو فيها السفير المصرى احتفاء بهذه المناسبة السعيدة التى أصبح الخطاب السياسى المصرى يتحدث عن إسرائيل بصفتها حليفاً، وسوف يضيق المقام عن تعداد أمثلة ذلك مما يجب ألا يغيب عن فطنة المؤرخين المعاصرين,
لكن يكفى أن نشير إلى تصريح فى يونيو 2009 لنتانياهو يؤكد فيه أن إسرائيل سحقت مصر عام 1973 خلال عدوان مصر "الغادر" على إسرائيل يوم عيدها فى يوم الغفران ولذلك زحفت مصر المهزومة والمسحوقة على ركبتيها طلباً للسلام مع إسرائيل وهذا هو درس بليغ كما يقول نتانياهو وهو أن السلام مع الفلسطينيين لابد أن بسبقه سحقهم حتى يطلبوا السلام وهم ضارعون خاشعون، لأن السلام فى المنطق الصهيوني لاتصنعه إلا القوة والنصر على العدو وليس المداولات والصياغات والوساطات العقيمة التى لابد أن تعكس ميزان القوة المائل دانما لصالح إسرائيل. هذا التقييم الصهيونى لحرب 1973 لايمنع شهادة شارون فى مذكراته لصالح الجيش المصرى الذى أتيح له أن يخوض حرباً حقيقية فى ذلك العام لأول مرة فى تاريخه المعاصر.أليس غريباً أن يرفع الناس فى مصر والعالم العربى حتى الآن صور عبدالناصر ويحتفل القوميون بثورة يوليو التحررية فى عودة إلى الماضى هروباً إليه من الحاضر؟ أليس فى ذلك رسالة قبل أن يرفع الستار ويصدر التاريخ حكمه القاسى؟.
السبت، 1 أغسطس 2009
شبح حرب المياه يقترب من دول حوض النيل
الأصابع الصهيونية والأمريكية في لعبة مياه النيل!
محمد جمال عرفة
بفشل اجتماعات وزراء دول حوض النيل العشر في الإسكندرية، يقترب شبح حرب المياه من منطقة النيل، ويوشك أن يظلل سماء المنطقة بالسواد، لأن مواقف دول منابع النيل ودول المصب لا تتزعزع خطوة واحدة، والمهلة التي أعطيت لمدة ستة أشهر للتوصل لاتفاق تعد مجرد محاولة لتفادي هذه الحرب القادمة.
وبعد ستة أشهر بالضبط، وتحديدا في يناير 2010، عندما تنتهي مهلة الـ 6 أشهر للتوصل لاتفاق إطاري لكل دول النيل، قد نشهد طبول حرب خطيرة غير عادية في منطقة النيل تهدد الحياة، لأن مصر لن تقبل بأي حال من الأحوال أن يمس أمنها المائي الذي هو الخط الأول في منظومة الأمن القومي المصري.
اجتماعات الإسكندرية الأخيرة التي انتهت الثلاثاء الماضي لم تتطرق لتفاصيل الخلاف بين دول منابع النيل ودول المصب، واقتصرت على مناقشة المشروعات المشتركة وجس النبض بشأن احتمالات تنازل أي من الفريقين عن مطالبه وجاءت المحصلة محبطة، لتؤكد تشدد كل طرف في موقفه خصوصا القاهرة التي تعتبر الأمر مسألة حياة أو موت؛ مما يتطلب تدخلا على أعلى مستوى وربما لقاء قمة بين قادة دول حوض النيل لنزع فتيل الانفجار.
قصة الأزمة
وقد تصاعدت أزمة المياه الحادة هذه منذ بداية شهر مايو الماضي بين دول حوض النيل الإفريقية الـ 10 بسبب مطالب قديمة لدول منابع النيل السبع بإعادة توزيع أنصبة مياه النيل المقسمة في اتفاقية عام 1929، والتي تعطي لمصر بموجبها 55.5 مليار متر مكعب من المياه، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت حروب المياه قد بدأت مبكرا في المنطقة، فضلا عن سر تحريك هذه المطالب الآن، ومن يقف وراء إثارتها.
فخلال لقاء وزراء المياه في كينشاسا بالكونغو، 21 مايو 2009، كان مقررا وضع الترتيبات النهائية لاتفاقية إطارية بين دول حوض النيل بدلا من الاتفاقيات الثنائية الحالية، لكن مصر فوجئت أن الاتفاقية خلت من النص على حقوقها المائية السابقة، وأعطت دول المصب الحق في بناء ما تشاء من سدود ومشاريع قد تحجب المياه عن مصر، ولذلك رفضت توقيع هذا "الإطار القانونى والمؤسسي لمياه النيل"، وبدأت القاهرة تغير من لهجتها من اللين إلى الشدة، وانعكس هذا على التغيير الوزاري المفاجئ لوزير الموارد المائية.
ولم ينص الإطار القانوني والمؤسسي الذي طرحته دول المنبع على حصة مصر من المياه أو حقها في الفيتو لو أقامت أية دولة منشآت على النيل تعوق وصول المياه، ولذلك طالبت مصر أن تتضمن الاتفاقية في البند رقم (14 ب) الخاص بالأمن المائي نصاً صريحاً يتضمن عدم المساس بحصة مصر من مياه النيل وحقوقها التاريخية في مياه النيل وأن ينص على الإبلاغ المسبق عن أي مشروعات تقوم بها دول أعالي النيل.
واشترطت مصر أيضا للتوقيع على هذا الاتفاق ضرورة تعديل البند رقم 34 أ و34 ب بحيث تكون جميع القرارات الخاصة بتعديل أي من بنود الاتفاقية أو الملاحق بالإجماع وليس بالأغلبية، وفي حالة التمسك بالأغلبية؛ فيجب أن تشمل الأغلبية دولتي المصب (مصر والسودان) لتجنب عدم انقسام دول الحوض ما بين دول المنابع التي تمثل الأغلبية ودولتي المصب اللتان تمثلان الأقلية.
وحلاً للمشكلة اقترحت دول المنابع السبع أن يتم وضع البند الخاص بالأمن المائي رقم 14 ب في ملحق للاتفاقية وإعادة صياغته بما يضمن توافق دول الحوض حوله خلال ستة أشهر من تاريخ توقيع الاتفاقية وإنشاء هيئة حوض النيل المقترحة في اتفاقية، ولكن مصر رفضت هذا المقترح وطرحت بدلا منه صيغة توافقية، وفشل الاجتماع لتمسك كل طرف بموقفه، وتكرر هذا الفشل في اجتماع الإسكندرية في 28 يوليو 2009؛ فتقرر إعطاء مهلة ستة أشهر للتوافق.
وكي لا يتيه القارئ في تفاصيل غامضة، نشير لأن القصة كلها ترجع إلى اتفاقية 1929 التي أبرمتها بريطانيا باسم مستعمراتها في شرق إفريقيا مع مصر، وهي حددت نصيب مصر من مياه النيل بـ 55.5 مليار متر مكعب، وألزمت دول منابع النيل وبحيرة فيكتوريا بعدم القيام بأي مشاريع مياه بدون موافقة مصر، وتمنح هذه الاتفاقية مصر حق النقض "الفيتو" على أي مشروع بشأن مياه نهر النيل من شأنه التأثير على منسوب مياه النيل التي تصل إلى مصر، باعتبارها دولة المصب.
والجديد هو أن دول المنبع الإفريقية –التي تنبع مياه النيل من أراضيها وتصب في مصر والسودان– بدأت تطالب منذ عام 2004 بحقها في إقامة مشاريع سدود وجسور على مسار النيل بحجة توليد الكهرباء والزراعة الدائمة بدل الزراعة الموسمية، وتطالب بتوقيع اتفاق جديد بخلاف اتفاق 1929 بدعوى أن من وقع الاتفاق هو بريطانيا التي كانت تحتل أوغندا وإثيوبيا وبقية دول منابع النيل، وظهر أن وراء هذه التحركات الإفريقية أصابع أمريكية وصهيونية للضغط على كل من مصر والسودان.
وقد وصل الأمر لحد قول وزير الثروة المائية التنزاني "إن بلاده ستمد أنابيب بحوالى 170 كيلو مترا من بحيرة فيكتوريا لتوصيلها إلى حوالي 24 قرية وأجزاء واسعة في الشمال الغربي لبلاده تتعرض لأزمة المياه والجفاف"، وأنها (تنزانيا) لا تعترف باتفاقية مياه النيل التي تعطي الحق لمصر على أن توافق أو لا توافق على أي مشروع يقترحه أي طرف من أطراف دول حوض النيل للاستفادة من المياه قائلا أنه اتفاق "لا يلزم بلاده، وأنها لن تلتزم بهذا الاتفاق وستمضي قدما في إنشاء مشاريعها دون استشارة مصر".
ومع أن الهدف من اجتماع الإسكندرية الأخير كان التغلب على الخلافات التي ظهرت في اجتماع كينشاسا بالكونغو في مايو الماضي الذي رفضت فيه مصر توقيع الاتفاقية؛ فقد فشل هذا الاجتماع أيضا في التقريب بين وجهتي نظر الطرفين.
ثلاثة خطوط حمراء
ووفقا لمصادر حكومية مصرية، فقد سعت دول منابع النيل -في الاتفاقية الإطارية التي رفضتها مصر– لتغيير ثلاثة خطوط حمراء ترفض مصر بشدة تغييرها هي:
1 ـ تغيير عبارة "موافقة بقية الدول" التي تعني ضرورة موافقة باقي دول النيل على أي مشاريع على النيل (خصوصا موافقة مصر) بعبارة "إخطار عند إقامة أي مشروعات جديدة في إحدى دول الحوض" التي تعني مجرد إخطار مصر بأي مشاريع سدود دون أن يكون لها حق الفيتو وفق الاتفاقيات القديمة.
2 ـ تغيير كلمة "الأغلبية" التي تعني ضرورة موافقة دولتي المصب (مصر والسودان) بكلمة "الإجماع التي تعني موافقة 7 دول هي دول المنبع على أي مشاريع وتجاهل موافقة دولتي المصب فقط!.
3 ـ تغيير عبارة "إنشاء سدود لتوليد الكهرباء"، التي تعني السماح فقط لهذه الدول ببناء سدود لتوليد الكهرباء تمر منها المياه لمصر، إلى عبارة أخرى صريحة تقول: "إنشاء سدود لصرف أو حجز مياه"!.
وقد اعترضت القاهرة على هذه التعديلات واعتبرتها "لاءات ثلاثة" لا يجوز التنازل عنها.
أصابع صهيونية وأمريكية!
والحقيقة أن هناك أصابع صهيونية وأمريكية تشجع دول منابع النيل على المضي في خططها التي ستضر مصر، من خلال عروض قدمتها شركات صهيونية وأمريكية لتمويل مشاريع المياه الإفريقية التي تعارضها مصر لأنها ستنقص من حصتها المائية، وأثبت هذا وزير الموارد المائية المصري السابق الدكتور محمود أبو زيد في تصريح له يوم 11 مارس الماضي عندما حذر في بيان له حول أزمة المياه في الوطن العربي ألقاه أمام لجنة الشئون العربية من تزايد النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في منطقة حوض النيل من خلال "السيطرة على اقتصاديات دول الحوض وتقديم مساعدات فنية ومالية ضخمة"، بحسب تعبيره!.
والجديد في هذا التدخل الصهيوني الأمريكي هو طرح فكرة "تدويل المياه" أو تدويل مياه الأنهار من خلال هيئة مشتركة من مختلف الدول المتشاطئة في نهر ما، والهدف من ذلك هو الوقيعة بين مصر ودول حوض النيل. وقد ألمح وزير الموارد المائية المصري السابق الدكتور أبو زيد في فبراير 2009 إلى وجود مخطط إسرائيلي – أمريكي للضغط على مصر لإمداد تل أبيب بالمياه بالحديث عن قضية "تدويل الأنهار"، وأكد أن إسرائيل لن تحصل على قطرة واحدة من مياه النيل.
إسرائيل.. الدولة رقم 11 في النيل!
وتكمن خطورة الخلاف الحالي بين دول منابع النيل ودول المصب في تصاعد التدخل الصهيوني في الأزمة عبر إغراء دول المصب بمشاريع وجسور وسدود بتسهيلات غير عادية تشارك فيها شركات أمريكية، بحيث تبدو الدولة الصهيونية وكأنها إحدى دول حوض النيل المتحكمة فيه أو بمعنى آخر هي الدولة "رقم 11" في منظومة حوض النيل. والهدف بالطبع هو إضعاف مصر التي لن تكفيها أصلا كمية المياه الحالية مستقبلا بسبب تزايد السكان، والضغط على مصر عبر فكرة مد تل أبيب بمياه النيل عبر أنابيب، وهو المشروع الذي رفضته مصر عدة مرات ولا يمكنها عمليا تنفيذه حتى لو أردت لأنها تعاني من قلة نصيب الفرد المصري من المياه، كما أن خطوة كهذه تتطلب أخذ إذن دول المنبع!. فالدولة الصهيونية تطمح في أن يكون لها بصورة غير مباشرة اليد الطولى في التأثيــر على حصة مياه النيل الواردة لمصر، وبدرجة أقل السودان؛ وذلك كورقة ضغط على مصر للتسليم في النهاية بما تطلبه إسرائيل. وهناك عشرات الوثائق الصهيونية التي ترصد هذا الدور الإسرائيلي في السعي لحصار مصر إفريقياً ومائياً والتحرك مع دول منابع النيل، وهو دور أفلحت فيه تل أبيب ليس لمهارتها وإنما لغياب الدور المصري عن إفريقيا بعكس ما كان عليه في الستينات والسبعينات من القرن الماضي!
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
محمد جمال عرفة
بفشل اجتماعات وزراء دول حوض النيل العشر في الإسكندرية، يقترب شبح حرب المياه من منطقة النيل، ويوشك أن يظلل سماء المنطقة بالسواد، لأن مواقف دول منابع النيل ودول المصب لا تتزعزع خطوة واحدة، والمهلة التي أعطيت لمدة ستة أشهر للتوصل لاتفاق تعد مجرد محاولة لتفادي هذه الحرب القادمة.
وبعد ستة أشهر بالضبط، وتحديدا في يناير 2010، عندما تنتهي مهلة الـ 6 أشهر للتوصل لاتفاق إطاري لكل دول النيل، قد نشهد طبول حرب خطيرة غير عادية في منطقة النيل تهدد الحياة، لأن مصر لن تقبل بأي حال من الأحوال أن يمس أمنها المائي الذي هو الخط الأول في منظومة الأمن القومي المصري.
اجتماعات الإسكندرية الأخيرة التي انتهت الثلاثاء الماضي لم تتطرق لتفاصيل الخلاف بين دول منابع النيل ودول المصب، واقتصرت على مناقشة المشروعات المشتركة وجس النبض بشأن احتمالات تنازل أي من الفريقين عن مطالبه وجاءت المحصلة محبطة، لتؤكد تشدد كل طرف في موقفه خصوصا القاهرة التي تعتبر الأمر مسألة حياة أو موت؛ مما يتطلب تدخلا على أعلى مستوى وربما لقاء قمة بين قادة دول حوض النيل لنزع فتيل الانفجار.
قصة الأزمة
وقد تصاعدت أزمة المياه الحادة هذه منذ بداية شهر مايو الماضي بين دول حوض النيل الإفريقية الـ 10 بسبب مطالب قديمة لدول منابع النيل السبع بإعادة توزيع أنصبة مياه النيل المقسمة في اتفاقية عام 1929، والتي تعطي لمصر بموجبها 55.5 مليار متر مكعب من المياه، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت حروب المياه قد بدأت مبكرا في المنطقة، فضلا عن سر تحريك هذه المطالب الآن، ومن يقف وراء إثارتها.
فخلال لقاء وزراء المياه في كينشاسا بالكونغو، 21 مايو 2009، كان مقررا وضع الترتيبات النهائية لاتفاقية إطارية بين دول حوض النيل بدلا من الاتفاقيات الثنائية الحالية، لكن مصر فوجئت أن الاتفاقية خلت من النص على حقوقها المائية السابقة، وأعطت دول المصب الحق في بناء ما تشاء من سدود ومشاريع قد تحجب المياه عن مصر، ولذلك رفضت توقيع هذا "الإطار القانونى والمؤسسي لمياه النيل"، وبدأت القاهرة تغير من لهجتها من اللين إلى الشدة، وانعكس هذا على التغيير الوزاري المفاجئ لوزير الموارد المائية.
ولم ينص الإطار القانوني والمؤسسي الذي طرحته دول المنبع على حصة مصر من المياه أو حقها في الفيتو لو أقامت أية دولة منشآت على النيل تعوق وصول المياه، ولذلك طالبت مصر أن تتضمن الاتفاقية في البند رقم (14 ب) الخاص بالأمن المائي نصاً صريحاً يتضمن عدم المساس بحصة مصر من مياه النيل وحقوقها التاريخية في مياه النيل وأن ينص على الإبلاغ المسبق عن أي مشروعات تقوم بها دول أعالي النيل.
واشترطت مصر أيضا للتوقيع على هذا الاتفاق ضرورة تعديل البند رقم 34 أ و34 ب بحيث تكون جميع القرارات الخاصة بتعديل أي من بنود الاتفاقية أو الملاحق بالإجماع وليس بالأغلبية، وفي حالة التمسك بالأغلبية؛ فيجب أن تشمل الأغلبية دولتي المصب (مصر والسودان) لتجنب عدم انقسام دول الحوض ما بين دول المنابع التي تمثل الأغلبية ودولتي المصب اللتان تمثلان الأقلية.
وحلاً للمشكلة اقترحت دول المنابع السبع أن يتم وضع البند الخاص بالأمن المائي رقم 14 ب في ملحق للاتفاقية وإعادة صياغته بما يضمن توافق دول الحوض حوله خلال ستة أشهر من تاريخ توقيع الاتفاقية وإنشاء هيئة حوض النيل المقترحة في اتفاقية، ولكن مصر رفضت هذا المقترح وطرحت بدلا منه صيغة توافقية، وفشل الاجتماع لتمسك كل طرف بموقفه، وتكرر هذا الفشل في اجتماع الإسكندرية في 28 يوليو 2009؛ فتقرر إعطاء مهلة ستة أشهر للتوافق.
وكي لا يتيه القارئ في تفاصيل غامضة، نشير لأن القصة كلها ترجع إلى اتفاقية 1929 التي أبرمتها بريطانيا باسم مستعمراتها في شرق إفريقيا مع مصر، وهي حددت نصيب مصر من مياه النيل بـ 55.5 مليار متر مكعب، وألزمت دول منابع النيل وبحيرة فيكتوريا بعدم القيام بأي مشاريع مياه بدون موافقة مصر، وتمنح هذه الاتفاقية مصر حق النقض "الفيتو" على أي مشروع بشأن مياه نهر النيل من شأنه التأثير على منسوب مياه النيل التي تصل إلى مصر، باعتبارها دولة المصب.
والجديد هو أن دول المنبع الإفريقية –التي تنبع مياه النيل من أراضيها وتصب في مصر والسودان– بدأت تطالب منذ عام 2004 بحقها في إقامة مشاريع سدود وجسور على مسار النيل بحجة توليد الكهرباء والزراعة الدائمة بدل الزراعة الموسمية، وتطالب بتوقيع اتفاق جديد بخلاف اتفاق 1929 بدعوى أن من وقع الاتفاق هو بريطانيا التي كانت تحتل أوغندا وإثيوبيا وبقية دول منابع النيل، وظهر أن وراء هذه التحركات الإفريقية أصابع أمريكية وصهيونية للضغط على كل من مصر والسودان.
وقد وصل الأمر لحد قول وزير الثروة المائية التنزاني "إن بلاده ستمد أنابيب بحوالى 170 كيلو مترا من بحيرة فيكتوريا لتوصيلها إلى حوالي 24 قرية وأجزاء واسعة في الشمال الغربي لبلاده تتعرض لأزمة المياه والجفاف"، وأنها (تنزانيا) لا تعترف باتفاقية مياه النيل التي تعطي الحق لمصر على أن توافق أو لا توافق على أي مشروع يقترحه أي طرف من أطراف دول حوض النيل للاستفادة من المياه قائلا أنه اتفاق "لا يلزم بلاده، وأنها لن تلتزم بهذا الاتفاق وستمضي قدما في إنشاء مشاريعها دون استشارة مصر".
ومع أن الهدف من اجتماع الإسكندرية الأخير كان التغلب على الخلافات التي ظهرت في اجتماع كينشاسا بالكونغو في مايو الماضي الذي رفضت فيه مصر توقيع الاتفاقية؛ فقد فشل هذا الاجتماع أيضا في التقريب بين وجهتي نظر الطرفين.
ثلاثة خطوط حمراء
ووفقا لمصادر حكومية مصرية، فقد سعت دول منابع النيل -في الاتفاقية الإطارية التي رفضتها مصر– لتغيير ثلاثة خطوط حمراء ترفض مصر بشدة تغييرها هي:
1 ـ تغيير عبارة "موافقة بقية الدول" التي تعني ضرورة موافقة باقي دول النيل على أي مشاريع على النيل (خصوصا موافقة مصر) بعبارة "إخطار عند إقامة أي مشروعات جديدة في إحدى دول الحوض" التي تعني مجرد إخطار مصر بأي مشاريع سدود دون أن يكون لها حق الفيتو وفق الاتفاقيات القديمة.
2 ـ تغيير كلمة "الأغلبية" التي تعني ضرورة موافقة دولتي المصب (مصر والسودان) بكلمة "الإجماع التي تعني موافقة 7 دول هي دول المنبع على أي مشاريع وتجاهل موافقة دولتي المصب فقط!.
3 ـ تغيير عبارة "إنشاء سدود لتوليد الكهرباء"، التي تعني السماح فقط لهذه الدول ببناء سدود لتوليد الكهرباء تمر منها المياه لمصر، إلى عبارة أخرى صريحة تقول: "إنشاء سدود لصرف أو حجز مياه"!.
وقد اعترضت القاهرة على هذه التعديلات واعتبرتها "لاءات ثلاثة" لا يجوز التنازل عنها.
أصابع صهيونية وأمريكية!
والحقيقة أن هناك أصابع صهيونية وأمريكية تشجع دول منابع النيل على المضي في خططها التي ستضر مصر، من خلال عروض قدمتها شركات صهيونية وأمريكية لتمويل مشاريع المياه الإفريقية التي تعارضها مصر لأنها ستنقص من حصتها المائية، وأثبت هذا وزير الموارد المائية المصري السابق الدكتور محمود أبو زيد في تصريح له يوم 11 مارس الماضي عندما حذر في بيان له حول أزمة المياه في الوطن العربي ألقاه أمام لجنة الشئون العربية من تزايد النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في منطقة حوض النيل من خلال "السيطرة على اقتصاديات دول الحوض وتقديم مساعدات فنية ومالية ضخمة"، بحسب تعبيره!.
والجديد في هذا التدخل الصهيوني الأمريكي هو طرح فكرة "تدويل المياه" أو تدويل مياه الأنهار من خلال هيئة مشتركة من مختلف الدول المتشاطئة في نهر ما، والهدف من ذلك هو الوقيعة بين مصر ودول حوض النيل. وقد ألمح وزير الموارد المائية المصري السابق الدكتور أبو زيد في فبراير 2009 إلى وجود مخطط إسرائيلي – أمريكي للضغط على مصر لإمداد تل أبيب بالمياه بالحديث عن قضية "تدويل الأنهار"، وأكد أن إسرائيل لن تحصل على قطرة واحدة من مياه النيل.
إسرائيل.. الدولة رقم 11 في النيل!
وتكمن خطورة الخلاف الحالي بين دول منابع النيل ودول المصب في تصاعد التدخل الصهيوني في الأزمة عبر إغراء دول المصب بمشاريع وجسور وسدود بتسهيلات غير عادية تشارك فيها شركات أمريكية، بحيث تبدو الدولة الصهيونية وكأنها إحدى دول حوض النيل المتحكمة فيه أو بمعنى آخر هي الدولة "رقم 11" في منظومة حوض النيل. والهدف بالطبع هو إضعاف مصر التي لن تكفيها أصلا كمية المياه الحالية مستقبلا بسبب تزايد السكان، والضغط على مصر عبر فكرة مد تل أبيب بمياه النيل عبر أنابيب، وهو المشروع الذي رفضته مصر عدة مرات ولا يمكنها عمليا تنفيذه حتى لو أردت لأنها تعاني من قلة نصيب الفرد المصري من المياه، كما أن خطوة كهذه تتطلب أخذ إذن دول المنبع!. فالدولة الصهيونية تطمح في أن يكون لها بصورة غير مباشرة اليد الطولى في التأثيــر على حصة مياه النيل الواردة لمصر، وبدرجة أقل السودان؛ وذلك كورقة ضغط على مصر للتسليم في النهاية بما تطلبه إسرائيل. وهناك عشرات الوثائق الصهيونية التي ترصد هذا الدور الإسرائيلي في السعي لحصار مصر إفريقياً ومائياً والتحرك مع دول منابع النيل، وهو دور أفلحت فيه تل أبيب ليس لمهارتها وإنما لغياب الدور المصري عن إفريقيا بعكس ما كان عليه في الستينات والسبعينات من القرن الماضي!
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
فى الاستعباط السياسى فهمي هويدي
هذه صدفة خير من أى ميعاد. إذ فى اليوم الذى نشر لى فيه تعليقى على ظاهرة التدخل الرسمى فى نتائج الامتحانات لرفع نسبة الناجحين، أعلنت نتائج استطلاع الرأى الذى أجراه الحزب الوطنى فى مصر. ولم تخيب النتائج الظن والرجاء. وإنما جاءت مؤكدة على أن الحزب أمتن مما نتصور وأن الإعلام المصرى «زى الفل»، وأن أغلب المتفائلين بمستقبل البلد ــ امسكوا الخشب ــ هم من الفقراء والمطحونين والأميين (!). ليس فيما ذكرته شىء من الهزل والمبالغة. لأن بعض صحف الأربعاء 29/7 نشرت هذه المعلومات على صفحاتها الأولى باعتبارها خبرا مهما، هلل له حملة المباخر قائلين ما معناه هكذا تكون الاستطلاعات وإلا فلا. أما الصحف «المستقلة» فلم ألحظ أنها أوردته ضمن رسومها الكاريكاتورية أو فى باب العجائب والطرائف، ولا حتى تحت عنوان «صدق أو لا تصدق». وإنما قالت الصحف بكل جدية إن المجلس الأعلى للسياسات بالحزب الوطنى عقد اجتماعا برئاسة جمال مبارك. وفيه تمت مناقشة نتائج استطلاع الرأى الذى أجراه الحزب وتناول أداء الحكومة والشأن السياسى العام. ومن النتائج التى أثارت الانتباه فى الكلام المنشور أنه فى الإجابة على سؤال تعلق بثقة المواطنين فى الأحزاب كانت النتيجة كالتالى: الحزب الوطنى احتل المرتبة الأولى ووصلت نسبة الواثقين فيه إلى حوالى 58٪. أما حزب الوفد فإن حظه من الثقة لم يتجاوز 4٪، وحزب التجمع «فاز» بنسبة 3٪. أما المستقلون (الذين يدخل فيهم الإخوان) فلم تزد نسبة الثقة فيهم على 2٪. من النتائج التى لفتت الانتباه أيضا فى ذلك الاستطلاع أن نسبة عالية من المتفائلين بمستقبل البلد (64٪) ينتمون إلى طبقة الفقراء والأميين فى مصر. هذه النتائج تثير على الفور السؤال التالى: إذا كان الحزب الوطنى بهذه القوة والمتانة فى الشارع المصرى، فلماذا يستعين بالأمن وبجهاز الإدارة للتزوير وترهيب المنافسين فى الانتخابات النيابية والمحلية، وإذا كانت تقارير اللجنة العليا للانتخابات، والدراسات التى أصدرها المتخصصون فى مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام قد أكدت أن نسبة التصويت للحزب الوطنى فى انتخابات مجلس الشعب لسنة ألفين كانت 38٪، وإن هذه النسبة تراجعت فى انتخابات عام 2005 بحيث لم يتجاوز 32.5٪، فكيف يقال فى 2009 إن نسبة الثقة فى الحزب فى حدود 58٪؟ عندى تفسير من واقع الخبرة العملية التى أكدتها معلومات مقالتى التى تصادف نشرها فى نفس اليوم. خلاصة ذلك التفسير أن النسبة كانت كما هى عليها فى الانتخابات الأخيرة، ولكن الذى حدث أن القائمين على أمر الاستطلاع رفعوها إلى 58٪. ذلك أنه إذا كان من أهل السلطة من تجرأ ورفع نسبة النجاح فى الثانوية العامة، وإذا كان أحد العمداء لم يتردد فى رفع نسبة نجاح طلاب الهندسة من 60 إلى 80٪، فما الذى يمنع من رفع نسبة الثقة فى الحزب الوطنى من 32 إلى 58٪؟ وألا يعد ذلك إعمالا للعرف السائد والتزاما بالتقاليد المرعية فى الشأن العام؟ ربما اعتبر الذين حددوا تلك النسبة أنهم تواضعوا وجعلوها 58٪ فقط. رغم أن البلد كله مرهون للحزب ومكتوب باسمه. ولكن ذلك التفاوت الهائل بين حظ الحزب وحظوظ الأحزاب الأخرى يدين النظام القائم ولا يحسب له. لأن من حق أى باحث أن يتساءل قائلا: أية ديمقراطية هذه التى جعلت من الحزب الحاكم فِيَلاً بعد 30 سنة من ممارسة التعددية السياسية فى حين أن الأحزاب الأخرى لا يتجاوز حضورها حجم النمل أو الصراصير؟ وألا يذكرنا ذلك بالحياة الحزبية المغشوشة فى الدول الشيوعية؟ بقية النتائج المعلنة أثبتت أن خبراتنا فى تزوير استطلاعات الرأى أضعف منها فى تزوير نتائج الانتخابات، بما يجعلنا نشك فى أن الاستطلاع تم تحت إشراف مباحث أمن الدولة ولم يقم به خبراء قياس الرأى العام. وإلا كيف يقال إن قناتى التليفزيون الأولى والثانية هما الأعلى مشاهدة؟ وهل يعقل أن يقال إن أغلب الفقراء هم المتفائلون بالمستقبل؟ وكيف يقال إن 40٪ فقط لم يسمعوا بالأزمة الاقتصادية العالمية، فى حين أن 80٪ تطحنهم الأزمة ولم يعرفوا غيرها طيلة حياتهم. إن أخطر ما فى الاستطلاع الذى تم، أن نتائجه دلت على أن الحزب مُصّر على ألا يعرف شيئا عن الواقع المصرى، الأمر الذى يرشحه بجدارة لأن يكون شهادة تفوق فى الاستعباط السياسى.
الجمعة، 17 يوليو 2009
في شهادته على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر (1)
عبدالمنعم أبوالفتوح: عبدالناصر كان مثلى الأعلى.. وبكيت خوفًا من تنحيه
محمد سعد عبد الحفيظ 15-07-2009
أبوالفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين
يروى د.عبدالمنعم أبوالفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين وأبرز رموز التيار الإصلاحى بها، فى الحلقة الأولى من مذكراته «شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية فى مصر» التى ينشرها موقع الإسلاميون.نت نقلا عن صحيفة «الشروق» المصرية، تاريخ نشأته فى أسرة بسيطة، ويتحدث عن وعيه الذى تفتح على مشروع عبدالناصر الذى كان المثل الأعلى والزعيم المخلص، واعتبره رمزا لكل شىء جميل ورمزا للفخر والاعتزاز، على حد وصفه.
المذكرات التى قدم لها المؤرخ والمفكر الإسلامى المستشار طارق البشرى وحررها حسام تمام الباحث فى شئون الحركات الإسلامية رصدت حالة الانكسار التى أعقبت نكسة يونيو، والزلزال الذى تبدد بعد حالة النشوة والطموح الكبير التى أوجدها جمال عبدالناصر الزعيم الملهم لكل مصر والأمة العربية.
وروى أبوالفتوح كيف انهار الحلم الناصرى فى نفوس الجماهير وحلت حالة من عدم اليقين أو الثقة فى كل ما له صلة بالنظام، والتفكير فى أن كل من كان ضد جمال عبدالناصر ربما كان على صواب وعلى حق، ويعتقد صاحب المذكرات أن تلك كانت بداية تعرفه على الإخوان المسلمين.
والآن إلى شهادة أبوالفتوح كما جاءت على لسانه:
على سبيل البدء
ولدت فى الخامس عشر من أكتوبر عام 1951 لأسرة متوسطة الحال فى حى المنيل بمنطقة مصر القديمة، كان ترتيبى الثالث بين خمسة إخوة كلهم ذكور. تفتح وعيى والمشروع الناصرى فى أوجه. كان جمال عبدالناصر بالنسبة لنا المثل الأعلى والزعيم المخلص، كان حضوره يملأ حياة الناس ويحجب غيره، وكانت صورته دائما أمام عينى وعين الأطفال والناشئة من أبناء جيلى، فقد كان رمزا لكل شىء جميل وكان رمزا للفخر والاعتزاز حتى كنّا ــ ونحن أطفال ــ إذا تفاخر علىّ أحد زملائى أرد عليه مستنكفا فأقول له : هو أنت أبوك جمال عبدالناصر؟!.
كان الناس يعشقون «ناصر» حتى كانوا يحفظون خطبه، فقد كان الرجل ــ بالفعل ــ صاحب فضل على كثير من الناس، حتى إن أبى كان يعتبر تعليمى المجانى من فضائل جمال عبدالناصر ومكارمه، وكان قد استفاد قبلها من قانون الإصلاح الزراعى، فقد كان من أسرة فقيرة من مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية وسط الدلتا ثم تحسنت أحوالها وأصبح كل واحد من أعمامى يملك خمسة أفدنة بعدما كانوا لا يملكون شيئا.
كانت لجمال عبدالناصر مكانة كبيرة لدى أسرة والدى، بل أستطيع القول إنه كان سببا فى التقريب بين عائلة أبى وأمى، فقد كانت أمى من عائلة إقطاعية كبيرة قبل الإصلاح الزراعى، ولم يكن ممكنا أن تتوطد العلاقة بين العائلتين لولا قانون الإصلاح الزراعى... وإن كانت عائلة أمى تضررت كثيرا من إصلاحات جمال عبدالناصر فأصبحت متوسطة الحال... لكن أحدا من الذين تضرروا لم يكن قط يجرؤ على الكلام فى هذا الأمر أو انتقاده.
زلزال النكسة وانهيار حلم الثورة
فى الخامس من يونيو عام 1967، كانت الحرب وكنت وقتها لا أفارق جهاز الراديو فلم يكن لدينا جهاز تلفزيون مثلنا مثل كثير من الناس رقيقى الحال، كنت لا أرفع الراديو عن أذنى، أستمع إلى صوت المذيع الشهير الثائر أحمد سعيد الذى لا يتوقف عن نقل وقائع الانتصارات الباهرة!! أو إحصاء عدد طائرات العدو التى تتساقط كل يوم بل كل ساعة وربما كل دقيقة!! وانتصار قواتنا الباسلة، بقينا أياما نعيش انتصارات وهمية، ثم إذا بنا أمام الهزيمة لنكتشف أن كل ما عشناه من انتصارات كان كاذبا وملفقا، وأننا بدل أن نحتفل بالنصر الكاسح فإننا تجرعنا علقم الهزيمة المنكرة.
ومن الإنصاف أن نقول إن جيشنا لم يهزم، فهو لم يحارب أصلا بسبب حالة الفساد والانهيار التى كان يعيش فيها بفعل القيادات السياسية والعسكرية الفاسدة حتى انتهى الأمر بهذا الوضع المؤلم.
ذقنا مع الهزيمة ــ ربما لأول مرة ــ مشاعر الذل والانكسار؛ انكسار الحلم والثورة. وأصاب الناس زلزال شديد ليس بسبب الهزيمة وإنما بسبب مشاعر العزة والقوة التى كانوا يعيشونها وبسبب حالة النشوة والطموح الكبير التى أوجدها جمال عبدالناصر ومشروعه الثورى الذى كان يسعى لتغيير وجه مصر والمنطقة بل والعالم كله، ولا ننسى سطوة الإعلام المصرى وقتها والذى نجح فى أن يجعل من «ناصر» الزعيم الملهم لكل مصر بل ولكل الأمة العربية، وكذلك إبرازه لعدد من المشروعات الكبرى التى جعلت الناس يحبونه بصدق.
وبقدر ما كان الحلم كبيرا بقدر ما كان إنكساره مؤلما وكانت «النكسة» صدمة عنيفة للناس. ولدت حالة من الرجوع إلى الله وجعلت الناس تتجه إلى ارتياد المساجد واللجوء إلى التمسك بالدين والعودة العميقة إلى الله، وفى هذه الفترة كنت أواظب على الصلاة بحكم نشأتى فى أسرة متدينة تدينا فطريا، وكنت وقتها طالبا فى المرحلة الثانوية وكنت أواظب على أدائها فى المسجد المجاور لمنزلى، وكان يتبع للجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة. أتذكر وقتها أن عدد المصلين كان قليلا، ولكنه بدأ يتزايد بعد النكسة، ربما تعبيرا عن حالة الحزن والانكسار.
عودة الدروس للمساجد
لم يكن فى هذه الفترة أثر أو إشارة إلى أى مظاهر لنشاط إسلامى سياسى، فقط كانت هناك بعض الأنشطة التقليدية مثل دروس الفقه والتفسير أو التعريف بالتراث، وكانت تخضع لرقابة صارمة. وكانت هذه النشاطات لجمعيات وأفراد ممن يهتمون بتعليم الناس العبادات ويحثونهم على التزام الأخلاق وتزكية النفس، وكان من أهمها الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة، وجماعة أنصار السنة، وعدد قليل من الجمعيات الدينية لم تطلها حملة النظام الناصرى على الإسلاميين.
لم يكن أحد ــ وقتها ــ يستطيع أن يتعرض للنظام بنقد، حتى إنه لما وقعت الكارثة وهزمنا فى 5 يونيو لم يستطع أحد أن ينتقد ما حصل من هزيمة وما سبقها من خداع وتضليل، ظل ذلك حتى قام طلاب الجامعات بمظاهرات 1968 الشهيرة التى طالبوا فيها علانية بمحاكمة المسئولين عن الهزيمة.
وكان من آثار الهزيمة أن بدأ النظام الناصرى فى تخفيف قبضته الأمنية الشديدة عن الناس، فبدأت الدروس الدينية فى الانتشار، وبزغ عدد من العلماء الذين نشطوا فى هذه الفترة من أواخر الستينيات واستقطبت دروسهم الجماهير. وفى مقدمة هؤلاء العلماء كان فضيلة الشيخ محمد الغزالى الذى كان خطيبا بمسجد عمرو بن العاص أقدم مسجد فى إفريقيا، ثم الشيخ سيد سابق الذى بدأ يعود للحياة العامة بقوة فى أوائل السبعينيات، وانتعشت المساجد بعد أن ارتفعت عنها القبضة الأمنية أكثر حين مات الرئيس جمال عبدالناصر فى سبتمبر عام 1970.
بداية التعرف على الإخوان
بعد انهيار الحلم الناصرى فى نفوس الجماهير حلت حالة من عدم اليقين أو الثقة فى كل ما له صلة بالنظام، وبدأنا نفكر فى أن كل من كان ضد جمال عبدالناصر كان على صواب وعلى حق. وأعتقد أن هذه كانت البداية فى التعرف على الإخوان المسلمين.
على المستوى الشخصى، كنت فى أوائل المرحلة الثانوية أثناء نكسة 1967 وكنت مثل غيرى أقرأ فى الصحف وأسمع فى الإذاعة كل ما هو سيئ عن الإخوان المسلمين، وكنا نصدق هذه الدعايات؛ فالإخوان كانوا ضد الزعيم البطل الذى نعتز به ونحبه، كما لم تكن حولى دائرة إخوانية ولم يكن أبى من الإخوان.
ولكن نكسة 1967 أحدثت تغييرا جذريا جعلتنا نقول إن هذا البطل الذى ثبت أن أحلامه ومشروعاته كانت وهما يمكن أن يكون قد خدعنا فيما قاله عن الإخوان، وكانت دعايات الإعلام الناصرى وقتها تروج أن الإخوان كانوا يدبرون لهدم القناطر الخيرية وقتل أم كلثوم... وتنسب لهم تهم بدت لنا فيما بعد مضحكة وشديدة البهتان... فلماذا يهدم الإخوان القناطر الخيرية؟ وما الفائدة التى يمكن أن يحصلوها من قتل أم كلثوم التى كانت تحظى بشعبية هائلة ومحبة بين الشعب المصرى؟!
لقد تراجعت قدرة الدعاية الناصرية بعد نكسة 1967 بشكل كبير فبدأ الناس يعيدون التفكير ويراجعون الكثير مما كان شائعا، وقد ساعد على تلك المراجعات حالة العودة إلى الدين ورفع الدولة يدها عن المساجد، وبدأت تتغير الصورة عن الإخوان وصارت قناعة تترسخ يوما بعد يوم أن ما كان يقال فى حق الإخوان هو محض كذب وافتراء وأنهم أناس شرفاء لهم أغراض نبيلة دفعوا ثمنا باهظا بسبب خلافهم مع جمال عبدالناصر... وبدأت صورة جديدة تنتشر عن الإخوان لم يكن يمكن التفكير فيها قبل نكسة 1967.
أتذكر أن شيئا من هذا حدث على مستوى المسجد الذى كنت أصلى فيه فى جمعية أنصار السنة بعابدين، فقد تغيرت نظرتنا للإخوان إلى الأفضل. كان البعض ممن يعرفون الإخوان أو سبق لهم التأثر بهم أو حتى كانوا إخوانا أفلتوا من قبضة النظام ولم يعتقلوا ــ كانوا قد بدأوا يتحدثون ويعلون صوتهم يوما فيوم فتراجعت الصورة السلبية التى حاول النظام الناصرى غرسها فى نفوس الشباب نحوهم.
دور الجمعية الشرعية
كان الشيخ البحيرى شيخ مشايخ الجمعية الشرعية أبرز من أسهموا فى تغيير صورة الإخوان إلى الأفضل فى هذه الفترة على الأقل فيما يتصل بالمحيط الذى كنت أنتمى إليه وأتحرك فيه... لقد بدأ الرجل يدافع عن الإخوان ويقول عنهم إنهم أناس طيبون أرادوا بناء مصر وأرادوا الخير لشعبها لكنهم اصطدموا بجمال عبدالناصر.
تغيرت صورة الإخوان فى خيالى على نحو انقلابى، وصاروا نموذجا للتضحية والفداء من أجل الوطن، ولكن صورة الإخوان كأصحاب مشروع للنهضة تأخرت إلى ما بعد دخولى الجامعة فى بداية 1971 حين أصبحت مهموما بالوطن، والطريف أننى دخلت إلى الإخوان المسلمين عبر البوابة الوطنية، وقد كان أول من تعرفت عليه من الإخوان رجل صوفى (أستاذى الدكتور عبدالمنعم أبو الفضل)، ورغم تلمذتى عليه فلم يكن تكوينه الصوفى متفقا مع تكوينى، كان ــ رحمه الله ــ إخوانيا متصوفا ولكننى قبلت إخوانيته ورفضت صوفيته.
نشأت نشأة بسيطة فى عائلة متواضعة كان لها دور فى مواجهة الإقطاع بقرية قصر بغداد فى مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية، كان الإقطاع فى قريتنا ممثلا فى شخص اسمه أبو الفتوح فودة وكان أحد كبار الإقطاعيين الذين يثيرون الرعب فى قلوب الفلاحين، وكان يركب «الحنطور» ويسير فى القرية فلا يجرؤ أحد على الظهور حتى يمر موكبه، ولكن كان لى عم جرىء وشجاع ــ أصغر إخوته ــ يرفض أن يجرى كما يجرى الآخرون ولا يختبئ كما يختبئون، وكان دائم التعبير عن سخطه على هذا الإقطاعى ورفضه لظلمه، وكثيرا ما كانت تحدث احتكاكات بينه وبين هذا الرجل صاحب الجاه والسلطان على الرغم من كون عمى رجلا بسيطا ليس لديه الجاه... من هذا ربما ورثت كراهية الظلم والجبروت والاستعلاء على الناس.
وأذكر أننى تأثرت بعمى هذا كثيرا فى طفولتى، وقد تعلمت منه ألا أخاف من سطوة الكبار ولا أتردد فى مواجهتهم، ورغم أننى كنت ممن خرجوا فى المظاهرات بعد النكسة وخطاب التنحى يطالبون الزعيم جمال عبدالناصر بالبقاء إلى حد أننى بكيت خوفا من ذهابه، إلا أننى سرعان ما صرت غاضبا منه حانقا عليه بمجرد أن اكتشفت الوهم الكبير الذى كنا نعيش فيه، وفى أول زيارة لى إلى قريتنا كنت أصلى الجمعة فما إن وقع بصرى على صورة للزعيم ناصر معلقة بالمسجد حتى انتفضت غاضبا ورفعتها رغما عن معارضة أهالى القرية وكبارها الذين هالهم أن أتجرأ على جمال عبدالناصر.
صراع ناصر والإخوان سياسيًا
ورغم أن نظرتى تغيرت تماما عن جمال عبدالناصر فلم تصل يوما إلى تكفيره، فقد كنت أرى أنه من الصعب أن نقول إن جمال عبدالناصر كان ضد الإسلام أو عدوا له كما كتب البعض، ومازلت أرى أن الصراع بينه وبين الإخوان كان صراعا سياسيا فى الأساس بدليل أنه استعان بالعديد من رجالهم فى بداية الثورة كوزراء مثل الشيخ الباقورى والدكتور عبدالعزيز كامل... أما ما قيل عن عدم التزامه الدينى فيبقى كلاما غير موثق.
وحتى بعد وفاة جمال عبدالناصر وفى النصف الثانى من السبعينيات لم أكن أتابع ما تنشره المجلات والصحف التى فتحت ملف كراهية عبدالناصر للإسلام وما كان يحدث فى المعتقلات من تعذيب، كنت لا أحب ذلك رغم قناعتى بأنه ظلم الإخوان ورغم تقديرى لمعاناة الإخوان وما لاقوه من عنت واضطهاد وتفهمى لمشاعرهم تجاه الرجل... وكنت أرى أنه من الطبيعى أن أسمع قول أحد أساتذة الجامعة الإخوان بعد خروجه من المعتقل: لو تمكنت من عبدالناصر لمزقته بأسنانى!... بل وأعذر هذا الفصيل الذى خرج على الأستاذ حسن الهضيبى فى عام 1965 وكفّر جمال عبدالناصر وجعله خارجا على الإسلام.
لم يكن لأسرتى نشاط سياسى ومن ثم لم يقع عليها ظلم سياسى كالذى عاناه الإخوان، لكنهاــ أسرتى ــ عانت نوعا من الظلم الاجتماعى والطبقى وتصدت له، وكان أبى ــ رحمه الله ــ يعمل فى وظيفة فنى أسنان بالقاهرة، وكان يحمل لى محبة خاصة ويحمل أيضا خوفا دائما علىّ، وإن لم يصل إلى حد منعى من العمل السياسى، كان خوف أبى علىّ خوفا طبيعيا فى جزء منه مثل خوف كل أب على ابنه، ولكن جزءا منه كان خاصا بى وأكثر من خوفه على بقية إخوتى، ويرجع هذا إلى ما حدث لى وأنا صغير فى سن الثالثة أو الرابعة من إغماء ظن معه والدى ووالدتى أننى قد مت فبدآ فى تجهيزى للدفن ولكننى أفقت فجأة من حالة الإغماء... فظل أبى يخاف علىّ وكان من فرط خوفه أنه لا يعاقبنى مثلما قد يفعل مع بقية إخوتى حتى ولو كنا شركاء فى الخطأ.
وكانت علاقتى مع أبى نموذجية فهو يهتم بى ويحيطنى بعنايته ولكن دون أن يتدخل فى تفصيلات حياتى بما يلغى شخصيتى أو يضيق على. لذا نشأت بيننا علاقة متميزة؛ فكان ــ مثلا ــ شديد الاهتمام بقضية المذاكرة والتفوق فى الدراسة وأنا من ناحيتى لم أشعره يوما بتقصيرى فى ذلك، فظللت محافظا على تفوقى فى كل سنوات الدراسة (كنت أحصل على تقدير جيد جدا) مهما كان انشغالى بالعمل العام، وقد ساعد على ذلك عدم وجود اعتقالات فى السبعينيات ولا مضايقات أمنية مقارنة بما كان يحدث فى الستينيات.
النشاط الإسلامى فى الجامعة
فى العام نفسه الذى مات فيه ناصر ــ عام 1970 ــ كان التحاقى بالجامعة، كنت قد حصلت على مجموع كبير فى الشهادة الثانوية، وكانت رغبة والدى أن أصبح طبيبا فالتحقت بكلية طب قصر العينى بجامعة القاهرة، وأتذكر وقتها أنها كانت تخلو من أى نشاط إسلامى.
كنا نتلقى محاضراتنا فى السنة الإعدادية فى كلية العلوم، وكان الطلاب لا يرتادون مسجد الكلية، وأذكر أننى كنت أصلى مع زميل لى من المنيا اسمه عبدالشافى صاوى على حصيرة متهالكة، فكنت أؤذن للصلاة وكان هو الذى يؤمنى فيها لأنه كان أحفظ منى للقرآن الكريم، وكان دائما يتساءل: لماذا لا يأتى أحد للصلاة معنا؟!. ولكننا حين انتقلنا إلى كلية الطب فى السنة الأولى صار مسجد الكلية (مسجد الشافعى) يمتلئ بالطلاب، وتلقى فيه كلمة بعد صلاة الظهر، ولكن رغم ذلك لم يكن هناك أى نشاط إسلامى إلا اجتماع بعض الطلاب على قراءة القرآن الكريم بعد الصلاة.
فى هذه الفترة كانت التيارات القومية والناصرية واليسارية هى التى تسيطر على الجامعة واتحادات الطلاب فيها، وكانت أفكار هذه التيارات خاصة اليسارية بمثابة الصدمة لى ولأمثالى من الشباب البسيط المتدين.
كانت مفاجأة لنا أن مجلات الحائط التى يعلقها اتحاد الطلاب كانت تنتقد الإسلام وتخوض فيه بجرأة ولم يكن يسلم من نقد بعضها بل وسخريته من أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم، وأذكر أننى حين كنت أقرأ هذه المجلات وما فيها من سب للإسلام كنت أشعر بالحزن وكنت أبكى، وكنت أتساءل هل هذه هى الجامعة المصرية؟!
كان هذا مما حفزنى وأمثالى من البسطاء والمتدينين على أن نرد على هذا السب بتعليق مجلات نبين فيها الحرام والحلال، وكان أن تصادمنا مع اليساريين والشيوعيين فى حوارات كنا الذين ننال الهزيمة فيها غالبا، نظرا لثقافتنا القليلة السطحية وعدم خبرتنا بالحوار والجدل النظرى، فلم تكن لدينا القدرة على الرد أمام القضايا التى كان يثيرها هؤلاء الطلاب المثقفون المدربون جيدا على مثل هذه المناقشات، كما كان طلاب الاتحاد يمزقون لنا المجلات التى كنا نعلقها وكانت حجتهم أننا لم نستأذن منهم فى تعليقها وهم الطلاب المنتخبون لإدارة النشاط.
نصيحة الشيخ الغزالى
وقد حفزنا ذلك على أن نقرأ فى القضايا التى كانوا يثيرونها مثل ادعائهم أن الإسلام غير صالح للحكم، فبدأنا نبحث عن الكتب التى تناقش هذه القضية، وكنا إذا أعيانا البحث توجهنا إلى العلماء والشيوخ نطلب منهم النصيحة وكان أقربهم إلينا الشيخ محمد الغزالى الذى كان يوجهنا وينصحنا بقراءة كتب إسلامية معينة يرى أنها تساعدنا على الرد على الشبهات التى تنال من الإسلام، وفى هذه الفترة عرفنا الطريق إلى المكتبات الإسلامية، فكنا نذهب للبحث عن الكتاب الإسلامى فى مكتبات شارع الجمهورية مثل مكتبة المتنبى ومكتبة وهبة ومكتبة التراث الإسلامى، لكن كانت دائما تصادفنا فى اقتناء هذه الكتب عقبة أوضاعنا المادية الصعبة، فغالبيتنا من أصول فقيرة أو متوسطة ليس لديها «ترف» اقتناء الكتب، فكنا نلجأ إلى التعاون والتنسيق حيث كان الثلاثة منا يشتركون معا ويشترون كتابا واحدا.
ومع الوقت بدأنا نتجه إلى تنظيم حلقات قراءة القرآن الكريم وحفظه فى مسجد الكلية، تعرفت وقتها على مجموعة من الطلبة المتدينين صاروا فيما بعد رموزا وقيادات للعمل الإسلامى فى الجامعة أذكر منهم: محمد يوسف وحسن عبدالفتاح وسناء أبو زيد وعبدالرحمن حسن... وفى هذه الفترة بدأ ينمو لدينا الاتجاه إلى تنظيم العمل بيننا.
وفى أول إجازة صيف بعد السنة الإعدادية بكلية الطب اجتمعنا معا لنتناقش فيما ينبغى أن نعمله فى العام الدراسى المقبل… وكانت أهم العقبات أننا من مدن ومحافظات مختلفة ومتباعدة، بعضنا من أقصى الصعيد وبعضنا من شمال البلاد… فتراسلنا بيننا للقاء فى القاهرة لبحث قضية العمل الإسلامى... وأذكر أننى اضطررت وقتها لأن أرسل بخطاب للأخ سناء أبو زيد وكان من مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية فى دلتا مصر لكى يلحق بنا فى ذلك الاجتماع.
وكان أول اجتماع لنا فى جمعية رعاية مرضى القلب والروماتيزم التى كان يرعاها أستاذنا الدكتور عبدالمنعم أبو الفضل الذى يمكن أن نعده ــ من دون أى مبالغة ــ من أهم من تولوا رعاية الحركة الإسلامية الوليدة، فقد كان بمثابة الأب الروحى لنا، وكانت اجتماعاتنا كلها بعلمه وبإذنه.
عبدالمنعم أبوالفتوح: عبدالناصر كان مثلى الأعلى.. وبكيت خوفًا من تنحيه
محمد سعد عبد الحفيظ 15-07-2009
أبوالفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين
يروى د.عبدالمنعم أبوالفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين وأبرز رموز التيار الإصلاحى بها، فى الحلقة الأولى من مذكراته «شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية فى مصر» التى ينشرها موقع الإسلاميون.نت نقلا عن صحيفة «الشروق» المصرية، تاريخ نشأته فى أسرة بسيطة، ويتحدث عن وعيه الذى تفتح على مشروع عبدالناصر الذى كان المثل الأعلى والزعيم المخلص، واعتبره رمزا لكل شىء جميل ورمزا للفخر والاعتزاز، على حد وصفه.
المذكرات التى قدم لها المؤرخ والمفكر الإسلامى المستشار طارق البشرى وحررها حسام تمام الباحث فى شئون الحركات الإسلامية رصدت حالة الانكسار التى أعقبت نكسة يونيو، والزلزال الذى تبدد بعد حالة النشوة والطموح الكبير التى أوجدها جمال عبدالناصر الزعيم الملهم لكل مصر والأمة العربية.
وروى أبوالفتوح كيف انهار الحلم الناصرى فى نفوس الجماهير وحلت حالة من عدم اليقين أو الثقة فى كل ما له صلة بالنظام، والتفكير فى أن كل من كان ضد جمال عبدالناصر ربما كان على صواب وعلى حق، ويعتقد صاحب المذكرات أن تلك كانت بداية تعرفه على الإخوان المسلمين.
والآن إلى شهادة أبوالفتوح كما جاءت على لسانه:
على سبيل البدء
ولدت فى الخامس عشر من أكتوبر عام 1951 لأسرة متوسطة الحال فى حى المنيل بمنطقة مصر القديمة، كان ترتيبى الثالث بين خمسة إخوة كلهم ذكور. تفتح وعيى والمشروع الناصرى فى أوجه. كان جمال عبدالناصر بالنسبة لنا المثل الأعلى والزعيم المخلص، كان حضوره يملأ حياة الناس ويحجب غيره، وكانت صورته دائما أمام عينى وعين الأطفال والناشئة من أبناء جيلى، فقد كان رمزا لكل شىء جميل وكان رمزا للفخر والاعتزاز حتى كنّا ــ ونحن أطفال ــ إذا تفاخر علىّ أحد زملائى أرد عليه مستنكفا فأقول له : هو أنت أبوك جمال عبدالناصر؟!.
كان الناس يعشقون «ناصر» حتى كانوا يحفظون خطبه، فقد كان الرجل ــ بالفعل ــ صاحب فضل على كثير من الناس، حتى إن أبى كان يعتبر تعليمى المجانى من فضائل جمال عبدالناصر ومكارمه، وكان قد استفاد قبلها من قانون الإصلاح الزراعى، فقد كان من أسرة فقيرة من مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية وسط الدلتا ثم تحسنت أحوالها وأصبح كل واحد من أعمامى يملك خمسة أفدنة بعدما كانوا لا يملكون شيئا.
كانت لجمال عبدالناصر مكانة كبيرة لدى أسرة والدى، بل أستطيع القول إنه كان سببا فى التقريب بين عائلة أبى وأمى، فقد كانت أمى من عائلة إقطاعية كبيرة قبل الإصلاح الزراعى، ولم يكن ممكنا أن تتوطد العلاقة بين العائلتين لولا قانون الإصلاح الزراعى... وإن كانت عائلة أمى تضررت كثيرا من إصلاحات جمال عبدالناصر فأصبحت متوسطة الحال... لكن أحدا من الذين تضرروا لم يكن قط يجرؤ على الكلام فى هذا الأمر أو انتقاده.
زلزال النكسة وانهيار حلم الثورة
فى الخامس من يونيو عام 1967، كانت الحرب وكنت وقتها لا أفارق جهاز الراديو فلم يكن لدينا جهاز تلفزيون مثلنا مثل كثير من الناس رقيقى الحال، كنت لا أرفع الراديو عن أذنى، أستمع إلى صوت المذيع الشهير الثائر أحمد سعيد الذى لا يتوقف عن نقل وقائع الانتصارات الباهرة!! أو إحصاء عدد طائرات العدو التى تتساقط كل يوم بل كل ساعة وربما كل دقيقة!! وانتصار قواتنا الباسلة، بقينا أياما نعيش انتصارات وهمية، ثم إذا بنا أمام الهزيمة لنكتشف أن كل ما عشناه من انتصارات كان كاذبا وملفقا، وأننا بدل أن نحتفل بالنصر الكاسح فإننا تجرعنا علقم الهزيمة المنكرة.
ومن الإنصاف أن نقول إن جيشنا لم يهزم، فهو لم يحارب أصلا بسبب حالة الفساد والانهيار التى كان يعيش فيها بفعل القيادات السياسية والعسكرية الفاسدة حتى انتهى الأمر بهذا الوضع المؤلم.
ذقنا مع الهزيمة ــ ربما لأول مرة ــ مشاعر الذل والانكسار؛ انكسار الحلم والثورة. وأصاب الناس زلزال شديد ليس بسبب الهزيمة وإنما بسبب مشاعر العزة والقوة التى كانوا يعيشونها وبسبب حالة النشوة والطموح الكبير التى أوجدها جمال عبدالناصر ومشروعه الثورى الذى كان يسعى لتغيير وجه مصر والمنطقة بل والعالم كله، ولا ننسى سطوة الإعلام المصرى وقتها والذى نجح فى أن يجعل من «ناصر» الزعيم الملهم لكل مصر بل ولكل الأمة العربية، وكذلك إبرازه لعدد من المشروعات الكبرى التى جعلت الناس يحبونه بصدق.
وبقدر ما كان الحلم كبيرا بقدر ما كان إنكساره مؤلما وكانت «النكسة» صدمة عنيفة للناس. ولدت حالة من الرجوع إلى الله وجعلت الناس تتجه إلى ارتياد المساجد واللجوء إلى التمسك بالدين والعودة العميقة إلى الله، وفى هذه الفترة كنت أواظب على الصلاة بحكم نشأتى فى أسرة متدينة تدينا فطريا، وكنت وقتها طالبا فى المرحلة الثانوية وكنت أواظب على أدائها فى المسجد المجاور لمنزلى، وكان يتبع للجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة. أتذكر وقتها أن عدد المصلين كان قليلا، ولكنه بدأ يتزايد بعد النكسة، ربما تعبيرا عن حالة الحزن والانكسار.
عودة الدروس للمساجد
لم يكن فى هذه الفترة أثر أو إشارة إلى أى مظاهر لنشاط إسلامى سياسى، فقط كانت هناك بعض الأنشطة التقليدية مثل دروس الفقه والتفسير أو التعريف بالتراث، وكانت تخضع لرقابة صارمة. وكانت هذه النشاطات لجمعيات وأفراد ممن يهتمون بتعليم الناس العبادات ويحثونهم على التزام الأخلاق وتزكية النفس، وكان من أهمها الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة، وجماعة أنصار السنة، وعدد قليل من الجمعيات الدينية لم تطلها حملة النظام الناصرى على الإسلاميين.
لم يكن أحد ــ وقتها ــ يستطيع أن يتعرض للنظام بنقد، حتى إنه لما وقعت الكارثة وهزمنا فى 5 يونيو لم يستطع أحد أن ينتقد ما حصل من هزيمة وما سبقها من خداع وتضليل، ظل ذلك حتى قام طلاب الجامعات بمظاهرات 1968 الشهيرة التى طالبوا فيها علانية بمحاكمة المسئولين عن الهزيمة.
وكان من آثار الهزيمة أن بدأ النظام الناصرى فى تخفيف قبضته الأمنية الشديدة عن الناس، فبدأت الدروس الدينية فى الانتشار، وبزغ عدد من العلماء الذين نشطوا فى هذه الفترة من أواخر الستينيات واستقطبت دروسهم الجماهير. وفى مقدمة هؤلاء العلماء كان فضيلة الشيخ محمد الغزالى الذى كان خطيبا بمسجد عمرو بن العاص أقدم مسجد فى إفريقيا، ثم الشيخ سيد سابق الذى بدأ يعود للحياة العامة بقوة فى أوائل السبعينيات، وانتعشت المساجد بعد أن ارتفعت عنها القبضة الأمنية أكثر حين مات الرئيس جمال عبدالناصر فى سبتمبر عام 1970.
بداية التعرف على الإخوان
بعد انهيار الحلم الناصرى فى نفوس الجماهير حلت حالة من عدم اليقين أو الثقة فى كل ما له صلة بالنظام، وبدأنا نفكر فى أن كل من كان ضد جمال عبدالناصر كان على صواب وعلى حق. وأعتقد أن هذه كانت البداية فى التعرف على الإخوان المسلمين.
على المستوى الشخصى، كنت فى أوائل المرحلة الثانوية أثناء نكسة 1967 وكنت مثل غيرى أقرأ فى الصحف وأسمع فى الإذاعة كل ما هو سيئ عن الإخوان المسلمين، وكنا نصدق هذه الدعايات؛ فالإخوان كانوا ضد الزعيم البطل الذى نعتز به ونحبه، كما لم تكن حولى دائرة إخوانية ولم يكن أبى من الإخوان.
ولكن نكسة 1967 أحدثت تغييرا جذريا جعلتنا نقول إن هذا البطل الذى ثبت أن أحلامه ومشروعاته كانت وهما يمكن أن يكون قد خدعنا فيما قاله عن الإخوان، وكانت دعايات الإعلام الناصرى وقتها تروج أن الإخوان كانوا يدبرون لهدم القناطر الخيرية وقتل أم كلثوم... وتنسب لهم تهم بدت لنا فيما بعد مضحكة وشديدة البهتان... فلماذا يهدم الإخوان القناطر الخيرية؟ وما الفائدة التى يمكن أن يحصلوها من قتل أم كلثوم التى كانت تحظى بشعبية هائلة ومحبة بين الشعب المصرى؟!
لقد تراجعت قدرة الدعاية الناصرية بعد نكسة 1967 بشكل كبير فبدأ الناس يعيدون التفكير ويراجعون الكثير مما كان شائعا، وقد ساعد على تلك المراجعات حالة العودة إلى الدين ورفع الدولة يدها عن المساجد، وبدأت تتغير الصورة عن الإخوان وصارت قناعة تترسخ يوما بعد يوم أن ما كان يقال فى حق الإخوان هو محض كذب وافتراء وأنهم أناس شرفاء لهم أغراض نبيلة دفعوا ثمنا باهظا بسبب خلافهم مع جمال عبدالناصر... وبدأت صورة جديدة تنتشر عن الإخوان لم يكن يمكن التفكير فيها قبل نكسة 1967.
أتذكر أن شيئا من هذا حدث على مستوى المسجد الذى كنت أصلى فيه فى جمعية أنصار السنة بعابدين، فقد تغيرت نظرتنا للإخوان إلى الأفضل. كان البعض ممن يعرفون الإخوان أو سبق لهم التأثر بهم أو حتى كانوا إخوانا أفلتوا من قبضة النظام ولم يعتقلوا ــ كانوا قد بدأوا يتحدثون ويعلون صوتهم يوما فيوم فتراجعت الصورة السلبية التى حاول النظام الناصرى غرسها فى نفوس الشباب نحوهم.
دور الجمعية الشرعية
كان الشيخ البحيرى شيخ مشايخ الجمعية الشرعية أبرز من أسهموا فى تغيير صورة الإخوان إلى الأفضل فى هذه الفترة على الأقل فيما يتصل بالمحيط الذى كنت أنتمى إليه وأتحرك فيه... لقد بدأ الرجل يدافع عن الإخوان ويقول عنهم إنهم أناس طيبون أرادوا بناء مصر وأرادوا الخير لشعبها لكنهم اصطدموا بجمال عبدالناصر.
تغيرت صورة الإخوان فى خيالى على نحو انقلابى، وصاروا نموذجا للتضحية والفداء من أجل الوطن، ولكن صورة الإخوان كأصحاب مشروع للنهضة تأخرت إلى ما بعد دخولى الجامعة فى بداية 1971 حين أصبحت مهموما بالوطن، والطريف أننى دخلت إلى الإخوان المسلمين عبر البوابة الوطنية، وقد كان أول من تعرفت عليه من الإخوان رجل صوفى (أستاذى الدكتور عبدالمنعم أبو الفضل)، ورغم تلمذتى عليه فلم يكن تكوينه الصوفى متفقا مع تكوينى، كان ــ رحمه الله ــ إخوانيا متصوفا ولكننى قبلت إخوانيته ورفضت صوفيته.
نشأت نشأة بسيطة فى عائلة متواضعة كان لها دور فى مواجهة الإقطاع بقرية قصر بغداد فى مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية، كان الإقطاع فى قريتنا ممثلا فى شخص اسمه أبو الفتوح فودة وكان أحد كبار الإقطاعيين الذين يثيرون الرعب فى قلوب الفلاحين، وكان يركب «الحنطور» ويسير فى القرية فلا يجرؤ أحد على الظهور حتى يمر موكبه، ولكن كان لى عم جرىء وشجاع ــ أصغر إخوته ــ يرفض أن يجرى كما يجرى الآخرون ولا يختبئ كما يختبئون، وكان دائم التعبير عن سخطه على هذا الإقطاعى ورفضه لظلمه، وكثيرا ما كانت تحدث احتكاكات بينه وبين هذا الرجل صاحب الجاه والسلطان على الرغم من كون عمى رجلا بسيطا ليس لديه الجاه... من هذا ربما ورثت كراهية الظلم والجبروت والاستعلاء على الناس.
وأذكر أننى تأثرت بعمى هذا كثيرا فى طفولتى، وقد تعلمت منه ألا أخاف من سطوة الكبار ولا أتردد فى مواجهتهم، ورغم أننى كنت ممن خرجوا فى المظاهرات بعد النكسة وخطاب التنحى يطالبون الزعيم جمال عبدالناصر بالبقاء إلى حد أننى بكيت خوفا من ذهابه، إلا أننى سرعان ما صرت غاضبا منه حانقا عليه بمجرد أن اكتشفت الوهم الكبير الذى كنا نعيش فيه، وفى أول زيارة لى إلى قريتنا كنت أصلى الجمعة فما إن وقع بصرى على صورة للزعيم ناصر معلقة بالمسجد حتى انتفضت غاضبا ورفعتها رغما عن معارضة أهالى القرية وكبارها الذين هالهم أن أتجرأ على جمال عبدالناصر.
صراع ناصر والإخوان سياسيًا
ورغم أن نظرتى تغيرت تماما عن جمال عبدالناصر فلم تصل يوما إلى تكفيره، فقد كنت أرى أنه من الصعب أن نقول إن جمال عبدالناصر كان ضد الإسلام أو عدوا له كما كتب البعض، ومازلت أرى أن الصراع بينه وبين الإخوان كان صراعا سياسيا فى الأساس بدليل أنه استعان بالعديد من رجالهم فى بداية الثورة كوزراء مثل الشيخ الباقورى والدكتور عبدالعزيز كامل... أما ما قيل عن عدم التزامه الدينى فيبقى كلاما غير موثق.
وحتى بعد وفاة جمال عبدالناصر وفى النصف الثانى من السبعينيات لم أكن أتابع ما تنشره المجلات والصحف التى فتحت ملف كراهية عبدالناصر للإسلام وما كان يحدث فى المعتقلات من تعذيب، كنت لا أحب ذلك رغم قناعتى بأنه ظلم الإخوان ورغم تقديرى لمعاناة الإخوان وما لاقوه من عنت واضطهاد وتفهمى لمشاعرهم تجاه الرجل... وكنت أرى أنه من الطبيعى أن أسمع قول أحد أساتذة الجامعة الإخوان بعد خروجه من المعتقل: لو تمكنت من عبدالناصر لمزقته بأسنانى!... بل وأعذر هذا الفصيل الذى خرج على الأستاذ حسن الهضيبى فى عام 1965 وكفّر جمال عبدالناصر وجعله خارجا على الإسلام.
لم يكن لأسرتى نشاط سياسى ومن ثم لم يقع عليها ظلم سياسى كالذى عاناه الإخوان، لكنهاــ أسرتى ــ عانت نوعا من الظلم الاجتماعى والطبقى وتصدت له، وكان أبى ــ رحمه الله ــ يعمل فى وظيفة فنى أسنان بالقاهرة، وكان يحمل لى محبة خاصة ويحمل أيضا خوفا دائما علىّ، وإن لم يصل إلى حد منعى من العمل السياسى، كان خوف أبى علىّ خوفا طبيعيا فى جزء منه مثل خوف كل أب على ابنه، ولكن جزءا منه كان خاصا بى وأكثر من خوفه على بقية إخوتى، ويرجع هذا إلى ما حدث لى وأنا صغير فى سن الثالثة أو الرابعة من إغماء ظن معه والدى ووالدتى أننى قد مت فبدآ فى تجهيزى للدفن ولكننى أفقت فجأة من حالة الإغماء... فظل أبى يخاف علىّ وكان من فرط خوفه أنه لا يعاقبنى مثلما قد يفعل مع بقية إخوتى حتى ولو كنا شركاء فى الخطأ.
وكانت علاقتى مع أبى نموذجية فهو يهتم بى ويحيطنى بعنايته ولكن دون أن يتدخل فى تفصيلات حياتى بما يلغى شخصيتى أو يضيق على. لذا نشأت بيننا علاقة متميزة؛ فكان ــ مثلا ــ شديد الاهتمام بقضية المذاكرة والتفوق فى الدراسة وأنا من ناحيتى لم أشعره يوما بتقصيرى فى ذلك، فظللت محافظا على تفوقى فى كل سنوات الدراسة (كنت أحصل على تقدير جيد جدا) مهما كان انشغالى بالعمل العام، وقد ساعد على ذلك عدم وجود اعتقالات فى السبعينيات ولا مضايقات أمنية مقارنة بما كان يحدث فى الستينيات.
النشاط الإسلامى فى الجامعة
فى العام نفسه الذى مات فيه ناصر ــ عام 1970 ــ كان التحاقى بالجامعة، كنت قد حصلت على مجموع كبير فى الشهادة الثانوية، وكانت رغبة والدى أن أصبح طبيبا فالتحقت بكلية طب قصر العينى بجامعة القاهرة، وأتذكر وقتها أنها كانت تخلو من أى نشاط إسلامى.
كنا نتلقى محاضراتنا فى السنة الإعدادية فى كلية العلوم، وكان الطلاب لا يرتادون مسجد الكلية، وأذكر أننى كنت أصلى مع زميل لى من المنيا اسمه عبدالشافى صاوى على حصيرة متهالكة، فكنت أؤذن للصلاة وكان هو الذى يؤمنى فيها لأنه كان أحفظ منى للقرآن الكريم، وكان دائما يتساءل: لماذا لا يأتى أحد للصلاة معنا؟!. ولكننا حين انتقلنا إلى كلية الطب فى السنة الأولى صار مسجد الكلية (مسجد الشافعى) يمتلئ بالطلاب، وتلقى فيه كلمة بعد صلاة الظهر، ولكن رغم ذلك لم يكن هناك أى نشاط إسلامى إلا اجتماع بعض الطلاب على قراءة القرآن الكريم بعد الصلاة.
فى هذه الفترة كانت التيارات القومية والناصرية واليسارية هى التى تسيطر على الجامعة واتحادات الطلاب فيها، وكانت أفكار هذه التيارات خاصة اليسارية بمثابة الصدمة لى ولأمثالى من الشباب البسيط المتدين.
كانت مفاجأة لنا أن مجلات الحائط التى يعلقها اتحاد الطلاب كانت تنتقد الإسلام وتخوض فيه بجرأة ولم يكن يسلم من نقد بعضها بل وسخريته من أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم، وأذكر أننى حين كنت أقرأ هذه المجلات وما فيها من سب للإسلام كنت أشعر بالحزن وكنت أبكى، وكنت أتساءل هل هذه هى الجامعة المصرية؟!
كان هذا مما حفزنى وأمثالى من البسطاء والمتدينين على أن نرد على هذا السب بتعليق مجلات نبين فيها الحرام والحلال، وكان أن تصادمنا مع اليساريين والشيوعيين فى حوارات كنا الذين ننال الهزيمة فيها غالبا، نظرا لثقافتنا القليلة السطحية وعدم خبرتنا بالحوار والجدل النظرى، فلم تكن لدينا القدرة على الرد أمام القضايا التى كان يثيرها هؤلاء الطلاب المثقفون المدربون جيدا على مثل هذه المناقشات، كما كان طلاب الاتحاد يمزقون لنا المجلات التى كنا نعلقها وكانت حجتهم أننا لم نستأذن منهم فى تعليقها وهم الطلاب المنتخبون لإدارة النشاط.
نصيحة الشيخ الغزالى
وقد حفزنا ذلك على أن نقرأ فى القضايا التى كانوا يثيرونها مثل ادعائهم أن الإسلام غير صالح للحكم، فبدأنا نبحث عن الكتب التى تناقش هذه القضية، وكنا إذا أعيانا البحث توجهنا إلى العلماء والشيوخ نطلب منهم النصيحة وكان أقربهم إلينا الشيخ محمد الغزالى الذى كان يوجهنا وينصحنا بقراءة كتب إسلامية معينة يرى أنها تساعدنا على الرد على الشبهات التى تنال من الإسلام، وفى هذه الفترة عرفنا الطريق إلى المكتبات الإسلامية، فكنا نذهب للبحث عن الكتاب الإسلامى فى مكتبات شارع الجمهورية مثل مكتبة المتنبى ومكتبة وهبة ومكتبة التراث الإسلامى، لكن كانت دائما تصادفنا فى اقتناء هذه الكتب عقبة أوضاعنا المادية الصعبة، فغالبيتنا من أصول فقيرة أو متوسطة ليس لديها «ترف» اقتناء الكتب، فكنا نلجأ إلى التعاون والتنسيق حيث كان الثلاثة منا يشتركون معا ويشترون كتابا واحدا.
ومع الوقت بدأنا نتجه إلى تنظيم حلقات قراءة القرآن الكريم وحفظه فى مسجد الكلية، تعرفت وقتها على مجموعة من الطلبة المتدينين صاروا فيما بعد رموزا وقيادات للعمل الإسلامى فى الجامعة أذكر منهم: محمد يوسف وحسن عبدالفتاح وسناء أبو زيد وعبدالرحمن حسن... وفى هذه الفترة بدأ ينمو لدينا الاتجاه إلى تنظيم العمل بيننا.
وفى أول إجازة صيف بعد السنة الإعدادية بكلية الطب اجتمعنا معا لنتناقش فيما ينبغى أن نعمله فى العام الدراسى المقبل… وكانت أهم العقبات أننا من مدن ومحافظات مختلفة ومتباعدة، بعضنا من أقصى الصعيد وبعضنا من شمال البلاد… فتراسلنا بيننا للقاء فى القاهرة لبحث قضية العمل الإسلامى... وأذكر أننى اضطررت وقتها لأن أرسل بخطاب للأخ سناء أبو زيد وكان من مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية فى دلتا مصر لكى يلحق بنا فى ذلك الاجتماع.
وكان أول اجتماع لنا فى جمعية رعاية مرضى القلب والروماتيزم التى كان يرعاها أستاذنا الدكتور عبدالمنعم أبو الفضل الذى يمكن أن نعده ــ من دون أى مبالغة ــ من أهم من تولوا رعاية الحركة الإسلامية الوليدة، فقد كان بمثابة الأب الروحى لنا، وكانت اجتماعاتنا كلها بعلمه وبإذنه.
الخميس، 16 يوليو 2009
مصر تتهم دعاة عربا بقضية الإخوان
فلسطينيو 48
(21:50 16-07-2009)
قالت نيابة أمن الدولة العليا بمصر إن قائمة المتهمين في ما يعرف بقضية "التنظيم الدولي للإخوان المسلمين" ضمت 36 متهما في داخل البلاد وخارجها. ومن بين المتهمين خارج البلاد ثلاثة إماراتيين ومصريان أحدهما الداعية الإسلامي وجدي غنيم الذي يقيم بجنوب أفريقيا لاجئا سياسيا. كما شملت مذكرة التحريات التي أعدتها مباحث أمن الدولة، رئيس مجلس النواب العراقي إياد السامرائي بصفته مسؤول الإخوان في العراق، والشيخ الداعية عوض القرني، لكن لم يطلب القبض عليهما. وقال محامي الدفاع عن جماعة الإخوان في مصر عبد المنعم عبد المقصود إن "أجهزة الأمن المصرية تنسب للجماعة أفعالا وأقوالا لا يساندها أي دليل، وإذا عرضت على قضاء مدني مستقل فإنه يطرح هذه الأقوال جانبا ويبرئ المتهمين بها". وأوضح أن التهم في هذه القضية موجهة لمن جرى اعتقالهم بالفعل داخل مصر، مشيرا إلى أن مذكرة التحريات التي صدرت بحق أسماء كثيرة لشخصيات سياسية في الدول الإسلامية لا يتضمن إصدار تهم بحقهم. وكان المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف قد اتهم السلطات المصرية أواخر الشهر الماضي بتنفيذ ما سماها أجندة أميركية صهيونية لإضعاف البلاد, وذلك في رد فعل على حملة اعتقالات شملت أربعة من قياديي الجماعة. وذكر عاكف للجزيرة أنه لا يرى سببا ولا منطقا للاعتقالات, قائلا إن "مصر تعيش تحت وطأة الفساد والإفساد والاضطهاد والفشل في كل المجالات". وكانت الشرطة المصرية قد اعتقلت الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب وعضو مكتب الإرشاد بالجماعة عبد المنعم أبو الفتوح ومدير لجنة الإغاثة والطوارئ في اتحاد الأطباء العرب جمال عبد السلام وفتحي لاشين في القاهرة, إضافة إلى عبد الرحمن الجمل بمحافظة الغربية، ضمن ما يعرف بقضية "التنظيم الدولي للإخوان المسلمين".
"الإخوان" يهددون بـ"حبس" و"عزل" وزير الداخلية والنائب العام إذا لم يفرجوا عن 13 إخوانيا محاكمين عسكريًا
أرسل محامي جماعة "الإخوان المسلمين"، أمس، إنذارًا على يد محضر لوزيري الداخلية والعدل والنائب العام ورئيس مصلحة السجون، لتنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري بالإفراج عن 13 من قيادات الجماعة المحاكمين عسكريا بعد قضائهم ثلاثة أرباع المدة من فترة العقوبات الموقعة عليهم.وقال محامي "الإخوان" عبد المنعم عبد المقصود، إنه قام بإعلان وزيري الداخلية والعدل والنائب العام بأحكام الإفراج عن قيادات الإخوان الـ 13، وعلى رأسهم الدكتور محمد علي بشر عضو مكتب الإرشاد بالجماعة. وأوضح أن الإنذار يعطي مهلة ثمانية أيام لوزيري الداخلية والعدل والنائب العام لتنفيذ حكم الإفراج، بموجب القانون الذي ينص على عقوبة بالحبس والعزل لأي مسئول في الدولة أو موظف عام يستغل سلطته الوظيفية ويعطل تنفيذ أحكام القضاء أو يمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية.وأشار عبد المقصود إلى أنه إذا انقضت المهلة ولم يتم تنفيذ أحكام الإفراج فسيلجأ لرفع دعوى قضائية لحبس وعزل وزير الداخلية والعدل والنائب العام، خاصة وأن أحكام القضاء الإداري واجبة التنفيذ، حتى لو تم الطعن عليها أمام المحكمة الإدارية العليا، لأن هذا الطعن لا يوقف تنفيذ الأحكام، علما بأن الحكومة لم تتقدم بأية طعون حتى ظهر الأربعاء.على صعيد آخر، واجهت نيابة أمن الدولة العليا الدكتور أسامة سليمان المعتقل حاليًا على ذمة قضية التنظيم الدولي بالأموال التي قامت مباحث أمن الدولة بتحريزها من فرع شركة الصرافة التي يملكها بالشريفين.وتتضمن الأموال التي تم تحريزها من فرع شركة الصرفة عملات مختلفة بالجنيه المصري والدولار الأمريكي واليورو والإسترليني وريالات سعودية، وعددا من العملات العربية والدولية الأخرى إلى جانب شيكات بنكية وسياحية أخرى.أكد سليمان للنيابة أنه لا يعرف حجم الأموال في جميع فروع شركة الصرافة التي يملكها، خاصة وأنه يمتلك أربعة فروع شركات صرافة، وطلب حضور مدير فرع شركة الصرافة بالشريفين للرد على تساؤلات النيابة عن الأموال في الفرع، لأنه أكثر دراية منه بعمل ونشاط الفرع الذي يديره.يأتي هذا بعد أسبوع واحد من إصدار محكمة الجنايات حكما بتأييد قرار النائب العام بالحجز على أموال سليمان ومنعه وزوجته السيدة هالة الجزار من التصرف في أموالها وممتلكاتهما سواء السائلة أو العقارية، كما تم إغلاق فروع شركة الصرافة التي يملكها صهره في إطار الحملة الأمنية التي تشنها الحكومة ضد أية مؤسسات أو منشآت تشك الدولة أن لها صلة بالإخوان.كما قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس أشرف عبد الغفار المتهم في قضية ما يسمى إحياء التنظيم الدولي للجماعة لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات.إلى ذلك، قام ثلاثة من خبراء وزارة العدل بأداء اليمين أمام النيابة تمهيدًا لبدء مهمتهم الخاصة بفحص جميع الأوراق والمستندات الخاصة بقضية التنظيم الدولي المزعوم وإصدار تقرير وتقديمه للجهات القضائية يوضحون فيه ما إذا كان المعتقلون الإخوان تورطوا في جريمة غسيل الأموال أم لا.على صعيد آخر، قررت نيابة دمنهور الكلية أمس تجديد حبس 17 من كوادر "الإخوان" بالبحيرة 15 يوما على ذمة التحقيقات، وهم: أحمد عيد، سيد البكاتوشي، محمد الدهبي، على الشيخة، احمد وهبه، احمد حسنين، مجدي عودة، محمد العريان، عماد عبد الحافظ، عبد الحكيم عبد الرؤف، أحمد الصماد، سعيد مبروك، أبو الفتوح أبو اليزيد، محمد عبد الرشيد، خالد المليجي، محمد حسن أبو الحسن، محمد السخاوي.وأمرت النيابة أمس بعرض كل من محمد العيسوى الذهبي وعماد فتحي عبد الحافظ ومحمد عبد الحكيم عبد الرشيد وأحمد على وهبة ومحمد حسن أبو الحسن وأبو الفتوح محمد أبو اليزيد على مستشفى سجن وادي النطرون، واتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاجهم وتوقيع الكشف الطبي عليهم.وكانت هيئة الدفاع طالبت بعرض المذكورين على مستشفى السادات لافتقار مستشفى السجن لأي المقومات العلاجية.وكانت محكمة الجنايات بدمنهور قررت في وقت سابق قبول الاستئناف المقدم من 9 من إخوان البحيرة المحبوسين على ذمة القضية رقم 4916 لـ 2009 وأمرت بإخلاء سبيلهم، وقد وصلوا بالفعل إلى مقر أمن الدولة بدمنهور منذ 3 أيام، ولم يبت في وضعهم حتى الآن، والمقضي بإخلاء سبيلهم هم: أسامة سليمان، هاني البكتوشي، محمود عبد النظير، محمد عبد الموجود، مجدي عودة، محمد سلمان أشرف الكاتب، محمد زيدان، فارس بركات.وفيما يتعلق بقيادات ورؤساء المكاتب الإدارية للإخوان بمحافظات الصعيد، ومن بينهم الدكتور محمود حسين عضو مكتب الإرشاد بجماعة "الإخوان"، فمن المنتظر أن تصدر النيابة اليوم الخميس قرارًا بتجديد حبسهم 15 يوما على ذمة التحقيقات.
أرسل محامي جماعة "الإخوان المسلمين"، أمس، إنذارًا على يد محضر لوزيري الداخلية والعدل والنائب العام ورئيس مصلحة السجون، لتنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري بالإفراج عن 13 من قيادات الجماعة المحاكمين عسكريا بعد قضائهم ثلاثة أرباع المدة من فترة العقوبات الموقعة عليهم.وقال محامي "الإخوان" عبد المنعم عبد المقصود، إنه قام بإعلان وزيري الداخلية والعدل والنائب العام بأحكام الإفراج عن قيادات الإخوان الـ 13، وعلى رأسهم الدكتور محمد علي بشر عضو مكتب الإرشاد بالجماعة. وأوضح أن الإنذار يعطي مهلة ثمانية أيام لوزيري الداخلية والعدل والنائب العام لتنفيذ حكم الإفراج، بموجب القانون الذي ينص على عقوبة بالحبس والعزل لأي مسئول في الدولة أو موظف عام يستغل سلطته الوظيفية ويعطل تنفيذ أحكام القضاء أو يمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية.وأشار عبد المقصود إلى أنه إذا انقضت المهلة ولم يتم تنفيذ أحكام الإفراج فسيلجأ لرفع دعوى قضائية لحبس وعزل وزير الداخلية والعدل والنائب العام، خاصة وأن أحكام القضاء الإداري واجبة التنفيذ، حتى لو تم الطعن عليها أمام المحكمة الإدارية العليا، لأن هذا الطعن لا يوقف تنفيذ الأحكام، علما بأن الحكومة لم تتقدم بأية طعون حتى ظهر الأربعاء.على صعيد آخر، واجهت نيابة أمن الدولة العليا الدكتور أسامة سليمان المعتقل حاليًا على ذمة قضية التنظيم الدولي بالأموال التي قامت مباحث أمن الدولة بتحريزها من فرع شركة الصرافة التي يملكها بالشريفين.وتتضمن الأموال التي تم تحريزها من فرع شركة الصرفة عملات مختلفة بالجنيه المصري والدولار الأمريكي واليورو والإسترليني وريالات سعودية، وعددا من العملات العربية والدولية الأخرى إلى جانب شيكات بنكية وسياحية أخرى.أكد سليمان للنيابة أنه لا يعرف حجم الأموال في جميع فروع شركة الصرافة التي يملكها، خاصة وأنه يمتلك أربعة فروع شركات صرافة، وطلب حضور مدير فرع شركة الصرافة بالشريفين للرد على تساؤلات النيابة عن الأموال في الفرع، لأنه أكثر دراية منه بعمل ونشاط الفرع الذي يديره.يأتي هذا بعد أسبوع واحد من إصدار محكمة الجنايات حكما بتأييد قرار النائب العام بالحجز على أموال سليمان ومنعه وزوجته السيدة هالة الجزار من التصرف في أموالها وممتلكاتهما سواء السائلة أو العقارية، كما تم إغلاق فروع شركة الصرافة التي يملكها صهره في إطار الحملة الأمنية التي تشنها الحكومة ضد أية مؤسسات أو منشآت تشك الدولة أن لها صلة بالإخوان.كما قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس أشرف عبد الغفار المتهم في قضية ما يسمى إحياء التنظيم الدولي للجماعة لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات.إلى ذلك، قام ثلاثة من خبراء وزارة العدل بأداء اليمين أمام النيابة تمهيدًا لبدء مهمتهم الخاصة بفحص جميع الأوراق والمستندات الخاصة بقضية التنظيم الدولي المزعوم وإصدار تقرير وتقديمه للجهات القضائية يوضحون فيه ما إذا كان المعتقلون الإخوان تورطوا في جريمة غسيل الأموال أم لا.على صعيد آخر، قررت نيابة دمنهور الكلية أمس تجديد حبس 17 من كوادر "الإخوان" بالبحيرة 15 يوما على ذمة التحقيقات، وهم: أحمد عيد، سيد البكاتوشي، محمد الدهبي، على الشيخة، احمد وهبه، احمد حسنين، مجدي عودة، محمد العريان، عماد عبد الحافظ، عبد الحكيم عبد الرؤف، أحمد الصماد، سعيد مبروك، أبو الفتوح أبو اليزيد، محمد عبد الرشيد، خالد المليجي، محمد حسن أبو الحسن، محمد السخاوي.وأمرت النيابة أمس بعرض كل من محمد العيسوى الذهبي وعماد فتحي عبد الحافظ ومحمد عبد الحكيم عبد الرشيد وأحمد على وهبة ومحمد حسن أبو الحسن وأبو الفتوح محمد أبو اليزيد على مستشفى سجن وادي النطرون، واتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاجهم وتوقيع الكشف الطبي عليهم.وكانت هيئة الدفاع طالبت بعرض المذكورين على مستشفى السادات لافتقار مستشفى السجن لأي المقومات العلاجية.وكانت محكمة الجنايات بدمنهور قررت في وقت سابق قبول الاستئناف المقدم من 9 من إخوان البحيرة المحبوسين على ذمة القضية رقم 4916 لـ 2009 وأمرت بإخلاء سبيلهم، وقد وصلوا بالفعل إلى مقر أمن الدولة بدمنهور منذ 3 أيام، ولم يبت في وضعهم حتى الآن، والمقضي بإخلاء سبيلهم هم: أسامة سليمان، هاني البكتوشي، محمود عبد النظير، محمد عبد الموجود، مجدي عودة، محمد سلمان أشرف الكاتب، محمد زيدان، فارس بركات.وفيما يتعلق بقيادات ورؤساء المكاتب الإدارية للإخوان بمحافظات الصعيد، ومن بينهم الدكتور محمود حسين عضو مكتب الإرشاد بجماعة "الإخوان"، فمن المنتظر أن تصدر النيابة اليوم الخميس قرارًا بتجديد حبسهم 15 يوما على ذمة التحقيقات.
منظمات حقوقية مصرية ترفض إدانة الاعتداء على الشهيدة "مروة الشربيني" في ألمانيا بسبب حجابها وتصدر بيانا للتضامن مع القمني وحنفي
في الوقت الذي تجاهلت فيه إصدار أي بيان يدين مقتل الصيدلانية المصرية مروة الشربيني والتي اغتيلت في ألمانيا بسبب حجابها، بادرت ثلاث منظمات حقوق إنسان، وهي مركز هشام مبارك للقانون ،الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ،مـؤسسة حرية الفكر والتعبير، إلى إصدار بيان مشترك تضامنت فيه مع سيد القمني وحسن حنفي، بعد قيام الشيخ يوسف البدري بإقامة دعوى قضائية أمام القضاء الإداري ضد وزير الثقافة وأمين عام المجلس الأعلى للثقافة مطالبا فيها بسحب جائزة الدولة التقديري منهما بشقيها المادي والمعنوي، بسبب تعديهما على الإسلام ونبيه وحضارته.وحرضت المنظمات الثلاثة السلطات المصرية على كل منتقدي منح الجائزة والتي تقدر قيمتها بـ 200 ألف جنيه مصري، للقمني وحنفي، وقالت إنه يساورها القلق من سكوت الحكومة على الحملة التي تنظمها صحف وشخصيات سياسية ودينية كبيرة ضد وزير الثقافة لحمله على سحب الجائزةيذكر أنه في أول أبريل من العام الماضي حصل الشيخ يوسف البدري على حكم من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 31339/61ق بوقف تنفيذ قرار منح الشاعر حلمي سالم جائزة الدولة للتفوق في الآداب وسحب الجائزة منه مؤقتا لحين الفصل في موضوع الدعوى. بسبب أن الشاعر قد نشر في أوائل 2007 قصيدة بعنوان (شرفة ليلى مراد) في مجلة إبداع الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، اعتبرت بعض مقاطعها مسيئة للذات الإلهية. كما صدر عن جبهة علماء الأزهر في 8 يوليو 2009 بيان صحفي قالت فيه "جاء الوزير ليفعل في دين الأمة ما شاء له الهوى ويغدق مما بقي من أموال الدولة التي أرهقتها الأزمات على المرتدين من أتباعه وأصدقائه في جوائز يهديها لهم باسم الدولة المنكوبة به وبأمثاله".
في الوقت الذي تجاهلت فيه إصدار أي بيان يدين مقتل الصيدلانية المصرية مروة الشربيني والتي اغتيلت في ألمانيا بسبب حجابها، بادرت ثلاث منظمات حقوق إنسان، وهي مركز هشام مبارك للقانون ،الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ،مـؤسسة حرية الفكر والتعبير، إلى إصدار بيان مشترك تضامنت فيه مع سيد القمني وحسن حنفي، بعد قيام الشيخ يوسف البدري بإقامة دعوى قضائية أمام القضاء الإداري ضد وزير الثقافة وأمين عام المجلس الأعلى للثقافة مطالبا فيها بسحب جائزة الدولة التقديري منهما بشقيها المادي والمعنوي، بسبب تعديهما على الإسلام ونبيه وحضارته.وحرضت المنظمات الثلاثة السلطات المصرية على كل منتقدي منح الجائزة والتي تقدر قيمتها بـ 200 ألف جنيه مصري، للقمني وحنفي، وقالت إنه يساورها القلق من سكوت الحكومة على الحملة التي تنظمها صحف وشخصيات سياسية ودينية كبيرة ضد وزير الثقافة لحمله على سحب الجائزةيذكر أنه في أول أبريل من العام الماضي حصل الشيخ يوسف البدري على حكم من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 31339/61ق بوقف تنفيذ قرار منح الشاعر حلمي سالم جائزة الدولة للتفوق في الآداب وسحب الجائزة منه مؤقتا لحين الفصل في موضوع الدعوى. بسبب أن الشاعر قد نشر في أوائل 2007 قصيدة بعنوان (شرفة ليلى مراد) في مجلة إبداع الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، اعتبرت بعض مقاطعها مسيئة للذات الإلهية. كما صدر عن جبهة علماء الأزهر في 8 يوليو 2009 بيان صحفي قالت فيه "جاء الوزير ليفعل في دين الأمة ما شاء له الهوى ويغدق مما بقي من أموال الدولة التي أرهقتها الأزمات على المرتدين من أتباعه وأصدقائه في جوائز يهديها لهم باسم الدولة المنكوبة به وبأمثاله".
حملة علاقات عامة أمريكية بمصر
سكوبي ترتب للقاءات مع أساتذة جامعات عين شمس وحلوان وأسيوط
تتجه السفيرة الأمريكية بالقاهرة مارجريت سكوبي إلى عقد سلسلة من اللقاءات خلال المرحلة القادمة مع أعضاء هيئة التدريس بأربع جامعات مصرية، هي: عين شمس وحلوان والإسكندرية وأسيوط، بعد أن تقدمت بطلبات لإدارة الجامعات الأربع لإجراء الترتيبات اللازمة لعقد اللقاءات.يأتي ذلك في إطار سياسية أمريكية ترمي إلى الانفتاح مع الأكاديميين وأساتذة الجامعات المصرية، بناء علي تعليمات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ببناء شبكة علاقات متينة مع القوي الفاعلة في المجتمع المصري. وتهدف تلك اللقاءات إلى تحسين صورة واشنطن في أوساط النخبة المصرية بعدما أصيبت بتضرر شديد جراء الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق، وفي محاولة للاستفادة من المناخ الإيجابي الذي يسود الأجواء منذ وصول الرئيس باراك أوباما إلى البيت الأبيض في يناير الماضي.وتتناول السفيرة الأمريكية في لقاءاتها مع أساتذة الجامعات المصرية، دراسة سبل البناء على النجاح الذي حققه أوباما في خطابه إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة في 4 يونيو الماضي، وستتطرق كذلك إلى القضايا الإقليمية، وعلى رأسها مسيرة تسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي القائمة على أساس حل الدولتين، فضلا عن التطورات في العراق، بعد أن بدأت واشنطن في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة انسحابها من هناك. وينتظر أن تدرس سكوبي سبل إيجاد آلية للتواصل بين السفارة الأمريكية وبين أساتذة الجامعات، سعيا إلى بحث القضايا محل الاهتمام المشترك، في ظل الاهتمام اللافت من جانب إدارة أوباما بشئون المنطقة.ويرجح أن تتحدث السفيرة الأمريكية لأكاديميين ينتمون لجماعة "الإخوان المسلمين" للاطلاع على آرائهم في القضايا المختلفة، رغم أن هناك حظرا على الدخول في حوار مباشر مع جماعة "الإخوان"، خوفا من إغضاب الحكومة المصرية، وإن كان هذا لا يمنع إمكانية عقد لقاءات مع برلمانيين إخوان بصفتهم أعضاء في مجلس الشعب ونشطاء في مؤسسات المجتمع المدني.من جانبه، يرى السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية السابق لشئون الأمريكتين أن توجه سكوبي للقاء وأساتذة الجامعات المصريين ليس جديدا علي الدبلوماسية الأمريكية، إلا أن الوتيرة المتسارعة لهذه اللقاءات بدت لافتة للانتباه، خلال النصف الأول من العام الأول لأوباما في البيت الأبيض.ولفت في تعليق لـ "المصريون" إلى أن واشنطن ترغب في التعرف على أفضل السبل لتحسين صورتها في المنطقة، وسبل تعاطيها مع الملفين العراقي والفلسطيني خلال المرحلة القادمة، معتبرا أن ذلك يمثل هو الهدف الأول من تلك اللقاءات، فضلا عن توثيق صلات واشنطن مع هذه المؤسسات دون إغضاب الحكومة المصرية عبر الاقتراب لمناقشة قضايا داخلية حساسة.
تتجه السفيرة الأمريكية بالقاهرة مارجريت سكوبي إلى عقد سلسلة من اللقاءات خلال المرحلة القادمة مع أعضاء هيئة التدريس بأربع جامعات مصرية، هي: عين شمس وحلوان والإسكندرية وأسيوط، بعد أن تقدمت بطلبات لإدارة الجامعات الأربع لإجراء الترتيبات اللازمة لعقد اللقاءات.يأتي ذلك في إطار سياسية أمريكية ترمي إلى الانفتاح مع الأكاديميين وأساتذة الجامعات المصرية، بناء علي تعليمات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ببناء شبكة علاقات متينة مع القوي الفاعلة في المجتمع المصري. وتهدف تلك اللقاءات إلى تحسين صورة واشنطن في أوساط النخبة المصرية بعدما أصيبت بتضرر شديد جراء الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق، وفي محاولة للاستفادة من المناخ الإيجابي الذي يسود الأجواء منذ وصول الرئيس باراك أوباما إلى البيت الأبيض في يناير الماضي.وتتناول السفيرة الأمريكية في لقاءاتها مع أساتذة الجامعات المصرية، دراسة سبل البناء على النجاح الذي حققه أوباما في خطابه إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة في 4 يونيو الماضي، وستتطرق كذلك إلى القضايا الإقليمية، وعلى رأسها مسيرة تسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي القائمة على أساس حل الدولتين، فضلا عن التطورات في العراق، بعد أن بدأت واشنطن في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة انسحابها من هناك. وينتظر أن تدرس سكوبي سبل إيجاد آلية للتواصل بين السفارة الأمريكية وبين أساتذة الجامعات، سعيا إلى بحث القضايا محل الاهتمام المشترك، في ظل الاهتمام اللافت من جانب إدارة أوباما بشئون المنطقة.ويرجح أن تتحدث السفيرة الأمريكية لأكاديميين ينتمون لجماعة "الإخوان المسلمين" للاطلاع على آرائهم في القضايا المختلفة، رغم أن هناك حظرا على الدخول في حوار مباشر مع جماعة "الإخوان"، خوفا من إغضاب الحكومة المصرية، وإن كان هذا لا يمنع إمكانية عقد لقاءات مع برلمانيين إخوان بصفتهم أعضاء في مجلس الشعب ونشطاء في مؤسسات المجتمع المدني.من جانبه، يرى السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية السابق لشئون الأمريكتين أن توجه سكوبي للقاء وأساتذة الجامعات المصريين ليس جديدا علي الدبلوماسية الأمريكية، إلا أن الوتيرة المتسارعة لهذه اللقاءات بدت لافتة للانتباه، خلال النصف الأول من العام الأول لأوباما في البيت الأبيض.ولفت في تعليق لـ "المصريون" إلى أن واشنطن ترغب في التعرف على أفضل السبل لتحسين صورتها في المنطقة، وسبل تعاطيها مع الملفين العراقي والفلسطيني خلال المرحلة القادمة، معتبرا أن ذلك يمثل هو الهدف الأول من تلك اللقاءات، فضلا عن توثيق صلات واشنطن مع هذه المؤسسات دون إغضاب الحكومة المصرية عبر الاقتراب لمناقشة قضايا داخلية حساسة.
الأحد، 12 يوليو 2009
مقتل الشربيني يثير عاصفة احتجاجات في ألمانيا
احتشد نحو 1500 شخص في مدينة دريسدن الألمانية لتأبين المصرية مروة الشربيني التي قتلت قبل عشرة أيام في قاعة محكمة المدينة على يد متطرف يميني ألمانيا من أصل روسي. وفي الوقت ذات احتج المحتشدون ضد العنصرية والعداء للأجانب اللذين يقفان وراء مقتل الشربيني عن 31 عاما في الأول من تموز/يوليو الجاري. وقال السفير المصري في ألمانيا رمزي عز الدين رمزي اليوم السبت في دريسدن إن مواطنته مروة الشربيني راحت ضحية الكراهية العمياء والتعصب. وطالب نبيل يعقوب عضو مجلس الجاليات الأجنبية في دريسدن بمواجهة التطرف و"عدم السماح لبذوره بأن تنبت". كما حث فرانس مونتفيرينج، رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي صناع القرار السياسي على الرد على مقتل الدكتورة مروة الشربيني بما يتناسب من الإجراءات السياسية وقال:"علينا أن نعمل على حظر نشاط المتطرفين والمتعصبين وألا تتاح لهم الفرصة مرة أخرى ليتشكلوا داخل أحزاب". وأكد مونتفيرينج أن ألمانيا حزينة على فقدان الشربيني وأن مقتلها يدعو للحرص بشكل أكثر على أن يصبح التعايش بين أصحاب جميع القوميات والأعراق والأديان ممكنا. ودعا مجلس الجاليات الأجنبية في دريسدن والكنيسة وبلدية المدينة لهذا التأبين. وأصدر الادعاء الألماني أمرا بالقبض على المتطرف الألماني ذي الأصل الروسي والبالغ من العمر 28 عاما وذلك بتهمة القتل. وقال كريستيان أفيناريوس المتحدث باسم ادعاء مدينة دريسدن إن المتهم بقتل الشربيني ظهر معاديا للأجانب في المحاكمة الأولى له قبل عدة أشهر مؤكدا بذلك تقريرا لمجلة فوكوس الألمانية. وأشار الادعاء إلى أنه لن يعلن عن أية تفاصيل خاصة بقضية مقتل الشربيني قبل عدة أشهر من الآن وأن المحاكمة ستبدأ نهاية عام 2009 أو مطلع عام .2010 وقال جيرت ماكنروت وزير العدل بولاية سكسونيا التي تتبعها مدينة دريسدن:"سنفعل كل ما بوسعنا من أجل محاكمة الجاني في أسرع وقت ممكن". وقال نبيل يعقوب ممثل مجلس الجاليات الأجنبية في دريسدن إن الشربيني دافعت بشجاعتها الأدبية عن كرامة المرأة المسلمة من خلال إيمانها بدولة القانون. ورفع مشاركون أجانب وألمان في حفل التأبين لافتات تحمل شعارات مثل:"نحن ضد الإرهاب" و "أوقفوا التحريض ضد الإسلام" ثم وضع بعض المسئولين وعلى رأسهم مونتفيرينج والسفير المصري ورودا بيضاء أمام صورة الدكتورة مروة الشربيني. وأعرب المتظاهرون عن إدانتهم لمقتل الصيدلانية المصرية مروة الشربيني داخل أحد قاعات المحكمة في مدينة دريسدن الألمانية قبل عشرة أيام. وردد المتظاهرون هتافات بسقوط ألمانيا، كما تقدمت حكومة طهران باحتجاج رسمي إلى الحكومة الألمانية على هذه "الحادثة اللاإنسانية". ومن ناحية أخرى ، أدانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشدة العداء للإسلام وللأجانب. وقال متحدث باسم ميركل إن المستشارة أعربت عن تعازيها الشخصية للرئيس المصري حسني مبارك في لقاء على هامش اجتماعات مجموعة الثماني في لاكويلا بإيطاليا. وأكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير لنظيره المصري أحمد أبو الغيط أن ألمانيا ستقوم بكل ما في وسعها من أجل الحيلولة دون تكرار وقوع هذه الجرائم في المستقبل. وكتب شتاينماير في خطاب لأبو الغيط "نعمل على أن يشعر كل فرد في ألمانيا بالأمن بغض النظر عن جنسيته أو دينه". وحمل المتظاهرون الإيرانيون أيضا نعشا رمزيا أمام جامعة طهران ومضوا به إلى ميدان فلسطين في قلب العاصمة الإيرانية. وكان مقتل مروة الشربيني قد أدى إلى إثارة موجة استياء واسعة في أوساط المسلمين داخل ألمانيا وفي وطنها الأصلي مصر. واتهم الكاتب المصري الشهير علاء الأسواني في مقالة نشرتها جريدة "زود دويتشه تسايتونج" الغرب بازدواجية المعايير حيث اهتم الإعلام الغربي بمقتل الفتاة الايرانية ندا أثناء المظاهرات الأخيرة في طهران فيما تجاهل مقتل مروة الشربيني. وتتهم الجمعيات الإسلامية في ألمانيا الحكومة الألمانية بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة "العداء ضد الإسلام"، فيما ترفض الحكومة هذه الاتهامات وتؤكد اهتمامها بمحاربة موجة العداء للاسلام ورفضها أي تجاوزات في هذا الصدد. وحث المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على إظهار مساندتها للمسلمين وإدانتها للعداء للأجانب في ألمانيا في ضوء مقتل المواطنة المصرية مروة الشربيني في قاعة محكمة دريسدن الألمانية على يد متطرف يميني ألماني من أصل روسي قبل نحو عشرة أيام. وقال أيمن مزيك الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا في حديث مع صحيفة "تاجز شبيجل أم زونتاج" التي تصدر غدا الأحد:"على الرغم من أن المستشارة و وزير خارجيتها فرانك فالتر شتاينماير قد أطلقوا تصريحات يشجبون فيها مقتل مسلمة في محكمة دريسدن الرئيسية إلا أن على ميركل أن تتوجه مباشرة للمسلمين الذين يبلغ عددهم أربعة ملايين في ألمانيا وشجب جريمة القتل التي وقعت بدوافع عدائية للإسلام لأن الخوف من الإسلام موجود للأسف منذ وقت طويل في بلدنا "ألمانيا" سواء بشكل مبطن أو صريح". ورأى مزيك أن جريمة قتل المحجبة المصرية مروة الشربيني التي كانت ترافق زوجها المبعوث في مهمة علمية في ألمانيا قد كشفت بعدا جديدا فقط لهذا العداء. وذكر شهود عيان أن المتطرف الألماني طعن مروة الشربيني 18 طعنة بالسكين أمام أعين القضاة والحضور وجرح زوجها. وكانت محكمة سابقة قد قضت العام الماضي بتغريم المتطرف "28 عاما" ماليا بعد أن وصفها بالإرهابية أثناء تواجدها مع طفلها في أحد الملاعب المخصصة للأطفال.
السبت، 13 يونيو 2009
فوبيا عمرو خالد أحمد صلاح
الداعية الإسلامي عمرو خالدتحذير هام : النجاح لدينا له حدود... لم يكن يدرك الداعية الواعد عمرو خالد هذه القاعدة الذهبية التي ابتكرها النظام المصري منذ زمن ، لحمايته من أي شعبية طاغية تستطيع التأثير على وجوده ،أو تشوش على أفكاره ، أو تسحب البساط من تحت رموزه ، أو تسير في اتجاه عكسي للسياسة العامة له .
و لم يكن يدرك النظام أيضاً أن عمرو خالد الذي قدمه التليفزيون المصري في نهاية التسعينات من القرن الماضي على شاشة القناة الثانية في برنامج ( إسلامنا ) ، سيبدأ في رحلة ( قلق خفي ) للنظام ،عندما تم اكتشاف أن استغلال طريقة الداعية الشاب الجديدة في الحديث مع الناس و إلى الناس ، و قدرته الفائقة على مد جسور من الحب و المودة مع كل أفراد الأسرة المصرية ، لم يكن يدرك أن هذا الأمر تخطى فكرة التميز الإعلامي لإحدى الشاشتين ألأم للتليفزيون المصري ، و استئثارها بموهبة دعوية تزيد من شعبية الشاشة و التفاف الجمهور المصري حولها .
إلا أن الأمور بدأت تسير في عكس الاتجاه ، كل اتجاه وأى اتجاه ، اتجاه التميز الإعلامي للقناة الثانية ، واتجاه إبراز عناصر دعوية معتدلة تواجه أفكار التطرف بصورة مقنعة وبسيطة ، أفضل كثيراً من مسلسلات التليفزيون وأفلام وحيد حامد ،و اتجاه نشر الأخلاق و التأكيد على التمسك بالقيم التي بدأت تنسحب من تحت أرجل المجتمع المصري ، تحت تأثير الضغط الاقتصادي و هجوم الأفكار الغربية من خلال الإعلام الفضائي .
وبدأت أول الألغاز بتوقف برنامج (إسلامنا) على القناة الثانية ، مع ترك مئات الميكروبوصات والتى غيرت - ربما لأول مرة - طريقتها في النداء على ركابها، في تاريخ كفاحها مع أمناء الشرطة ، فلم تعد تنادى على محطة بعينها ، بل ابتكرت اسم محطة جديدة ، يعلم الجميع أنها مكانها مسجد الحصرى ب 6 أكتوبر ، تستطيع أن تسمع اسم المحطة من بعيد و التباع ينادى في حماس : عمرو خالد ..عمرو خالد .
إلا أن الأعداد تتزايد في مسجد الحصرى ، و المسألة لم تصبح عبارة عن شخص يتكلم في الدين و ( خلاص ) ، المسألة تحولت إلى علاقة حميمة بين الشباب و الداعية ، إضافة إلى حدوث طفرة في نوعية الكثير الشباب المقبلين على الدين هذه المرة ، فهم شباب ( هاى لا يف ) زاحفون من نادى الصيد و النادى الأهلى و غيرهما ، بما يشير إلى اختراق الأفكار الدينية إلى طبقة كانت محسوبة للنظام على طول الوقت .
يزداد القلق شيئاً فشيئاً ، والخلفية الأخوانية لعمرو خالد باتت تراقص أمام الأجهزة المعنية ، رغم عزوف عمرو خالد الواضح والصريح عن إدخال السياسة من قريب أو بعيد في خطابه الإيماني الموجه للشباب ، لكن ثورة الشك بدأت : ماذا يريد أن يفعل هذا الشاب بالضبط ؟ وهل سيتسمر على عناصر هذا الخطاب دون تغيير؟ أم أنها مجرد مرحلة مؤقتة لزيادة الشعبية، ثم يبدأ في إضافة عنصر السياسة في خطابه ، في وقت من الصعب علينا فيه تدارك الأمر ؟
الاحتياط واجب!
( الاحتياط و اجب ).. قاعدة ذهبية أخرى استخدمها النظام و فعلها مع الداعية ، فسمعنا بعدها عن خروج عمرو خالد من مصر بتعليمات أمنية ، وهو ما حاول عمرو خالد جاهداً أن ينفيه بدعوى انه خارج مصر لتحضير رسالة دكتوراة في السيرة النبوية ، بصورة تجعلك تشفق عليه من محاولته إقناع الناس بشئ يستحيل الاقتناع به ، إلى أن عاد عمرو خالد أخيراً ليظهر الحقيقة في حوار مع جريدة (الدستور) المصرية ، بعد برنامجه الشهير والمدوي ( على خطى الحبيب ) ، ويصرح بأن قرار ترحيلة من مصر كان امنياً ، و أنه تم تخييره بين أن يترك الدعوة أو يترك مصر خلال أربع و عشرين ساعة ، واختار عمرو ألا يترك الدعوة.
( نفس السيناريو يتكرر الآن .. جريدة (المصري اليوم) تنشر خبراً يتحدث عن إبعاد أمنى لعمرو خالد تتناقله العديد من وسائل ألأنباء ، و مجدي الجلاد رئيس تحرير الجريدة ، يؤكد على صحة الخبر في مواجهة النفي المعتاد لعمرو خالد .)
بات الناس في حيرة ، ما نوعية الدعاة التي يريدها النظام إذن ؟ إذا كان يحارب دعاة التطرف الذي يبيحون الدماء و يستحلون الأنفس تحت شعار الدين ، و إذا كان يتهم السلف بأنهم أصحاب أفكار رجعية و متخلفة و مضحكة في بعض الأحيان ، و إذا كان يعترض على المعتدلين الذين يزجون بالدين في السياسة ، و يعتبر ذلك نوعاً من الاستغلال السيئ للدين للوصول إلى كرسي الحكم ، فلما الاعتراض إذن على الداعية عمرو خالد ، وهو ليس من دعاة التطرف ، و لا يتبنى أفكار السلفية ، ولا يستخدم السياسة مطلقاً في خطابة الديني ؟
ما نوعية الدين الذي يريده النظام إذن ؟ ما هي مواصفاته وما هي مقاديره ؟ لم يحدد النظام الوصفة بدقة في إحدى نشراته في الساعة التاسعة ، فكان طبيعياً أن يجتهد الناس ، فلماذا لا يساعد المجتهدين و هو يعلم أن للمجتهد أجر و للمصيب أجران ؟! .
إلا أن لعنة الفضائيات بدأت ، و لغة البيزنس الفضائي تدخلت لتقديم عمر وخالد في برامج دعوية مربحة ، ومربحة جداً ، ولم يكن في الساحة غير الشيخ صالح كامل صاحب قناة (اقرأ) أول قناة فضائية دينية ، وبدأ عمرو خالد يطل إطلالات خفيفة كل فترة، لكنها مؤثرة جداً ، وبدأ الناس وكأنهم و قد بدءوا يكتشفون ديناً جديداً على يد الشاب الصغير ، أو بالأحرى ديناً يعرفونه ، و لكن لم يكن أحد قادراً على عرضه لهم بهذا الأسلوب الرشيق الوثيق الصلة بالعصر ، والذي كسر الخط الفاصل بين الدنيا و ألآخرة .
بحلقتين أو أكثر لعمرو خالد عن تاريخ القدس و محنة المسجد الأقصى ، توقفت حلقاته مؤقتا ًمن على قناة ( اقرأ )، في إشارة و واضحة أن الضغط خرج خارج إطار مصر و فضائيتها ، ووصل إلى فضائيات الجيران ، وان كان العذر هذه المرة ، أن الخط السياسي بدأ يلوح في الأفق ولو من بعيد .
تعددت البرامج الإبداعية لعمر وخالد بصورة جعلت الناس تشعر لأول مرة أن هناك برنامجا دينياً يحوى فكرة جديدة تجعلهم في شغف للسؤال عنها قبل إذاعة البرنامج ، كما يسأل محبو المطربين عن أغاني ألألبوم الجديد لفلان ، وعن موعد صدوره .
إلا أن سياسة الدعوة لعمرو خالد بدأت تأخذ اتجاهاً يتفاعل مع المجتمع بصورة أكثر حميمية ، و أكثر تأثيراً في مشروع طموح لإثبات قدرة الدين على التدخل لحل مشاكل المجتمع المزمنة ، وتصديقا للشعار الذي اتخذه عمرو خالد عنواناً لموقعه الالكتروني الشهير : التنمية بالإيمان .
وحققت حملة حماية لمكافحة الإدمان نجاحاً هائلاً ، إلى الحد الذي دفع ( ويا للمفاجأة) تاجر مخدرات ، أن يتصل بعمرو خالد ليحكى له عن تجربته و رغبته في التوبة.
شئ من الخوف
عنوان الفيلم الشهير لثروت أباظة و المبدع محمود مرسى ، بدا يتسرب إلى النظام، و بدأ يتأكد أكثر وأكثر مع إعلان المشروع الثاني لعمرو خالد لمواجهة الفقر ، والذي اسماه مشروع( إنسان) ، لتصبح مصر ( بلد عمرو خالد ) ، هي الدولة الوحيدة التي ترفض قيام المشروع على أراضيها ، وكانت التكهنات ( المقبولة منطقياً ) أن مشروع إنسان تم منعه في مصر ، لأنه ينافس مشروع الحزب الوطني الدعائي لجمال مبارك ، و الذي يهدف إلى إصلاح أحوال الفقراء في عدد من القرى المصرية .
وكانت قصة سيدنا موسى عليه السلام ، والى سيتناولها عمرو خالد في برنامجه المحبب ( في قصص القرآن ) والتي طرح فيها على موقعه أسئلة للنقاش حول القصة ، ليرسل رواد الموقع إجابات بها إسقاط على الواقع ، كانت هي القشة التي قصمت ظهر البعير ، و بعث النظام برسالته واضحة :
( كفاية لحد كده ) .
سلفيون ضد عمرو خالد
طبيعي جداً أن يختلف السلفيون مع عمرو خالد ،على الأقل لأنه داعية غير ملتحي ، و يحب الموسيقى ، ويدعو الفنانات التائبات إلى عدم اعتزال الفن . و سيؤجج هذه الخلافات بعض الأحاديث الضعيفة التي يستخدمها وتثير حفيظة السلف ، و الوقوع في أخطاء علمية ، أو أراء اجتهادية ، يراها السلفيون أخطاء شرعية فادحة .
طبيعي أن يختلف الناس و أن يخطى الدعاة ، لأنهم بشر ككل البشر ، وما اتبعهم مريدوهم على أنهم أنبياء ، ولكن الذي أراه غير طبيعي ، هو انسحاب ثلاثة من كبار الدعاة السلف ( الشيخ محمد حسان – الشيخ محمد حسين يعقوب – الشيخ أبو إسحاق الحوينى ) من قناة الناس ، لمجرد إجراء مدير القناة حواراً مع عمرو خالد حول حملة حماية لمكافحة الإدمان .
تصرف أراه مبالغاً فيه ، كما أرى المبالغة الفجة في فيديو للشيخ الذي أحبه (محمد حسان ) على موقع اليو تيوب ، وهو ينتقد عمرو خالد على رأى قاله بدون قصد حتماً في برنامج ( على خطى الحبيب) الذي ظل يتحدث فيه للعالم ألإسلامي كله عن الرسول لما يقرب من أربعين ساعة ، لقد كان الشيخ حسان حاداً جدا وعنيفاً جداً و قاسياً جداً في حكمه ، إلى الدرجة التي تصورت معها انه قريب من تكفير عمرو خالد.
السلف يعتادون الهجوم الحاد على من يخالف أرائهم ، حتى وان كان احد العلماء الكبار مثل الدكتور يوسف القرضاوى ، لكن.. أليس من الدعوة أن تقف بجانب شاب استطاع أن يصل إلى قلوب شرائح و اسعة من الشباب و الفتيات و الأمهات ، لم يستطع كثير من العلماء بعملهم الشرعي الغزير أن يصلوا إليه ، وإذا كان لابد من النصيحة ، فما المانع أن تكون النصيحة المهذبة التي امرنا بها الإسلام .
أن الموضوع يظهر وكأنه محاولات لاصطياد أخطاء لشاب لم يقل يوماً انه عالم مثلكم و لا فقيه عصره ولا نابغة زمانه ، بل قال انه يجتهد من أجل مساعدة الناس .
إنني أثق تماماً في فوبيا النظام من عمروخالد ، و لكنى أخشى أن تصل هذه الفوبيا للأخوة السلف .
و لم يكن يدرك النظام أيضاً أن عمرو خالد الذي قدمه التليفزيون المصري في نهاية التسعينات من القرن الماضي على شاشة القناة الثانية في برنامج ( إسلامنا ) ، سيبدأ في رحلة ( قلق خفي ) للنظام ،عندما تم اكتشاف أن استغلال طريقة الداعية الشاب الجديدة في الحديث مع الناس و إلى الناس ، و قدرته الفائقة على مد جسور من الحب و المودة مع كل أفراد الأسرة المصرية ، لم يكن يدرك أن هذا الأمر تخطى فكرة التميز الإعلامي لإحدى الشاشتين ألأم للتليفزيون المصري ، و استئثارها بموهبة دعوية تزيد من شعبية الشاشة و التفاف الجمهور المصري حولها .
إلا أن الأمور بدأت تسير في عكس الاتجاه ، كل اتجاه وأى اتجاه ، اتجاه التميز الإعلامي للقناة الثانية ، واتجاه إبراز عناصر دعوية معتدلة تواجه أفكار التطرف بصورة مقنعة وبسيطة ، أفضل كثيراً من مسلسلات التليفزيون وأفلام وحيد حامد ،و اتجاه نشر الأخلاق و التأكيد على التمسك بالقيم التي بدأت تنسحب من تحت أرجل المجتمع المصري ، تحت تأثير الضغط الاقتصادي و هجوم الأفكار الغربية من خلال الإعلام الفضائي .
وبدأت أول الألغاز بتوقف برنامج (إسلامنا) على القناة الثانية ، مع ترك مئات الميكروبوصات والتى غيرت - ربما لأول مرة - طريقتها في النداء على ركابها، في تاريخ كفاحها مع أمناء الشرطة ، فلم تعد تنادى على محطة بعينها ، بل ابتكرت اسم محطة جديدة ، يعلم الجميع أنها مكانها مسجد الحصرى ب 6 أكتوبر ، تستطيع أن تسمع اسم المحطة من بعيد و التباع ينادى في حماس : عمرو خالد ..عمرو خالد .
إلا أن الأعداد تتزايد في مسجد الحصرى ، و المسألة لم تصبح عبارة عن شخص يتكلم في الدين و ( خلاص ) ، المسألة تحولت إلى علاقة حميمة بين الشباب و الداعية ، إضافة إلى حدوث طفرة في نوعية الكثير الشباب المقبلين على الدين هذه المرة ، فهم شباب ( هاى لا يف ) زاحفون من نادى الصيد و النادى الأهلى و غيرهما ، بما يشير إلى اختراق الأفكار الدينية إلى طبقة كانت محسوبة للنظام على طول الوقت .
يزداد القلق شيئاً فشيئاً ، والخلفية الأخوانية لعمرو خالد باتت تراقص أمام الأجهزة المعنية ، رغم عزوف عمرو خالد الواضح والصريح عن إدخال السياسة من قريب أو بعيد في خطابه الإيماني الموجه للشباب ، لكن ثورة الشك بدأت : ماذا يريد أن يفعل هذا الشاب بالضبط ؟ وهل سيتسمر على عناصر هذا الخطاب دون تغيير؟ أم أنها مجرد مرحلة مؤقتة لزيادة الشعبية، ثم يبدأ في إضافة عنصر السياسة في خطابه ، في وقت من الصعب علينا فيه تدارك الأمر ؟
الاحتياط واجب!
( الاحتياط و اجب ).. قاعدة ذهبية أخرى استخدمها النظام و فعلها مع الداعية ، فسمعنا بعدها عن خروج عمرو خالد من مصر بتعليمات أمنية ، وهو ما حاول عمرو خالد جاهداً أن ينفيه بدعوى انه خارج مصر لتحضير رسالة دكتوراة في السيرة النبوية ، بصورة تجعلك تشفق عليه من محاولته إقناع الناس بشئ يستحيل الاقتناع به ، إلى أن عاد عمرو خالد أخيراً ليظهر الحقيقة في حوار مع جريدة (الدستور) المصرية ، بعد برنامجه الشهير والمدوي ( على خطى الحبيب ) ، ويصرح بأن قرار ترحيلة من مصر كان امنياً ، و أنه تم تخييره بين أن يترك الدعوة أو يترك مصر خلال أربع و عشرين ساعة ، واختار عمرو ألا يترك الدعوة.
( نفس السيناريو يتكرر الآن .. جريدة (المصري اليوم) تنشر خبراً يتحدث عن إبعاد أمنى لعمرو خالد تتناقله العديد من وسائل ألأنباء ، و مجدي الجلاد رئيس تحرير الجريدة ، يؤكد على صحة الخبر في مواجهة النفي المعتاد لعمرو خالد .)
بات الناس في حيرة ، ما نوعية الدعاة التي يريدها النظام إذن ؟ إذا كان يحارب دعاة التطرف الذي يبيحون الدماء و يستحلون الأنفس تحت شعار الدين ، و إذا كان يتهم السلف بأنهم أصحاب أفكار رجعية و متخلفة و مضحكة في بعض الأحيان ، و إذا كان يعترض على المعتدلين الذين يزجون بالدين في السياسة ، و يعتبر ذلك نوعاً من الاستغلال السيئ للدين للوصول إلى كرسي الحكم ، فلما الاعتراض إذن على الداعية عمرو خالد ، وهو ليس من دعاة التطرف ، و لا يتبنى أفكار السلفية ، ولا يستخدم السياسة مطلقاً في خطابة الديني ؟
ما نوعية الدين الذي يريده النظام إذن ؟ ما هي مواصفاته وما هي مقاديره ؟ لم يحدد النظام الوصفة بدقة في إحدى نشراته في الساعة التاسعة ، فكان طبيعياً أن يجتهد الناس ، فلماذا لا يساعد المجتهدين و هو يعلم أن للمجتهد أجر و للمصيب أجران ؟! .
إلا أن لعنة الفضائيات بدأت ، و لغة البيزنس الفضائي تدخلت لتقديم عمر وخالد في برامج دعوية مربحة ، ومربحة جداً ، ولم يكن في الساحة غير الشيخ صالح كامل صاحب قناة (اقرأ) أول قناة فضائية دينية ، وبدأ عمرو خالد يطل إطلالات خفيفة كل فترة، لكنها مؤثرة جداً ، وبدأ الناس وكأنهم و قد بدءوا يكتشفون ديناً جديداً على يد الشاب الصغير ، أو بالأحرى ديناً يعرفونه ، و لكن لم يكن أحد قادراً على عرضه لهم بهذا الأسلوب الرشيق الوثيق الصلة بالعصر ، والذي كسر الخط الفاصل بين الدنيا و ألآخرة .
بحلقتين أو أكثر لعمرو خالد عن تاريخ القدس و محنة المسجد الأقصى ، توقفت حلقاته مؤقتا ًمن على قناة ( اقرأ )، في إشارة و واضحة أن الضغط خرج خارج إطار مصر و فضائيتها ، ووصل إلى فضائيات الجيران ، وان كان العذر هذه المرة ، أن الخط السياسي بدأ يلوح في الأفق ولو من بعيد .
تعددت البرامج الإبداعية لعمر وخالد بصورة جعلت الناس تشعر لأول مرة أن هناك برنامجا دينياً يحوى فكرة جديدة تجعلهم في شغف للسؤال عنها قبل إذاعة البرنامج ، كما يسأل محبو المطربين عن أغاني ألألبوم الجديد لفلان ، وعن موعد صدوره .
إلا أن سياسة الدعوة لعمرو خالد بدأت تأخذ اتجاهاً يتفاعل مع المجتمع بصورة أكثر حميمية ، و أكثر تأثيراً في مشروع طموح لإثبات قدرة الدين على التدخل لحل مشاكل المجتمع المزمنة ، وتصديقا للشعار الذي اتخذه عمرو خالد عنواناً لموقعه الالكتروني الشهير : التنمية بالإيمان .
وحققت حملة حماية لمكافحة الإدمان نجاحاً هائلاً ، إلى الحد الذي دفع ( ويا للمفاجأة) تاجر مخدرات ، أن يتصل بعمرو خالد ليحكى له عن تجربته و رغبته في التوبة.
شئ من الخوف
عنوان الفيلم الشهير لثروت أباظة و المبدع محمود مرسى ، بدا يتسرب إلى النظام، و بدأ يتأكد أكثر وأكثر مع إعلان المشروع الثاني لعمرو خالد لمواجهة الفقر ، والذي اسماه مشروع( إنسان) ، لتصبح مصر ( بلد عمرو خالد ) ، هي الدولة الوحيدة التي ترفض قيام المشروع على أراضيها ، وكانت التكهنات ( المقبولة منطقياً ) أن مشروع إنسان تم منعه في مصر ، لأنه ينافس مشروع الحزب الوطني الدعائي لجمال مبارك ، و الذي يهدف إلى إصلاح أحوال الفقراء في عدد من القرى المصرية .
وكانت قصة سيدنا موسى عليه السلام ، والى سيتناولها عمرو خالد في برنامجه المحبب ( في قصص القرآن ) والتي طرح فيها على موقعه أسئلة للنقاش حول القصة ، ليرسل رواد الموقع إجابات بها إسقاط على الواقع ، كانت هي القشة التي قصمت ظهر البعير ، و بعث النظام برسالته واضحة :
( كفاية لحد كده ) .
سلفيون ضد عمرو خالد
طبيعي جداً أن يختلف السلفيون مع عمرو خالد ،على الأقل لأنه داعية غير ملتحي ، و يحب الموسيقى ، ويدعو الفنانات التائبات إلى عدم اعتزال الفن . و سيؤجج هذه الخلافات بعض الأحاديث الضعيفة التي يستخدمها وتثير حفيظة السلف ، و الوقوع في أخطاء علمية ، أو أراء اجتهادية ، يراها السلفيون أخطاء شرعية فادحة .
طبيعي أن يختلف الناس و أن يخطى الدعاة ، لأنهم بشر ككل البشر ، وما اتبعهم مريدوهم على أنهم أنبياء ، ولكن الذي أراه غير طبيعي ، هو انسحاب ثلاثة من كبار الدعاة السلف ( الشيخ محمد حسان – الشيخ محمد حسين يعقوب – الشيخ أبو إسحاق الحوينى ) من قناة الناس ، لمجرد إجراء مدير القناة حواراً مع عمرو خالد حول حملة حماية لمكافحة الإدمان .
تصرف أراه مبالغاً فيه ، كما أرى المبالغة الفجة في فيديو للشيخ الذي أحبه (محمد حسان ) على موقع اليو تيوب ، وهو ينتقد عمرو خالد على رأى قاله بدون قصد حتماً في برنامج ( على خطى الحبيب) الذي ظل يتحدث فيه للعالم ألإسلامي كله عن الرسول لما يقرب من أربعين ساعة ، لقد كان الشيخ حسان حاداً جدا وعنيفاً جداً و قاسياً جداً في حكمه ، إلى الدرجة التي تصورت معها انه قريب من تكفير عمرو خالد.
السلف يعتادون الهجوم الحاد على من يخالف أرائهم ، حتى وان كان احد العلماء الكبار مثل الدكتور يوسف القرضاوى ، لكن.. أليس من الدعوة أن تقف بجانب شاب استطاع أن يصل إلى قلوب شرائح و اسعة من الشباب و الفتيات و الأمهات ، لم يستطع كثير من العلماء بعملهم الشرعي الغزير أن يصلوا إليه ، وإذا كان لابد من النصيحة ، فما المانع أن تكون النصيحة المهذبة التي امرنا بها الإسلام .
أن الموضوع يظهر وكأنه محاولات لاصطياد أخطاء لشاب لم يقل يوماً انه عالم مثلكم و لا فقيه عصره ولا نابغة زمانه ، بل قال انه يجتهد من أجل مساعدة الناس .
إنني أثق تماماً في فوبيا النظام من عمروخالد ، و لكنى أخشى أن تصل هذه الفوبيا للأخوة السلف .
الفئران تلتهم جثة طفل بمستشفى الشهداء بالمنوفية
تقدم الأستاذ/ علي إسماعيل ( عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمون بالمنوفية – نائب دائرة الشهداء ) بطلب إحاطة عاجل لوزير الصحة د / حاتم الجبلي حول حادثة التهام الفئران لجثة طفل متوفي بمشرحة مستشفي الشهداء المركزي بالمنوفية والتسيب الشديد والإهمال الجثيم في الخدمات الطبية المقدمة ، وتعود وقائع الحادث حينما أُدخلت إحدي السيدات عملية وضع بمستشفي الشهداء حيث وضعت السيدة طفلين ووضعا في الحضانة بالمستشفي توفي أحدهما بعد يومين والآخر بصحة جيدة ، وبعد وضع الطفل المتوفي في المشرحة ليتسلمه أهله في الصباح وبعد فتح المشرحة لاستلامه فوجئ أهل الطفل بأن جثته مشوهة واتضح أن السبب هو الفئران الموجودة بالمستشفي ومن ناحية أخري يذكر أن إدارة المستشفي تقوم الإنفاق علي جوانب شكلية وجمالية ليس لها أي علاقة بخدمة المرضي منها علي سبيل المثال تزيين مكتب مدير المستشفي بأنواع فاخرة من الديكورات و دهان سور المستشفي استعداداً لزيارة رئيس الوزراء بمبلغ 38 ألف جنيه ووضع زهور وأشجار وأعلام علي مبني الإدارة وترك باقي المستشفي تعج بالفوضى وكذلك دهان المزيكو الخاص بمبني الإدارة في حين أن المستشفي تعاني من نقص في التجهيزات الطبية وهي في أمس الحاجة للإنفاق عليها وسيتم مناقشة طلب الإحاطة العاجل الأسبوع القادم .
وإنا لله وإنا إليه راجعون
وإنا لله وإنا إليه راجعون
قيادات إسلامية بلندن: الأنظمة المستبدة فى العالم العربى وراء ظاهرة التطرف الدينى
أكد عدد من القيادات الإسلامية بالعاصمة البريطانية لندن، أن الأنظمة المستبدة فى العالم العربى وراء ظاهرة التطرف الدينى «إسلامى أو مسيحى»، وأن التوظيف السياسى للدين من قبل بعض هذه الأنظمة الهدف منه القضاء على «الإسلام».
وقال بعض هذه القيادات، أمس الأول، بالندوة التى عقدتها جمعية «الأبرار الإسلامية»، إن العديد من الحكومات العربية لعبت دوراً أساسياً فى خلق حالة من التطرف الدينى بجميع أشكاله وصوره، وأن هذه الحكومات مسوؤلة مسؤولية مباشرة عن هذه القوى المتطرفة.
وقال الشيخ عبدالغفور السامرائى، رئيس ديوان الوقف الإسلامى السنى فى العراق: «إن محاربة التطرف فى العالم لن تأتى إلا بإقرار العدالة الاجتماعية المفتقدة على مستوى الأفراد والأمم، وإقرار الحرية المتمثلة فى حرية التعبير والتعبد».
واعتبر، أن تطرف بعض الجماعات الإرهابية يرجع إلى خطأ فى منهج التفكير الخاص بهذه الجماعات، مما يستلزم وجوب اختيار المرجعيات الدينية على قدر من الكفاءة والتقوى حتى لا تنزلق هذه الجماعات إلى الهوة كما حدث لكثير منها.
ولفت إلى أن العراق من أكثر الدول فى العصر الحديث التى دفعت ضريبة تطرف بعض أبنائها ممن انطووا تحت لواء المتطرفين، ودفعت هذه الضريبة من دماء مئات الألوف من أبناء الشعب العراقى وطالب بضرورة تأمين الوعى العربى والإسلامى فيما سماه الأمن القومى فى مواجهة ظاهرة التطرف التى انتشرت على مستوى قطاعات كثيرة.
وذهب الشيخ مصطفى ملص، عضو تجمع علماء المسلمين فى لبنان، إلى أن غياب الحرية وراء حالة التطرف الدينى التى عمت الدول العربية والإسلامية.
وأكد ضرورة إتاحة فرصة أكبر للتعبير، معتبراً أن حرية التعبير وراء معالجة بذور التطرف الذى نشأ فى غيبة حرية الرأى.
وحول رأى قيادات الحركة فى خطاب الرئيس الأمريكى، باراك أوباما للعالم الإسلامى، قال عبدالوهاب حسين، نائب أمين عام حركة «حق» الإسلامية المعارضة، «إن خطاب أوباما حمل عدداً من علامات الاستفهام، منها السؤال عن عدم إلقاء الرئيس الأمريكى خطابه من جامعة الأزهر الشريف؟
واستبدال ذلك بجامعة القاهرة، مع العلم بأن خطابه موجه فى الأساس للعالم الإسلامى، فمن الضرورى أن يكون من الأزهر.
وطالب بضرورة النظر إلى الخطاب على أنه بداية لابد أن يبنى عليها، بحيث لا تقتصر رؤية العرب والمسلمين على وجهة نظر واحدة. وأنهى كلامه، بقوله: «خطاب أوباما لدغدغة مشاعر المسلمين ولم يأت بجديد».
ومن جانبه طالب على خازم، عضو تجمع علماء المسلمين بلبنان، بضرورة أن يتخلى العرب والمسلمون عن الصورة النمطية لأمريكا فى مخيلتهم، كما طالب أمريكا بأن تغير الصورة النمطية للعرب والمسلمين فى مخيلتها هى الأخرى
وقال بعض هذه القيادات، أمس الأول، بالندوة التى عقدتها جمعية «الأبرار الإسلامية»، إن العديد من الحكومات العربية لعبت دوراً أساسياً فى خلق حالة من التطرف الدينى بجميع أشكاله وصوره، وأن هذه الحكومات مسوؤلة مسؤولية مباشرة عن هذه القوى المتطرفة.
وقال الشيخ عبدالغفور السامرائى، رئيس ديوان الوقف الإسلامى السنى فى العراق: «إن محاربة التطرف فى العالم لن تأتى إلا بإقرار العدالة الاجتماعية المفتقدة على مستوى الأفراد والأمم، وإقرار الحرية المتمثلة فى حرية التعبير والتعبد».
واعتبر، أن تطرف بعض الجماعات الإرهابية يرجع إلى خطأ فى منهج التفكير الخاص بهذه الجماعات، مما يستلزم وجوب اختيار المرجعيات الدينية على قدر من الكفاءة والتقوى حتى لا تنزلق هذه الجماعات إلى الهوة كما حدث لكثير منها.
ولفت إلى أن العراق من أكثر الدول فى العصر الحديث التى دفعت ضريبة تطرف بعض أبنائها ممن انطووا تحت لواء المتطرفين، ودفعت هذه الضريبة من دماء مئات الألوف من أبناء الشعب العراقى وطالب بضرورة تأمين الوعى العربى والإسلامى فيما سماه الأمن القومى فى مواجهة ظاهرة التطرف التى انتشرت على مستوى قطاعات كثيرة.
وذهب الشيخ مصطفى ملص، عضو تجمع علماء المسلمين فى لبنان، إلى أن غياب الحرية وراء حالة التطرف الدينى التى عمت الدول العربية والإسلامية.
وأكد ضرورة إتاحة فرصة أكبر للتعبير، معتبراً أن حرية التعبير وراء معالجة بذور التطرف الذى نشأ فى غيبة حرية الرأى.
وحول رأى قيادات الحركة فى خطاب الرئيس الأمريكى، باراك أوباما للعالم الإسلامى، قال عبدالوهاب حسين، نائب أمين عام حركة «حق» الإسلامية المعارضة، «إن خطاب أوباما حمل عدداً من علامات الاستفهام، منها السؤال عن عدم إلقاء الرئيس الأمريكى خطابه من جامعة الأزهر الشريف؟
واستبدال ذلك بجامعة القاهرة، مع العلم بأن خطابه موجه فى الأساس للعالم الإسلامى، فمن الضرورى أن يكون من الأزهر.
وطالب بضرورة النظر إلى الخطاب على أنه بداية لابد أن يبنى عليها، بحيث لا تقتصر رؤية العرب والمسلمين على وجهة نظر واحدة. وأنهى كلامه، بقوله: «خطاب أوباما لدغدغة مشاعر المسلمين ولم يأت بجديد».
ومن جانبه طالب على خازم، عضو تجمع علماء المسلمين بلبنان، بضرورة أن يتخلى العرب والمسلمون عن الصورة النمطية لأمريكا فى مخيلتهم، كما طالب أمريكا بأن تغير الصورة النمطية للعرب والمسلمين فى مخيلتها هى الأخرى
«الدولى للنقابات» يشن هجوماً حاداً على مصر بسبب «الطوارئ»..
«الدولى للنقابات» يشن هجوماً حاداً على مصر بسبب «الطوارئ».. ويتهم الحكومة بالتدخل فى شؤون العمال
شن الأمين العام للاتحاد الدولى للنقابات، جاى رايدر، هجوماً حاداً على السلطات المصرية بسبب استمرار حالة الطوارئ تحت زعم أنها ضمن تدابير مكافحة الإرهاب، فى حين أنها ـ على حد قوله ـ مفروضة لكى يواصل النظام ملاحقاته لكل القوى السياسية والاجتماعية المعارضة فى مصر، والتى عملت الدولة على خنقها على مدار الـ٢٠ عاماً الماضية.
واتهم رايدر ـ فى تقرير استعرضه أمس خلال فعاليات مؤتمر العمل الدولى، المنعقد حالياً فى جنيف بسويسرا ـ الحكومة المصرية ممثلة فى وزارة القوى العاملة والهجرة، بالتدخل فى شؤون العمال وفى تنظيماتهم النقابية، والقيام بتعطيل حصولهم على حقهم فى حرية التكوين والانضمام للنقابات العمالية التى يرغبون فى الانضمام لها.
وقال: «إن حظر القوانين العمالية المصرية لمشاركة النقابات فى الأنشطة السياسية، يتنافى مع مبادئ الحرية، وحقوق تكوين الجمعيات»، مطالباً الحكومة ومنظمات أصحاب الأعمال والشركات بضرورة وضع حد أدنى للأجور يتناسب مع الزيادات المتواصلة فى أسعار جميع السلع والخدمات.
وأكد رايدر أن حق العمال فى تنظيم الإضراب بشكل رسمى فى مصر «لايزال أمراً مستحيلاً»، بسبب ما اعتبره قيوداً تفرضها القوانين المصرية على حق الإضراب، منتقداً وجود حق لرئيس الوزراء فى منع الإضرابات فى القطاعات الاستراتيجية.
وأشار إلى أن لجان حل المنازعات العمالية فى مصر «لا تقوم بدورها»، مدللاً على ذلك بقوله: «إن هذه اللجان تلقت فى عام ٢٠٠٥ ما يزيد على ٢٥٠ ألف شكوى، لم تُصدر أحكاماً سوى لما يقرب من ١٠٪ منها».
وأكد أن إعفاء المناطق الاقتصادية الخاصة بالتصدير، من الامتثال للأحكام القانونية المتعلقة بتنظيم العمل، يحرم العمال من حقهم فى تشكيل لجان نقابية تدافع عنهم.
وأوضح أنه على الرغم من مراقبة وإشراف الحكومة على المفاوضات والاتفاقات الجماعية فى القطاع الخاص، فإن الكثير من رجال الأعمال وممثلى الشركات لا يحترمون قرارات الحكومة بشأن العمال، ولا متطلبات الحد الأدنى للأجور، والضمان الاجتماعى، وغيرها من القضايا.
وانتقد الأمين العام للاتحاد الدولى للنقابات، قيام الدولة بفرض الإشراف القضائى «الحراسة» على النقابات المهنية «المهندسين والأطباء والصيادلة»، على الرغم من وجود مرشحين مستقلين قد فازوا بانتخاباتها فى سنوات سابقة.
شن الأمين العام للاتحاد الدولى للنقابات، جاى رايدر، هجوماً حاداً على السلطات المصرية بسبب استمرار حالة الطوارئ تحت زعم أنها ضمن تدابير مكافحة الإرهاب، فى حين أنها ـ على حد قوله ـ مفروضة لكى يواصل النظام ملاحقاته لكل القوى السياسية والاجتماعية المعارضة فى مصر، والتى عملت الدولة على خنقها على مدار الـ٢٠ عاماً الماضية.
واتهم رايدر ـ فى تقرير استعرضه أمس خلال فعاليات مؤتمر العمل الدولى، المنعقد حالياً فى جنيف بسويسرا ـ الحكومة المصرية ممثلة فى وزارة القوى العاملة والهجرة، بالتدخل فى شؤون العمال وفى تنظيماتهم النقابية، والقيام بتعطيل حصولهم على حقهم فى حرية التكوين والانضمام للنقابات العمالية التى يرغبون فى الانضمام لها.
وقال: «إن حظر القوانين العمالية المصرية لمشاركة النقابات فى الأنشطة السياسية، يتنافى مع مبادئ الحرية، وحقوق تكوين الجمعيات»، مطالباً الحكومة ومنظمات أصحاب الأعمال والشركات بضرورة وضع حد أدنى للأجور يتناسب مع الزيادات المتواصلة فى أسعار جميع السلع والخدمات.
وأكد رايدر أن حق العمال فى تنظيم الإضراب بشكل رسمى فى مصر «لايزال أمراً مستحيلاً»، بسبب ما اعتبره قيوداً تفرضها القوانين المصرية على حق الإضراب، منتقداً وجود حق لرئيس الوزراء فى منع الإضرابات فى القطاعات الاستراتيجية.
وأشار إلى أن لجان حل المنازعات العمالية فى مصر «لا تقوم بدورها»، مدللاً على ذلك بقوله: «إن هذه اللجان تلقت فى عام ٢٠٠٥ ما يزيد على ٢٥٠ ألف شكوى، لم تُصدر أحكاماً سوى لما يقرب من ١٠٪ منها».
وأكد أن إعفاء المناطق الاقتصادية الخاصة بالتصدير، من الامتثال للأحكام القانونية المتعلقة بتنظيم العمل، يحرم العمال من حقهم فى تشكيل لجان نقابية تدافع عنهم.
وأوضح أنه على الرغم من مراقبة وإشراف الحكومة على المفاوضات والاتفاقات الجماعية فى القطاع الخاص، فإن الكثير من رجال الأعمال وممثلى الشركات لا يحترمون قرارات الحكومة بشأن العمال، ولا متطلبات الحد الأدنى للأجور، والضمان الاجتماعى، وغيرها من القضايا.
وانتقد الأمين العام للاتحاد الدولى للنقابات، قيام الدولة بفرض الإشراف القضائى «الحراسة» على النقابات المهنية «المهندسين والأطباء والصيادلة»، على الرغم من وجود مرشحين مستقلين قد فازوا بانتخاباتها فى سنوات سابقة.
فاروق حسني:خسارتي خسارة لإسرائيل!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ضمن حملته لتدعيم فرصته في اعتلاء منصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو"، سافر وزير الثقافة المصري فاروق حسنى إلى العاصمة الفرنسية لازالة الصورة السلبية التي رسمتها الحملات التي قادها المثقفون اليهود في باريس.
ويخوض حسني منافسة شرسة مع ثمانية مرشحين من أجل خلافة المدير الحالى للمنظمة الدولية اليابانى كويشيرو ماتسورا، وتبدو آمال الوزير المصري قوية رغم دخول نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر ياكوفنكو، والمفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية النمساوية بينيتا فيريرو فالدنر سباق الترشيح.
واعتبر الوزير المصري في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية أن ترشحه لمنصب مدير عام اليونسكو يعد فرصة نادرة لدعم الحوار بين الثقافات المختلفة يجب علي الجميع استثمارها، مشددا أن خسارته ستكون بمثابة خسارة تاريخية حتي لإسرائيل نفسها.
ومن جانبها أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن زيارة حسنى الي فرنسا تندرج ضمن حملته الانتخابية للفوز بمنصب اليونسكو وليست زيارة رسمية، مشيرا الي إنه لن يتم استقبال الوزير بمقر وزارة الخارجية الفرنسية خلال هذه الزيارة.
وأوضح فريدريك ديزانيو مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن وزير الثقافة المصري يزور فرنسا بصورة منتظمة وقد تكررت كثيرا خلال شهرى مارس وأبريل الماضيين.
ديزانيو أعلن أن بلاده تترقب باهتمام كبير انتخابات المدير العام الجديد لمنظمة اليونسكو باعتبارها دولة المقر لمنظمة، والتي سوف يتم الاعلان عن المدير جديد في شهر سبتمبر المقبل.
وفي إطار متصل، واصل حسني خطبه ود الدولة العبرية بحثا عن سبل لتخفيف الحملات اليهودية المناهضة لترشحة للمنصب المرموق، وأكد في تصريحات لصحيفة "التليجراف" أنه لن يمانع في زيارة اسرائيل والتعاون معها بشكل كامل في حال فوزه بالمنصب.
وشدد أنه أبدا لم يتخذ موقفا معاديا لإسرائيل أو اليهود أو أى شخص، موضحا أن ما قاله بشأن حرق الكتب الإسرائيلية تم تأويله حيث جاء فى سياق الرد علي وجود كتب إسرائيلية تسئ للإسلام بمكتبة الإسكندرية ولتأكده من كذب الادعاء رد بشكل قاطع علي النائب المصرى بأن يأتي بهذه الكتب ليحرقها.
وزير الثقافة المصري أكد أنه يعلم أن عمل اليونيسكو يعتمد على إقامة علاقات دولية جيدة وإحلال السلام بين الشعوب، ونفي رفضه تطبيع العلاقات الثقافية بين مصر وإسرائيل وإنما يبحث عن تسوية سلمية مع الفلسطينيين قبل تطبيع العلاقات.
وتابع أن برنامجه يقوم علي المصالحة بين الحضارات والأديان وبين الإنسان والبيئة وقد دعا بنفسه أحد الموسيقيين اليهود لتقديم عرض موسيقى فى مصر مما يؤكد علي إحترامه للجميع، كما تبني الاهتمام بتعليم المرأة والقضاء علي بؤر الصراع في العالم.
من جانبها كتبت الصحيفة البريطانية أن " حسنى هو المرشح الأفضل لتقلد المنصب رغم الحملة المضادة من جانب المثقفين الفرنسيين، وأكدت ان ترشيح الوزير المصري اختبار للغرب في التعامل مع المسلمين المعتدلين خاصة بعد خطاب اوباما الي جانب مواقف حسنى القوية من اجل حرية التعبير والتصدي للاتجاه المتزايد لارتداء المرأة المصرية للحجاب" !.
ومن المقرر أن يقضي حسنى عدة أيام في باريس يعقد خلالها عدة جلسات مع كبار المسؤولين الفرنسيين والسفراء المعتمدين لدى اليونسكو،وعدد من الشخصيات البارزة فى وسائل الإعلام الفرنسية والدولية.
ويخوض حسني منافسة شرسة مع ثمانية مرشحين من أجل خلافة المدير الحالى للمنظمة الدولية اليابانى كويشيرو ماتسورا، وتبدو آمال الوزير المصري قوية رغم دخول نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر ياكوفنكو، والمفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية النمساوية بينيتا فيريرو فالدنر سباق الترشيح.
واعتبر الوزير المصري في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية أن ترشحه لمنصب مدير عام اليونسكو يعد فرصة نادرة لدعم الحوار بين الثقافات المختلفة يجب علي الجميع استثمارها، مشددا أن خسارته ستكون بمثابة خسارة تاريخية حتي لإسرائيل نفسها.
ومن جانبها أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن زيارة حسنى الي فرنسا تندرج ضمن حملته الانتخابية للفوز بمنصب اليونسكو وليست زيارة رسمية، مشيرا الي إنه لن يتم استقبال الوزير بمقر وزارة الخارجية الفرنسية خلال هذه الزيارة.
وأوضح فريدريك ديزانيو مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن وزير الثقافة المصري يزور فرنسا بصورة منتظمة وقد تكررت كثيرا خلال شهرى مارس وأبريل الماضيين.
ديزانيو أعلن أن بلاده تترقب باهتمام كبير انتخابات المدير العام الجديد لمنظمة اليونسكو باعتبارها دولة المقر لمنظمة، والتي سوف يتم الاعلان عن المدير جديد في شهر سبتمبر المقبل.
وفي إطار متصل، واصل حسني خطبه ود الدولة العبرية بحثا عن سبل لتخفيف الحملات اليهودية المناهضة لترشحة للمنصب المرموق، وأكد في تصريحات لصحيفة "التليجراف" أنه لن يمانع في زيارة اسرائيل والتعاون معها بشكل كامل في حال فوزه بالمنصب.
وشدد أنه أبدا لم يتخذ موقفا معاديا لإسرائيل أو اليهود أو أى شخص، موضحا أن ما قاله بشأن حرق الكتب الإسرائيلية تم تأويله حيث جاء فى سياق الرد علي وجود كتب إسرائيلية تسئ للإسلام بمكتبة الإسكندرية ولتأكده من كذب الادعاء رد بشكل قاطع علي النائب المصرى بأن يأتي بهذه الكتب ليحرقها.
وزير الثقافة المصري أكد أنه يعلم أن عمل اليونيسكو يعتمد على إقامة علاقات دولية جيدة وإحلال السلام بين الشعوب، ونفي رفضه تطبيع العلاقات الثقافية بين مصر وإسرائيل وإنما يبحث عن تسوية سلمية مع الفلسطينيين قبل تطبيع العلاقات.
وتابع أن برنامجه يقوم علي المصالحة بين الحضارات والأديان وبين الإنسان والبيئة وقد دعا بنفسه أحد الموسيقيين اليهود لتقديم عرض موسيقى فى مصر مما يؤكد علي إحترامه للجميع، كما تبني الاهتمام بتعليم المرأة والقضاء علي بؤر الصراع في العالم.
من جانبها كتبت الصحيفة البريطانية أن " حسنى هو المرشح الأفضل لتقلد المنصب رغم الحملة المضادة من جانب المثقفين الفرنسيين، وأكدت ان ترشيح الوزير المصري اختبار للغرب في التعامل مع المسلمين المعتدلين خاصة بعد خطاب اوباما الي جانب مواقف حسنى القوية من اجل حرية التعبير والتصدي للاتجاه المتزايد لارتداء المرأة المصرية للحجاب" !.
ومن المقرر أن يقضي حسنى عدة أيام في باريس يعقد خلالها عدة جلسات مع كبار المسؤولين الفرنسيين والسفراء المعتمدين لدى اليونسكو،وعدد من الشخصيات البارزة فى وسائل الإعلام الفرنسية والدولية.
الخميس، 28 مايو 2009
عن مصر المكان والمكانة * فهمي هويدي
حين يختار الرئيس باراك أوباما القاهرة لكي يوجه منها رسالة إلى العالم العربي والإسلامي، فإن أحد الأسئلة التي ينبغي أن نفكر في الإجابة عنها هو ما إذا كان قد قصد المكان أم المكانة؟.
(1)
ما دعاني إلى طرح السؤال أنه منذ أعلن النبأ في واشنطن، فإن صداه في مصر كان مبالغاً فيه، حتى ذهب سيل التحليلات التي نشرت في الصحف القومية بوجه أخص إلى أن القرار بمثابة شهادة جدارة للوضع القائم في مصر ووسام رصع جبينها. ولم يفت الذين كتبوا ذلك الكلام أن يشددوا على أن اختيار الرئيس الأمريكي يرد على المتشككين ويقطع ألسنة المتقولين الذين يتحدثون عن تراجع مكانة مصر ودورها في محيطها العربي والإسلامي.
ولم تكن تلك هي المبالغة الوحيدة، لأنني أحد الذين يزعمون أن الآمال المعلقة على الإدارة الأمريكية الجديدة لا تخلو بدورها من مبالغة. وقد قصدت استخدام مصطلح الإدارة الأمريكية، لأن السياسة هناك ليست محكومة بنوايا الرئيس ورغباته الشخصية، ولكنها تمر بقنوات مؤسسية كثيرة تؤثر على قرار الرئيس وموقفه، بحيث قد تجعل من السياسة شيئا آخر مختلفا عما يردده السياسي الجالس على مقعد الرئيس. وهذا شق في المسألة تصدى له عدد غير قليل من المعلقين الذين دعوا إلى عدم التسرع والاستباق في الحكم على سياسة الرجل، ومن ثم التعامل مع مقولاته بخليط من الترقب والحذر، انتظارا للمرحلة التي تترجم فيه رسائله المطمئنة والمريحة إلى أفعال ومواقف تتبناها إدارته وحكومته. وحين يتعلق الأمر بالشرق الأوسط وبالعلاقة مع الإسلام والمسلمين بوجه أخص، فإن الحذر يصبح أوجب، لأن لأي رئيس أمريكي كوابح وحدودا في التعامل معها لا يستطيع أن يتجاوزها، حتى لو أراد.
لست في صدد تقييم موقف الإدارة الأمريكية الجديدة، ولكني معنى بمحاولة الإجابة عن السؤال الذي طرحته في البداية، المتعلق بالمكان والمكانة في مصر الراهنة. وهو ما يدعوني إلى استطراد بسيط يسلط الضوء على خلفيات زيارة الـ14 ساعة التي سيقوم بها الرئيس أوباما الى مصر في الرابع من شهر يونيو المقبل، ذلك أن الباحث لا تفوته ملاحظة أن الرئيس الأمريكي كان قد خاطب العالم العربي والإسلامي مباشرة مرتين على الأقل خلال المئة يوم الأولى من ولايته، إحداها أثناء زيارته لتركيا في الخامس من شهر أبريل الماضي، والثانية جاءت في ثنايا الرسالة التي وجهها إلى الشعب الإيراني بمناسبة عيد النوروز في شهر مارس. وقبل ذلك وجه إشارة إيجابية في أكثر من خطاب له ذكر فيها أن الولايات المتحدة ليست في حرب أو اشتباك مع الإسلام، بل إنه لم يستخدم مصطلح الحرب ضد الإرهاب، الذي لم يكن يخلو منه بيان سياسي صادر عن الإدارة السابقة.
إذا صح أنه سيوجه من القاهرة في زيارته المرتقبة رسالة إلى العالم العربي والإسلامي للمرة الثالثة، فإن ذلك يحتاج إلى تفسير. وقد ألقيت سؤالا في هذه النقطة على الصحافي الأمريكي البارز سيمور هيرش، محرر مجلة «نيو يوركر» الذائع الصيت، حين التقيت به في دبي قبل أيام. في رده قال إنه ليست لديه إجابة محددة، لكنه لا يستبعد أحد احتمالين، أحدهما أن يكون لدى الرئيس أوباما ما يقوله بخصوص الصراع العربي الإسرائيلي، خصوصا أن زيارته للقاهرة تأتي بعد لقائه في واشنطن مع ممثلين للأطراف الثلاثة: ممثلي «المعتدلين» العرب والإسرائيليين والفلسطينيين. الاحتمال الثاني أن يكون أوباما قد أدخل تعديلا على برنامج زيارته الخارجية بناء على نصيحة بعض الجهات المعنية في واشنطن، لكي يوجه لفتة خاصة إلى مصر، التي ترعى حوار الفصائل الفلسطينية فيما تحتفظ بعلاقات إيجابية مع إسرائيل، خصوصا أن القاهرة كانت قد توقعت من البداية أن تكون هي لا أنقرة المنصة التي يوجه منها الرئيس الأمريكي الجديد أول خطاباته إلى العالم الإسلامي.
(2)
موضوع مكانة مصر أثير في الاجتماع الأخير لمنتدى الإعلام العربي الذي عقد في دبي قبل عشرة أيام. إذ خصصت جلسة للفضائيات المصرية طرح فيها السؤال التالي: هل يمكن أن يستعيد الإعلام المصري مجده؟ دعك من أن الإعلام اختزل في الفضائيات دون غيرها، الأمر الذي استدعى استضافة أربعة من مسئولي ونجوم القنوات المصرية، لأن السؤال تمت صياغته بصورة افترضت أن الإعلام المصري لم يعد مؤثرا في الفضاء العربي. وهذا الافتراض لم يختلف عليه أحد سواء من المتحدثين على المنصة، أو من نخبة المثقفين المشاركين في الجلسة.
المتحدثون أثاروا ثلاث نقاط. الأولى أن لديهم هامشا واسعا في الحركة، والثانية أنهم يدركون أنهم يؤدون مهمتهم في حدود الظروف المتاحة، مدركين أنهم يعيشون في بلد له أوضاعه الخاصة التي تختلف عن النماذج السائدة في أوروبا مثلا. والثالثة أنهم يدركون أن هناك طفرة إعلامية في العالم العربي، وأن مسألة الريادة المصرية في الإعلام لم تستمر، بعدما طور الإعلام العربي من إمكانياته وأصبح الجميع يتنافسون على جذب المشاهد العربي.
كلام ممثلي القنوات الفضائية المصرية كان صادقا ومعقولا. أما صدى الكلام لدى جمهور الحاضرين فقد كان مثيرا للانتباه. ذلك أن الأغلبية الساحقة من المتحدثين ركزوا على أن الفضائيات المصرية تعاني من الانكفاء والتركيز على الداخل. حتى قال أحد المعقلين إنها ليست فضائيات بالمعنى المعروف، ولكنها قنوات محلية عاجزة عن مخاطبة المشاهد العربي. آخرون تحدثوا عن انخفاض سقف الحرية في القنوات المصرية، الأمر الذي جعلها متخلفة عن قنوات عربية أخرى منافسة. وخلال المناقشة سمعت اثنين من المثقفين العرب يقول أحدهما للآخر إن مصر حين تقود الدعوة إلى مراقبة مكاتب الفضائيات العربية وتستصدر لذلك قرارا من وزراء الإعلام العرب، فإن ذلك يغلق الباب أمام احتمال استعادة الإعلام المصري مجده، فرد الآخر قائلا "إنه اذا كانت وزارة الإعلام المصرية تتبنى هذا الموقف إزاء القنوات العربية، فلا بد أن تكون قبضتها الرقابية على القنوات المحلية أشد وأكثر صرامة". في هذه الأثناء وقف أحد المثقفين قائلا "إنه ليس من العدل أن يوجه كل اللوم والعتاب للقنوات الفضائية، لأن الإعلام في مصر إذا كان منكفئا أو مقيد الحركة، فإن ذلك يعد مرآة للسياسة، ولذلك فليس من الإنصاف أن يوجه الاتهام للإعلام المصري بالضعف، لأن الضعف الحقيقي يكمن في تراجع السياسة المسيطرة.
(3)
هذا التشخيص له شواهد أخرى تؤيده، لأن غياب التأثير المصري عن ساحة الإعلام له نظيره في عالم السياسة. ذلك أن الذي يتاح لهم أن يترددوا في العواصم العربية في المشرق والمغرب ـ وأنا أحدهم ـ يواجهون حيثما ذهبوا بالسؤال: أين مصر ومتى تعود؟ وكانت السودان أحدث محطة سمعت فيها السؤال، حتى قال لي أحد مثقفيهم إن الرؤساء والملوك العرب حيت وقعوا في انشاص عام 1946 بيانهم الخاص بشأن فلسطين، فإن الملك فاروق وُصِف في البيان بأنه "صاحب بلاد النوبة والسودان وكردفان و دارفور". وعلق على ذلك قائلا "إن مصر الراهنة نفضت يدها من كل ذلك وأدارت ظهرها لحدودها الجنوبية تماماً، حتى أصبح بعض الناس فيها لا يعرفون الفرق بين دارفور وكارفور (المتجر الكبير). وقال لي مثقف تونسي ذات مرة إن مصر في السابق كانت ترسل إلى تونس نخبة من أساتذة الجامعات المرموقين، ولكنها أصبحت الآن توفد إليها ضباط المباحث، ورجال أمن الدولة.
وفي لبنان ـ كما في أوساط الفصائل الفلسطينية ـ يتحدثون عن غياب مصر الشقيقة الكبرى، وظهور وجه آخر لمصر لم تعد فيه فوق الصراعات والتحالفات، ولكنها أصبحت طرفا في تلك الصراعات والتحالفات، الأمر الذي نال من هيبتها ومرجعيتها. واستوقفني في حوار مع بعض ممثلي الفصائل قول أحدهم إنهم يجيئون إلى القاهرة امتثالا «لقهر الجغرافيا». وكان المصطلح جديداً على مسامعي، حيث أدركت أن المقصود به هو الضرورة الجغرافية الملحة التي جعلت غزة ملاصقة للحدود المصرية، ومن ثم أصبحت المنفذ الوحيد للفلسطينيين إلى العالم الخارجي، الذي لا يمر بإسرائيل.
الشواهد كثيرة على تغير المكانة واختلافها في العقود الثلاثة الأخيرة، عما كانت عليه قبل ذلك. حتى شاع في الكتابات السياسية وصف تلك العقود بأنها مرحلة "الجزر"، في مقابل سابقاتها التي اعتبرت سنوات المد القومي.
لا غرابة والأمر كذلك، أن يتحدث الباحثون في الشئون الإستراتيجية والسياسية عن ثلاثة مشروعات تتحرك في المنطقة هي: التركي والإيراني والإسرائيلي. ولا يكاد المرء يجد إشارة إلى تحرك للدور المصري إلا في حدود ما تنشره صحفنا القومية لأسباب مفهومة. وإذا أردنا أن نكون أكثر دقة فإننا لا نكاد نجد دورا لمصر الراهنة إلا في حدود رعاية حوارات الساحة الفلسطينية التي فرضتها الضرورة الجغرافية. ولا يفوتنا هنا أن نلاحظ أن بلدا مثل قطر (لا وجه للمقارنة مع تركيا بالمناسبة) أصبح يتحرك على مساحة في العالم العربي أوسع بكثير، حتى أثبت وجودا في لبنان وفلسطين واليمن وفي العلاقات بين تشاد والسودان.
(4)
تسلط كتابات الدكتور جمال حمدان، عالم الجغرافيا السياسية الأشهر، أضواء مهمة على الدور المصري في صعوده وتراجعه. ويظل كتابه عن عبقرية المكان في «شخصية مصر» مرجعا مهما في ذلك، رغم صدور أجزائه الثلاثة قبل نحو 30 عاما. وقد وقعت في ثنايا الجزء الثاني من مؤلفه على بعض الخلاصات التي تتصل بجوهر الموضوع الذي نحن بصدده. ولم أستطع أن أقاوم الرغبة في التذكير بها في ختام المقال. من ذلك قوله ما يلي:
ـ كقاعدة عامة أساسية، تتناسب قوة مصر السياسية تناسبا عكسيا مع درجة عزلتها وانغلاقها داخل حدودها وتقلص ظلها الخارجي، وطرديا مع مدى انطلاقها خارج حدودها. فكلما كانت مصر ضعيفة عاجزة، تضاءل حجمها السياسي وخف وزنها، كلما انطوت وتقوقعت داخل حدودها وتقلص ظلها الخارجي. وعلى العكس، كلما كانت قوية فوارة وزاد ثقلها، كلما فاضت قدرتها خارج حدودها وامتد نفوذها وتمدد وجودها عبرها (ص 723).
ـ كما كانت عزلة مصر السياسية تعني عزلتها عن العرب بالتحديد، فإن تلك العزلة كانت دائما نتيجة لارتباطها بالغرب بالتحديد. فسواء في ظل خضوعها للاستعمار المباشر كما في مصر الملكية، أو في ظل تعاونها معه كما في السبعينيات أخيرا، فإن عزلة مصر العربية كانت من نتاج ارتباطها بالغرب عموما واستعماره أو إمبرياليته خصوصا. وعلى العكس كان الاستقلال السياسي الحقيقي يرادف كسر العزلة السياسية وفك العزلة عن العرب بالدقة. (ص 724).
ـ أثبتت تجربة القرن الأخير على الأقل أن الاستعمار الغربي أو الإمبريالية العالمية لا مانع لديها بالضرورة من الاعتراف بزعامة مصر الإقليمية أو العربية في حد ذاتها، إذا ما هي اعترفت بالتبعية لها أو بالتحالف معها. فما دامت زعامة مصر الإقليمية تضمن لها أن تنقاد المنطقة برمتها خلفها والتبعية لها، فلا بأس في الاعتراف لها بتلك الزعامة بل وتثبيتها فيها. (ص 725).
إنك إذا طالعت هذه الخلاصات مرة ثانية، فستجد فيها إجابة عن كثير من الأسئلة المثارة حول مكان مصر ومكانتها. كما ستجد فيها تفسيراً لعوامل المد والجزر في الحالة المصرية، قد تريحك من ناحية وتعذبك من ناحية أخرى.
(1)
ما دعاني إلى طرح السؤال أنه منذ أعلن النبأ في واشنطن، فإن صداه في مصر كان مبالغاً فيه، حتى ذهب سيل التحليلات التي نشرت في الصحف القومية بوجه أخص إلى أن القرار بمثابة شهادة جدارة للوضع القائم في مصر ووسام رصع جبينها. ولم يفت الذين كتبوا ذلك الكلام أن يشددوا على أن اختيار الرئيس الأمريكي يرد على المتشككين ويقطع ألسنة المتقولين الذين يتحدثون عن تراجع مكانة مصر ودورها في محيطها العربي والإسلامي.
ولم تكن تلك هي المبالغة الوحيدة، لأنني أحد الذين يزعمون أن الآمال المعلقة على الإدارة الأمريكية الجديدة لا تخلو بدورها من مبالغة. وقد قصدت استخدام مصطلح الإدارة الأمريكية، لأن السياسة هناك ليست محكومة بنوايا الرئيس ورغباته الشخصية، ولكنها تمر بقنوات مؤسسية كثيرة تؤثر على قرار الرئيس وموقفه، بحيث قد تجعل من السياسة شيئا آخر مختلفا عما يردده السياسي الجالس على مقعد الرئيس. وهذا شق في المسألة تصدى له عدد غير قليل من المعلقين الذين دعوا إلى عدم التسرع والاستباق في الحكم على سياسة الرجل، ومن ثم التعامل مع مقولاته بخليط من الترقب والحذر، انتظارا للمرحلة التي تترجم فيه رسائله المطمئنة والمريحة إلى أفعال ومواقف تتبناها إدارته وحكومته. وحين يتعلق الأمر بالشرق الأوسط وبالعلاقة مع الإسلام والمسلمين بوجه أخص، فإن الحذر يصبح أوجب، لأن لأي رئيس أمريكي كوابح وحدودا في التعامل معها لا يستطيع أن يتجاوزها، حتى لو أراد.
لست في صدد تقييم موقف الإدارة الأمريكية الجديدة، ولكني معنى بمحاولة الإجابة عن السؤال الذي طرحته في البداية، المتعلق بالمكان والمكانة في مصر الراهنة. وهو ما يدعوني إلى استطراد بسيط يسلط الضوء على خلفيات زيارة الـ14 ساعة التي سيقوم بها الرئيس أوباما الى مصر في الرابع من شهر يونيو المقبل، ذلك أن الباحث لا تفوته ملاحظة أن الرئيس الأمريكي كان قد خاطب العالم العربي والإسلامي مباشرة مرتين على الأقل خلال المئة يوم الأولى من ولايته، إحداها أثناء زيارته لتركيا في الخامس من شهر أبريل الماضي، والثانية جاءت في ثنايا الرسالة التي وجهها إلى الشعب الإيراني بمناسبة عيد النوروز في شهر مارس. وقبل ذلك وجه إشارة إيجابية في أكثر من خطاب له ذكر فيها أن الولايات المتحدة ليست في حرب أو اشتباك مع الإسلام، بل إنه لم يستخدم مصطلح الحرب ضد الإرهاب، الذي لم يكن يخلو منه بيان سياسي صادر عن الإدارة السابقة.
إذا صح أنه سيوجه من القاهرة في زيارته المرتقبة رسالة إلى العالم العربي والإسلامي للمرة الثالثة، فإن ذلك يحتاج إلى تفسير. وقد ألقيت سؤالا في هذه النقطة على الصحافي الأمريكي البارز سيمور هيرش، محرر مجلة «نيو يوركر» الذائع الصيت، حين التقيت به في دبي قبل أيام. في رده قال إنه ليست لديه إجابة محددة، لكنه لا يستبعد أحد احتمالين، أحدهما أن يكون لدى الرئيس أوباما ما يقوله بخصوص الصراع العربي الإسرائيلي، خصوصا أن زيارته للقاهرة تأتي بعد لقائه في واشنطن مع ممثلين للأطراف الثلاثة: ممثلي «المعتدلين» العرب والإسرائيليين والفلسطينيين. الاحتمال الثاني أن يكون أوباما قد أدخل تعديلا على برنامج زيارته الخارجية بناء على نصيحة بعض الجهات المعنية في واشنطن، لكي يوجه لفتة خاصة إلى مصر، التي ترعى حوار الفصائل الفلسطينية فيما تحتفظ بعلاقات إيجابية مع إسرائيل، خصوصا أن القاهرة كانت قد توقعت من البداية أن تكون هي لا أنقرة المنصة التي يوجه منها الرئيس الأمريكي الجديد أول خطاباته إلى العالم الإسلامي.
(2)
موضوع مكانة مصر أثير في الاجتماع الأخير لمنتدى الإعلام العربي الذي عقد في دبي قبل عشرة أيام. إذ خصصت جلسة للفضائيات المصرية طرح فيها السؤال التالي: هل يمكن أن يستعيد الإعلام المصري مجده؟ دعك من أن الإعلام اختزل في الفضائيات دون غيرها، الأمر الذي استدعى استضافة أربعة من مسئولي ونجوم القنوات المصرية، لأن السؤال تمت صياغته بصورة افترضت أن الإعلام المصري لم يعد مؤثرا في الفضاء العربي. وهذا الافتراض لم يختلف عليه أحد سواء من المتحدثين على المنصة، أو من نخبة المثقفين المشاركين في الجلسة.
المتحدثون أثاروا ثلاث نقاط. الأولى أن لديهم هامشا واسعا في الحركة، والثانية أنهم يدركون أنهم يؤدون مهمتهم في حدود الظروف المتاحة، مدركين أنهم يعيشون في بلد له أوضاعه الخاصة التي تختلف عن النماذج السائدة في أوروبا مثلا. والثالثة أنهم يدركون أن هناك طفرة إعلامية في العالم العربي، وأن مسألة الريادة المصرية في الإعلام لم تستمر، بعدما طور الإعلام العربي من إمكانياته وأصبح الجميع يتنافسون على جذب المشاهد العربي.
كلام ممثلي القنوات الفضائية المصرية كان صادقا ومعقولا. أما صدى الكلام لدى جمهور الحاضرين فقد كان مثيرا للانتباه. ذلك أن الأغلبية الساحقة من المتحدثين ركزوا على أن الفضائيات المصرية تعاني من الانكفاء والتركيز على الداخل. حتى قال أحد المعقلين إنها ليست فضائيات بالمعنى المعروف، ولكنها قنوات محلية عاجزة عن مخاطبة المشاهد العربي. آخرون تحدثوا عن انخفاض سقف الحرية في القنوات المصرية، الأمر الذي جعلها متخلفة عن قنوات عربية أخرى منافسة. وخلال المناقشة سمعت اثنين من المثقفين العرب يقول أحدهما للآخر إن مصر حين تقود الدعوة إلى مراقبة مكاتب الفضائيات العربية وتستصدر لذلك قرارا من وزراء الإعلام العرب، فإن ذلك يغلق الباب أمام احتمال استعادة الإعلام المصري مجده، فرد الآخر قائلا "إنه اذا كانت وزارة الإعلام المصرية تتبنى هذا الموقف إزاء القنوات العربية، فلا بد أن تكون قبضتها الرقابية على القنوات المحلية أشد وأكثر صرامة". في هذه الأثناء وقف أحد المثقفين قائلا "إنه ليس من العدل أن يوجه كل اللوم والعتاب للقنوات الفضائية، لأن الإعلام في مصر إذا كان منكفئا أو مقيد الحركة، فإن ذلك يعد مرآة للسياسة، ولذلك فليس من الإنصاف أن يوجه الاتهام للإعلام المصري بالضعف، لأن الضعف الحقيقي يكمن في تراجع السياسة المسيطرة.
(3)
هذا التشخيص له شواهد أخرى تؤيده، لأن غياب التأثير المصري عن ساحة الإعلام له نظيره في عالم السياسة. ذلك أن الذي يتاح لهم أن يترددوا في العواصم العربية في المشرق والمغرب ـ وأنا أحدهم ـ يواجهون حيثما ذهبوا بالسؤال: أين مصر ومتى تعود؟ وكانت السودان أحدث محطة سمعت فيها السؤال، حتى قال لي أحد مثقفيهم إن الرؤساء والملوك العرب حيت وقعوا في انشاص عام 1946 بيانهم الخاص بشأن فلسطين، فإن الملك فاروق وُصِف في البيان بأنه "صاحب بلاد النوبة والسودان وكردفان و دارفور". وعلق على ذلك قائلا "إن مصر الراهنة نفضت يدها من كل ذلك وأدارت ظهرها لحدودها الجنوبية تماماً، حتى أصبح بعض الناس فيها لا يعرفون الفرق بين دارفور وكارفور (المتجر الكبير). وقال لي مثقف تونسي ذات مرة إن مصر في السابق كانت ترسل إلى تونس نخبة من أساتذة الجامعات المرموقين، ولكنها أصبحت الآن توفد إليها ضباط المباحث، ورجال أمن الدولة.
وفي لبنان ـ كما في أوساط الفصائل الفلسطينية ـ يتحدثون عن غياب مصر الشقيقة الكبرى، وظهور وجه آخر لمصر لم تعد فيه فوق الصراعات والتحالفات، ولكنها أصبحت طرفا في تلك الصراعات والتحالفات، الأمر الذي نال من هيبتها ومرجعيتها. واستوقفني في حوار مع بعض ممثلي الفصائل قول أحدهم إنهم يجيئون إلى القاهرة امتثالا «لقهر الجغرافيا». وكان المصطلح جديداً على مسامعي، حيث أدركت أن المقصود به هو الضرورة الجغرافية الملحة التي جعلت غزة ملاصقة للحدود المصرية، ومن ثم أصبحت المنفذ الوحيد للفلسطينيين إلى العالم الخارجي، الذي لا يمر بإسرائيل.
الشواهد كثيرة على تغير المكانة واختلافها في العقود الثلاثة الأخيرة، عما كانت عليه قبل ذلك. حتى شاع في الكتابات السياسية وصف تلك العقود بأنها مرحلة "الجزر"، في مقابل سابقاتها التي اعتبرت سنوات المد القومي.
لا غرابة والأمر كذلك، أن يتحدث الباحثون في الشئون الإستراتيجية والسياسية عن ثلاثة مشروعات تتحرك في المنطقة هي: التركي والإيراني والإسرائيلي. ولا يكاد المرء يجد إشارة إلى تحرك للدور المصري إلا في حدود ما تنشره صحفنا القومية لأسباب مفهومة. وإذا أردنا أن نكون أكثر دقة فإننا لا نكاد نجد دورا لمصر الراهنة إلا في حدود رعاية حوارات الساحة الفلسطينية التي فرضتها الضرورة الجغرافية. ولا يفوتنا هنا أن نلاحظ أن بلدا مثل قطر (لا وجه للمقارنة مع تركيا بالمناسبة) أصبح يتحرك على مساحة في العالم العربي أوسع بكثير، حتى أثبت وجودا في لبنان وفلسطين واليمن وفي العلاقات بين تشاد والسودان.
(4)
تسلط كتابات الدكتور جمال حمدان، عالم الجغرافيا السياسية الأشهر، أضواء مهمة على الدور المصري في صعوده وتراجعه. ويظل كتابه عن عبقرية المكان في «شخصية مصر» مرجعا مهما في ذلك، رغم صدور أجزائه الثلاثة قبل نحو 30 عاما. وقد وقعت في ثنايا الجزء الثاني من مؤلفه على بعض الخلاصات التي تتصل بجوهر الموضوع الذي نحن بصدده. ولم أستطع أن أقاوم الرغبة في التذكير بها في ختام المقال. من ذلك قوله ما يلي:
ـ كقاعدة عامة أساسية، تتناسب قوة مصر السياسية تناسبا عكسيا مع درجة عزلتها وانغلاقها داخل حدودها وتقلص ظلها الخارجي، وطرديا مع مدى انطلاقها خارج حدودها. فكلما كانت مصر ضعيفة عاجزة، تضاءل حجمها السياسي وخف وزنها، كلما انطوت وتقوقعت داخل حدودها وتقلص ظلها الخارجي. وعلى العكس، كلما كانت قوية فوارة وزاد ثقلها، كلما فاضت قدرتها خارج حدودها وامتد نفوذها وتمدد وجودها عبرها (ص 723).
ـ كما كانت عزلة مصر السياسية تعني عزلتها عن العرب بالتحديد، فإن تلك العزلة كانت دائما نتيجة لارتباطها بالغرب بالتحديد. فسواء في ظل خضوعها للاستعمار المباشر كما في مصر الملكية، أو في ظل تعاونها معه كما في السبعينيات أخيرا، فإن عزلة مصر العربية كانت من نتاج ارتباطها بالغرب عموما واستعماره أو إمبرياليته خصوصا. وعلى العكس كان الاستقلال السياسي الحقيقي يرادف كسر العزلة السياسية وفك العزلة عن العرب بالدقة. (ص 724).
ـ أثبتت تجربة القرن الأخير على الأقل أن الاستعمار الغربي أو الإمبريالية العالمية لا مانع لديها بالضرورة من الاعتراف بزعامة مصر الإقليمية أو العربية في حد ذاتها، إذا ما هي اعترفت بالتبعية لها أو بالتحالف معها. فما دامت زعامة مصر الإقليمية تضمن لها أن تنقاد المنطقة برمتها خلفها والتبعية لها، فلا بأس في الاعتراف لها بتلك الزعامة بل وتثبيتها فيها. (ص 725).
إنك إذا طالعت هذه الخلاصات مرة ثانية، فستجد فيها إجابة عن كثير من الأسئلة المثارة حول مكان مصر ومكانتها. كما ستجد فيها تفسيراً لعوامل المد والجزر في الحالة المصرية، قد تريحك من ناحية وتعذبك من ناحية أخرى.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
