الأحد، 16 مايو 2010

نريده مصريا.. ولكن بمواصفاتنا

نريده مصريا.. ولكن بمواصفاتنا
عبد الباري عطوان
5/16/2010

القى السيد عمرو موسى قبل ايام حجرا كبيرا في بركة الجامعة العربية الآسنة عندما اعلن عدم رغبته في البقاء في منصبه كأمين عام عندما تنتهي ولايته الثانية، في ايلول (سبتمبر) المقبل، الامر الذي اعاد احياء جدل قديم حول مدى احقية مصر في احتكار استضافة المقر، واختيار الامين العام من بين ابناء جلدتها.
الجزائر كانت، وما زالت، الاعلى صوتا من بين اقرانها العربيات التي طالبت بكسر هذا الاحتكار المصري، و'تدوير' منصب الامين العام، لان الجامعة تمثل جميع الحكومات والدول، ولا يوجد نص في ميثاقها ينص على حصر هذا المنصب في ابناء دولة المقر.
وزاد هذا الموقف الجزائر صلابة بعد تدهور العلاقات المصرية ـ الجزائرية في اعقاب الاحداث المؤسفة التي نتجت عن المنافسة الكروية بين البلدين للوصول الى نهائيات كأس العالم وما رافقها من حملات اعلامية متبادلة اتخذت طابعا اقرب الى الاسفاف والتجريح والالفاظ النابية والعنصرية في احيان كثيرة.

' ' '
كثيرون ادلوا بدلوهم في هذه المسألة، لصالح هذا الطرف او ذاك، بينما التزم البعض 'الحياد' ايثارا للسلامة، ولكن معسكرين بدآ يطلان برأسيهما، الاول يطالب باختيار امين عام غير مصري للجامعة تتزعمه الجزائر ويضم دولا مثل تونس وقطر وسورية، والثاني يتمسك 'بتمصير' هذا المنصب، باعتبار مصر الدولة الاكبر نفوذا واهمية، بحكم دورها وحجمها وتاريخها. وتردد ان المملكة العربية السعودية اقترحت حلا وسطا بان يتولى وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل هذا المنصب لفترة انتقالية تستمر عاما، لتنفيس الاحتقان وتطويق الخلاف، ولكن المملكة نفت ان تكون قد تقدمت بمثل هذا العرض ـ الحل.
لا بد من التسليم بان فترتي رئاسة السيد عمرو موسى للجامعة كانتا مخيبتين للآمال، لان الرجل لم يرتق الى مستوى التوقعات الكبيرة التي كانت سائدة في الاوساط العربية على المستويين الرسمي والشعبي عندما تولى هذا المنصب خلفا للدكتور عصمت عبد المجيد. وربما يدافع الرجل عن نفسه بالقول بان الوضع العربي وما شهده ويشهده من انقسامات واحداث جسيمة جعل من مهمته اكثر صعوبة وتعقيدا، ولكن هذا ليس عذرا على الاطلاق، لانه انحاز في بعض الاحيان الى معسكر دون آخر، وخاصة دول 'محور الاعتدال'، ولم ينجح مطلقا في تحديث الجامعة ومؤسساتها، وتبني مشاريع وقرارات كشفت عن ارتجال غير مدروس مثل تعيين مفوضين للاعلام والثقافة، وتأسيس البرلمان العربي، فاضاف مزيدا من البيرقراطية والتكلس الى جامعة هي متكلسة اصلا تمثل 'تكية' لجيش من الموظفين اغلبهم دبلوماسيون عرب سعوا للوظيفة من اجل الكسب او الراحة او الاثنين معا، ناهيك عن تحول الجامعة كمؤسسة توظيف لابناء المسؤولين الكبار في الدولة المصرية ودول عربية اخرى.

' ' '
نحن هنا لسنا بصدد محاسبة السيد موسى، فهو لم ينتخب من قبلنا على اساس برنامج سياسي او اجندة عمل واضحة، ولكننا نرى ان من واجبنا مناقشة مسألة 'التدوير' المثيرة للجدل حاليا، وهوية الامين العام القادم هذا اذا لم يكن اعلان السيد موسى عن عزمه الاستقالة هو مجرد 'بالون اختبار' للتهيئة مبكرا لحشد الجهود لاقناعه بالبقاء لفترة ثالثة.
اولا: نحن مع بقاء مقر الجامعة في مصر، ومع استمرار النهج المتبع حاليا باختيار امينها العام من مصر، لان الخلاف حول هذه المسألة ليس مع مصر كبلد، وانما مع سياسات نظام جمد دورها واضعفه، واضعف الامة العربية برمتها من خلال ذلك. فعندما كانت مصر قوية رائدة تقود الامة لمواجهة الاخطار التي تهددها، لم يتم مطلقا طرح مسألة 'التدوير' هذه، او هوية وجنسية امين عام الجامعة.
ثانيا: عندما تخلت مصر الرسمية عن هذا الدور وشتتت الصف العربي بالصلح المنفرد مع اسرائيل، جرى نقل المقر الى تونس، واختيار امين عام منها (الشاذلي القليبي)، ولكن عندما تصالح العرب مع نظامها، وغفروا له ذنب كامب ديفيد، قبلوا بعودة المياه الى مجاريها، بتوجيهات امريكية، ولمقتضيات الحرب العراقية ـ الايرانية، الامر الذي كرس النهج المصري الرسمي في تحويل الجامعة الى ادارة تابعة لوزارة الخارجية المصرية، حيث اصبح جميع الامناء العامين وزراء خارجية سابقين.
ثالثا: اعتماد مسألة 'التدوير' ليس ضمانة للنجاح، فمنصب الامين العام في مجلس التعاون الخليجي يخضع لمثل هذا المعيار، ولم يتحقق اي تقدم على مسيرة المجلس، بل ازدادت اوضاعه تدهورا على مدى الثلاثين عاما تقريبا من تأسيسه والانقسامات داخله لا تقل خطورة عن نظيرتها في الجامعة العربية رغم التجانس الكبير بين اعضائه، اما الانجازات فما زالت محدودة للغاية واقل بكثير من التوقعات، فالعملة الخليجية ما زالت حلما، والتنقل بحرية ما زال يواجه عقبات واسألوا طابور الشاحنات الذي يطل برأسه بين حين وآخر على الحدود الاماراتية ـ السعودية، وربما يفيد التذكير ايضا بان منصب امين عام منظمة المؤتمر الاسلامي ومقرها جدة في السعودية يتم تدويره بين الدول الاسلامية، فمن يسمع بالامين العام الدكتور احسان اوغلو، ومن يسمع بمنظمته، ومن يتذكر اي انجاز لها.
رابعا: لن يتغير حال الجامعة الا اذا تغير حال الامة وانظمتها، والانظمة الحالية فاسدة متعفنة ديكتاتورية في معظمها. فالجامعة جامعة دول وانظمة، ولهذا لا امل في اصلاحها في المستقبل القريب وربما هذا ما يفسر توجه السيد عمرو موسى الى اختراع 'رابطة دول الجوار'، لتكون بديلا او مكملا للجامعة، اي انه يريد كنس قمامتها تحت سجاد هذا التكتل الجديد، وتصدير الازمات العربية اليه.

' ' '
ما نريد قوله، وباختصار شديد، ان ما يمكن فعله حاليا هو تقليص الخسائر والاضرار بقدر الامكان فالمشكلة لم تكن مطلقا في جنسية الامين العام ومصريته على وجه التحديد، وانما في طريقة اختياره، والاصرار من قبل الحكومة المصرية على ان تحيل وزراء خارجيتها الى المعاش في الجامعة، لابعادهم اولا واغلاق الباب امام طموحاتهم في المنافسة على الرئاسة (حالة عمرو موسى) أو جمع ثروات وامتيازات وقضاء فترة تقاعد مريحة (حالة الدكتور عصمت عبد المجيد).
يجب الحفاظ على عروبة مصر من خلال بقاء الجامعة فيها، واستمرار تولي امانتها العامة من قبل احد مواطنيها، لان هذه العروبة مهددة، ما هو مطلوب هو تغيير آليات الاختيار، فهناك كفاءات مصرية كثيرة يمكن ان تتولى عملية تحديث الجامعة وتحريرها من بيروقراطيتها الراهنة لا بد من البحث عنها، ومنع النظام الحالي من مواصلة 'سنته' في تصدير المتقاعدين اليها.
بمعنى آخر مطلوب شخصية مصرية مستقلة كفء من خارج النظام المصري الحالي المتحلل والمرفوض شعبيا، ونحذر مسبقا من عدم السماح لشخص مثل السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية الحالي من تولي هذا المنصب العربي، فشخص يريد تحطيم ارجل المحاصرين من ابناء قطاع غزة اذا ما عبروا الحدود المصرية بحثا عن لقمة خبز، لا يستحق ان يكون مصريا اساسا، ولا يؤتمن على منصب يفترض ان يمثل صاحبه العرب ويعمل على تعزيز اواصر القربى بينهم ويدافع عن قضاياهم.
النظام المصري الحالي ليس مخلدا، وهو زائل لا محالة ورئيسه لا يمكن ان يعمر ما عمره سيدنا آدم اي الف عام، ولهذا علينا ان نفكر دائما بمصر كقاطرة اسياسية للامة، وان نكظم غيظنا تجاه ما يجري فيها من مبكيات ونكسات كان آخرها تهنئة اسرائيل في عيد اغتصابها فلسطيننا او قتل صيادي غزة الجوعى الباحثين عن سمكة صغيرة لاطعام صغارهم الجوعى، في بحر مصري هجره صيادوه الى بحور اخرى بعيدة بعد ان هجرته اسماكه ايضا.
نريد امينا عاما للجامعة يتوفر فيه الحد الادنى من العروبة والكرامة، ولا يكون صورة لزعماء عرب تخلى الكثير منهم عن هذه الابجديات.
ويقيننا ان هناك شرفاء في مصر ارض الكنانة ينطبق عليهم هذا الوصف.

الخميس، 13 مايو 2010

لغز مصرع رجل الأعمال المصري أشرف مروان في طريقه للحل


مروان رحل في ظروف غامضة
يبدأ القضاء البريطاني تحقيقاته العلنية في مصرع رجل الأعمال المصري الشهير أشرف مروان في الثاني عشر من يوليو/ تموز المقبل.
وفي تصريحات لبي بي سي قالت جوانا نيقول مسؤولة ملف القضية في محكمة التحقيق بمنطقة ويستمنستر، التي تنظر أمامها القضية، إن قرار بدء التحقيق العلني اتخذ خلال اجتماع شارك فيه رئيس المحكمة والشرطة ومحامي أسرة مروان.
وستكون مهمة التحقيق العلني تحديد ما إذا كانت الوفاة جنائية أو حادثا عاديا أو انتحارا.
ويواكب التحقيق العلني الذي طال انتظاره الذكري الثالثة لوفاة مروان الغامضة، حسبوصف الشرطة.
وكان رجل الأعمال المصري المثير للجدل قد لقى مصرعه إثر سقوطه من شرفة شقته في منطقة بيكاديلي سيركاس في حي مايفير الراقي وسط لندن في السابع والعشرين من شهر يونيو/ حزيران عام 2007 .
وقال متحدث باسم الشرطة لبي بي سي إن " التحقيقات انتهت بالفعل ونحن مستعدون للتحقيق العلني "، غير أن المتحدث رفض الإفصاح عن نتائج التحقيقات.
وسبق للشرطة أن أكدت أن ملف حادث مصرع مروان سيظل مفتوحا حتى حل لغزه. وتترقب أسرة رجل الأعمال الراحل التحقيق القضائي لعله يكون بداية لهذا الطريق.
ولم تقرر المحكمة بعد شكل التحقيق العلني في الحادث الذي أثار تساؤلات حول الدور السياسي والاستخباراتي لمروان خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.
ومن المقرر أن تقرر المحكمة شكل هذا التحقيق في مرحلة لاحقة. وقالت نيقول لبي بي سي إن رئيس المحكمة المحقق ويليام دولمان " تلقى مطالب أسرة مروان والشرطة وهو بصدد بحث الأمر".
وكانت هناك توقعات بأن تستدعي المحكمة هيئة محلفين لتقرير ما اذا كانت هناك شبهة جنائية في حادث وفاة مروان.
وشملت التحقيقات ما وصفته الشرطة سابقا، في تصريحات لبي بي سي، بالبعد الأمريكي ، في إشارة إلى وجود شهود بالولايات المتحدة التي كان من المقرر أن يتوجه إليها يوم الحادث.
وكانت التقارير قد أشارت إلى أن هناك عددا كبيرا من الشهود في القضية. غير أن نيقول أكدت أن" رئيس محكمة التحقيق لم يقرر بعد قائمة الشهود المحتملين وهو في انتظار مقترحات محامي أسرة مروان". وقالت إن من حق الأسرة أن تقترح ما تراهم من الشهود.
يذكر أن مروان هو صهر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وسكرتير خلفه الرئيس الراحل السادات للمعلومات.
واثارت ظروف وفاته جدلا واسعا. وتتهم أسرته إسرائيل بقتله بعد تحقيقات اسرائيلية أفادت بأنه شارك في خداع تل أبيب خلال حرب أكتوبر تشرين الأول عام 1973.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد وصف مروان بعد مصرعه بأنه " كان مصريا وطنيا ولم يكن جاسوسا لأي طرف". وتقول الوثائق البريطانية أن مروان لعب دورا في مساعدة الرئيس المصري أنور السادات في الحصول على السلاح استعدادا لحرب أكتوبر ضد اسرائيل عام 1973

الأربعاء، 27 يناير 2010

القضاء يوقف تنفيذ قرار الأزهر بمنع ارتداء النقاب في المعاهد الأزهرية

القاهرة (ا ف ب) - قررت محكمة القضاء الاداري الاربعاء وقف تنفيذ قرار المجلس الاعلى للازهر بمنع ارتداء النقاب في المدارس التابعة للازهر، بحسب ما افاد مصدر قضائي.
واوضح المصدر ان الطالبة هدى رمزي التي تدرس في معهد قراءات الازهر بشبرا الخيمة (مدرسة ثانوية تابعة للازهر) اقامت دعوى امام المحكمة بعد منعها من الانتظام في الدارسة منذ تشرين الاول/اكتوبر الماضي بسبب رفضها خلع النقاب. وفجر محامي شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي مفاجأة في المحكمة عندما اكد ان الاخير لم يصدر قرارا رسميا بحظر النقاب.
من جهة اخرى، قال الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الاسلامية بالازهر لوكالة فرانس برس ان الشيخ طنطاوي "لم يصدر قرار بمنع النقاب بشكل مطلق وانما منعه في الفصول التي تدرس فيها فتيات فقط ويقوم بالتدريس فيها معلمات نساء فقط".
واكد بيومي ان "مجمع البحوث الاسلامية سيعقد اجتماعا غدا وربما يقرر بحث قرار منع النقاب في ضوء الاحكام القضائية"، مضيفا ان هذا "الموضوع غير مدرج على جدول الاعمال وسنحدد غدا ما اذا كنا سنضيفه ام لا".
وكان المجلس الاعلي للازهر قرر مطلع تشرين الاول/اكتوبر الماضي منع ارتداء الطالبات والمعلمات للنقاب داخل الفصول الخاصة بالبنات التي يقوم بالتدريس فيها سيدات في كل المدارس الابتدائية والاعدادية التابعة للازهر.
واكد المجلس الاعلى للازهر ان قرار المنع يسري ايضا على المدن الجامعية والمعاهد العليا التابعة للازهر. وبهذا يكون القرار سمح للطالبات بارتداء النقاب في الحصص المختلطة بين الرجال والنساء.
واعلنت الجامعات المصرية تباعا، بما فيها جامعة الازهر، في القاهرة والاقاليم منع ارتداء النقاب داخلها وفي المدن الجامعية التابعة لها. الا ان محكمة القضاء الاداري اصدرت عدة احكام في كانون الاول/ديسمبر الماضي بوقف تنفيذ قرارات رؤساء الجامعات بمنع النقاب في الجامعات والمدن الجامعية.
هذا المحتوى من

الاثنين، 9 نوفمبر 2009

'فيلم كارتون' سياسي
عبد الحليم قنديل
09/11/2009

ربما يحق أن نبدأ باعتذار احتياطي لصناع أفلام ومسلسلات الكارتون، فليست كل أفلام الكارتون غارقة في الوهم، ولا صانعة لخيالات مفرطة في الرداءة.لكن مؤتمر ما يسمي الحزب الوطني ـ في مصر ـ بدأ كفيلم كارتون سياسي ردئ بامتياز، التشبيه نشرته الصحف المصرية اليومية الثلاث المستقلة ـ الشروق والدستور والمصري اليوم ـ نقلا عن تعليق هاتفي لكاتب هذه السطور، وفي واقعة مهنية موحية، جعلته مانشيتا موحدا لها جميعا ـ وباللون الأحمر ـ في صباح آخر أيام مؤتمر الحزب الوطني، وبدأ الإجماع الصحافي على التقاط تعبير عفوي من فم صاحبه، وهو الممنوع ـ عرفيا ـ من الكتابة في صحف مصر كلها، وإبرازه بصورة لافته في تنافس مهني حار، وكأنه يعبر عن مزاج المعارضة المصرية كلها، ويلخص رؤيتها لحوادث فانتازيا سوداء توالت على منصة المؤتمر الكاريكاتوري، وتبدت خصوصا في كلمات الرئيس الأب ـ حسني مبارك ـ ووصيفه صفوت الشريف، وبالذات في كلمات الرئيس الابن ـ جمال مبارك ـ ووصيفه أحمد عز، بدأ الأربعة كممثلين لابأس بهم على خشبة مسرح كوميدي، وبدت روح الطرافة ظاهرة في تطليق 'الرباعي المرح' لحقائق الواقع بالجملة، وتفضيل العيش على المريخ، وإدارة حرب طواحـــين هواء، وافتعال سخونة كلام تتخفى بالخواء البارد.تأمل ـ مثلا ـ حديث الأربعة عن 'الحزب الوطني'، وتصويره كأنه حزب الأغلبية الشعبية، وحزب الأغلبية في الشارع المصري، بينما لادليل ولا قرينة على صحة الدعوى، لااسم ولا رسم لشيء اسمه الحزب الوطني، تأمل الاسم قبل الرسم، فالشغل الشاغل لرئيس الحزب هو خدمة العدو الإسرائيلي، وكأن الوطن المعني ـ بنسبة التسمية ـ هو 'إسرائيل' لامصر، ولو أن الرئيس مبارك صحا من نومه الثقيل، وقرر تغيير اسم 'الحزب الوطني' إلى حزب الليكود، فلن تجد أحدا يعترض، وسوف يتسابقون جماعات وفرادي للانضمام إلى ليكود مبارك، ربما السبب أن الحزب الوطني ليس حزبا بالمعنى المفهوم، بل مجرد تجمع إداري ملتصق بجهاز الأمن، وعضويته أقرب إلى عضوية السجل المدني لا السجل السياسي، مجرد دفاتر تملأ وتشطب وتتغير، ومقرات خاوية موروثة عن زمن الاتحاد الاشتراكي، وظاهرة خداع بصري كسراب في الصحراء، وفي لحظة الحقيقة لاتجد أحدا ولا حزبا ولا أصواتا، ففي سنوات القلق المصري الخمس الأخيرة، تدافعت إلى الشارع تظاهرات لكفاية وأخواتها، وتظاهرات بعشرات الألوف ـ ومئاتها أحيانا ـ لجماعة الإخوان المسلمين، وألوف الإضرابات والاعتصامات الاجتماعية، ولم يحدث لمرة واحدة ـ ولو على سبيل السهو والنسيان ـ أن تظاهر أحد باسم ما يسمى 'الحزب الوطني'، لا لتأييد سياسات مبارك، ولا للرد على تظاهرات واحتجاجات المعارضين، فقط نزلت إلى الشارع جحافل العسكر السود والخوذات الأسود، كانت كل تظاهرة من عشرة أفراد تواجه بحشد أمني من عشرة آلاف عسكري، وكانت كل مظاهرة من مئة فرد تواجه بحشد أمني من مئة ألف، وهكذا دواليك، فقد بدت قوات الأمن كبحر أسود لا تنفد قطراته، وفي مصر أكبر جهاز أمن داخلي في العالم ربما باستثناء الصين، وحجم قوات الأمن الداخلي يفوق حجم الجيش بثلاث مرات، وقوات الأمن هي حزب النظام الوحيد الباقي، والنظام كله مجرد رأس عائلي معلق على جهاز أمني متضخم متورم، ولا محل من الإعراب في القصة كلها لشئ اسمه الحزب الوطني، فهو مجرد بوق تنفخ فيه العائلة مزاميرها، ومجرد قناع سياسي لحكم العائلة، ومؤتمره السنوي مجرد 'حفل تنكري' تلبس فيه العائلة المترفة جلباب الحزب، وعلى طريقة سيدات المجتمع حين يلبسن جلابيب الفلاحات في الحفلات التنكرية، والتي قد تجلب بعض الضحك وبعض التسرية، وتثير مشاعر الهزء والسخرية، لكن لا أحد يصدق بالطبع، ولا أحد ينظر للهزل ـ المنقضي ـ باعتباره جد الجد . وعلى الطريقة الهزلية ذاتها، بدا كلام الأربعة عن أحزاب المعارضة المعترف بها رسميا، وعن استعدادهم للحوار معها، وهي ذات اللغة الهزلية التي كان ينفرد بها صفوت الشريف، وتعتبر أننا ـ في مصر ـ نعيش أزهى عصور الديمقراطية، ربما لأنه يظن أن الديكتاتورية العائلية هي عين أعيان الديمقراطية، وصفوت الشريف ـ بالمناسبة ـ هو الرئيس المختار لكيان عجائبي في مصر اسمه 'لجنة الأحزاب'، والتي تراقب عمل الأحزاب المصرح بها، وتجمدها أو تحلها بالمشيئة الأمنية، وعلى طريقة حلها لحزب العمل 'الإسلامي' وتصفية جريدته في 'فمتو ـ ثانية' أمنية، وبدت الطريقة ـ الديمقراطية الزاهية ـ كأنها رأس الحزب الطائر، والمصير الذي تخشاه أحزاب الرخصة الرسمية ، وعدد هذه الأحزاب 24 حزبا في عين الحسود، بينها ثلاثة أو أربعة أحزاب لها صلة نسب بالسياسة، وبقية الأحزاب ـ العشرين ـ أقرب إلى أكشاك السجائر، ويندر أن تجد مصريا يعرف أسمائها أو مقارها أو أعضائها، فهي مجرد مشروعات استثمارية ـ استرزاقية ـ صغيرة، يتلقى أصحابها هبات مالية سنوية من لجنة الأحزاب، ويتفرغون لإصدار بيانات تأييد حماسي لمبارك وابنه ووزير الداخلية ورؤساء الأحياء وعمد القرى، ... هذه هي الأحزاب التي يحدثنا عنها 'الرباعي المرح' في قيادة الحزب الوطني، وهي ممنوعة من العمل بالسياسة، وغالبية أصحابها من الوكلاء المعتمدين لجهاز مباحث أمن الدولة، وافترض أننا ضربنا صفحا وأعرضنا عن أحزاب المساكين الأمنيين، وتوقفنا ـ فقط ـ عند أحزاب كالتجمع والوفد والناصري لها صلة نسب تاريخي بالسياسة، سوف تجدها محبوسة في مقراتها، ويفرض عليها قانون الطوارئ ـ المعمول به منذ بداية حكم مبارك ـ ألا تتعامل مع الناس، فالتظاهرات والإضرابات والاعتصامات والاجتماعات العامة كلها محظورة، ولها فقط ـ أي للأحزاب ـ أن تصدر صحفا أو أن تدبج البيانات، وعلى ذكر الحوار الذي يعد له 'الرباعي المرح'، فقد دخلت هذه الأحزاب في الحوار مع الحكم لمرتين، مرة سنة 1994، وأخرى بعدها بعشر سنوات بالضبط، وانتهت القصة إلى 'حوار طرشان' مثالي، يستمع الحكم إلى مطالب أحزاب المعارضة المعترف بها رسميا، ثم يضعها ـ بعناية ـ في أقرب سلة مهملات، ويخرج بحصاد صور متلفزة تجمعه مع رؤساء أحزاب المعارضة، تماما كحصاد الصور التي تصور لنا أحمد عز ـ وصيف جمال مبارك ـ كأنه قائد سياسي خطير، بينما لا يزيد دوره عن دور الكابتن ماجد في مسلسلات قناة space toon ، وقد بدأ أحمد عز حياته كعازف درامز، ثم تطورت حياته وقفز وضعه إلى ملياردير تقدر ثروته بسبعين مليار جنيه مصري على الأقل، وهذه هي 'ثورة التطوير' التي قال أحمد عز ـ في مؤتمر الحزب الوطني الأخير ـ أن جمال مبارك فجرها (!) .ويصل الهزل إلى ذروته مع خطاب الأربعة عن الانتخابات، تنتفخ عروقهم وتحمر وجوههم، ويحدثونك عن استعداد 'الحزب الوطني' لمواجهة المنافسة الشرسة من جانب المعارضة، والمعارضة المقصودة ـ هنا ـ ليست معارضة الأحزاب الرسمية الأليفة، بل المعارضة على طريقة كفاية وائتلاف التغيير وجماعة الإخوان المسلمين 'غير الشرعية' (!)، ولو نظرت إلى الحمية التي تحدث بها 'الرباعي المرح'، فسوف تستذكر ـ تلقائيا ـ عظة المثل السيار عن الجنازة الحارة والميت الكلب، فالأخوان مبارك ـ ووصيفاهما ـ يعرفون ما نعرف، وما تعرفه الدنيا كلها، وهو أن قصة الانتخابات انتهت في مصر، وأنها تحولت إلى تعيينات إدارية بالأمر المباشر، وخصوصا بعد تعديلات الانقلاب على الدستور التي جرى الاستفتاء عليها صوريا في 26 اذار (مارس) 2007، وهو ما يعنى أن استحقاق الانتخابات البرلمانية المقررة في 2010، وانتخابات الرئاسة المقررة في 2011، هذه الاستحقاقات ليست انتخابية ولا يحزنون، فهي مجرد حوادث صورية هزلية تماما، وينطبق عليها ما انطبق على كل 'انتخابات' جرت بعد تاريخ 26 اذار (مارس) 2007، فلا ناخبين يذهبون للتصويت باستثناءات لا تتجاوز نسبة 3' من إجمالي الناخبين المقيدين، والعملية كلها تجري بإشراف ومعرفة ضباط الشرطة بعد الإلغاء العملي لإشراف القضاة، والنتائج معروفة سلفا، وتقترب من نسبة المئة بالمئة لخيال المآتة المسمى بالحزب الوطني، فمن أين ـ إذن ـ جاءت حرارة الحمية التي تحدث بها الأربعة ؟!، فلا درجة حرارة ولا شبهة منافسة في الموضوع، والقصة كلها كالطبيخ 'البايت'، اللهم إلا إذا كان للحمية المفتعلة دواع أخرى، أو كانت عملية التزوير تتطلب مجهودا بدنيا شاقا، فالحصول على موافقات وتوقيعات الرئيس ـ الثمانيني العمر ـ شيء مرهق، واحتمال المنافسة المحتدمة قائم بين ضباط الشرطة في مسابقة تأليف النتائج، وفي اختراع قواعد بيانات مزورة تزود بها أجهزة الكومبيوتر، وفي توزيع 'كوبونات نيابية' على أحزاب الأنس السياسي، ومقابل تكليفهم بأدوار الكومبارس في انتخابات رئاسية تنتهي ـ بحسب النص المسرحي ـ إلى بقاء الرئيس نفسه، أو تنصيب ابنه في حفل تتويج ملكي.القصة كلها ـ إذن ـ مجرد 'فيلم كارتون' سياسي، وكوميديا سوداء من قرن الخروب، و'ضحك كالبكا' على طريقة المتنبي رحم الله عصره .. ومصرنا.'
كاتب مصري
'فيلم كارتون' سياسي
عبد الحليم قنديل
09/11/2009

ربما يحق أن نبدأ باعتذار احتياطي لصناع أفلام ومسلسلات الكارتون، فليست كل أفلام الكارتون غارقة في الوهم، ولا صانعة لخيالات مفرطة في الرداءة.لكن مؤتمر ما يسمي الحزب الوطني ـ في مصر ـ بدأ كفيلم كارتون سياسي ردئ بامتياز، التشبيه نشرته الصحف المصرية اليومية الثلاث المستقلة ـ الشروق والدستور والمصري اليوم ـ نقلا عن تعليق هاتفي لكاتب هذه السطور، وفي واقعة مهنية موحية، جعلته مانشيتا موحدا لها جميعا ـ وباللون الأحمر ـ في صباح آخر أيام مؤتمر الحزب الوطني، وبدأ الإجماع الصحافي على التقاط تعبير عفوي من فم صاحبه، وهو الممنوع ـ عرفيا ـ من الكتابة في صحف مصر كلها، وإبرازه بصورة لافته في تنافس مهني حار، وكأنه يعبر عن مزاج المعارضة المصرية كلها، ويلخص رؤيتها لحوادث فانتازيا سوداء توالت على منصة المؤتمر الكاريكاتوري، وتبدت خصوصا في كلمات الرئيس الأب ـ حسني مبارك ـ ووصيفه صفوت الشريف، وبالذات في كلمات الرئيس الابن ـ جمال مبارك ـ ووصيفه أحمد عز، بدأ الأربعة كممثلين لابأس بهم على خشبة مسرح كوميدي، وبدت روح الطرافة ظاهرة في تطليق 'الرباعي المرح' لحقائق الواقع بالجملة، وتفضيل العيش على المريخ، وإدارة حرب طواحـــين هواء، وافتعال سخونة كلام تتخفى بالخواء البارد.تأمل ـ مثلا ـ حديث الأربعة عن 'الحزب الوطني'، وتصويره كأنه حزب الأغلبية الشعبية، وحزب الأغلبية في الشارع المصري، بينما لادليل ولا قرينة على صحة الدعوى، لااسم ولا رسم لشيء اسمه الحزب الوطني، تأمل الاسم قبل الرسم، فالشغل الشاغل لرئيس الحزب هو خدمة العدو الإسرائيلي، وكأن الوطن المعني ـ بنسبة التسمية ـ هو 'إسرائيل' لامصر، ولو أن الرئيس مبارك صحا من نومه الثقيل، وقرر تغيير اسم 'الحزب الوطني' إلى حزب الليكود، فلن تجد أحدا يعترض، وسوف يتسابقون جماعات وفرادي للانضمام إلى ليكود مبارك، ربما السبب أن الحزب الوطني ليس حزبا بالمعنى المفهوم، بل مجرد تجمع إداري ملتصق بجهاز الأمن، وعضويته أقرب إلى عضوية السجل المدني لا السجل السياسي، مجرد دفاتر تملأ وتشطب وتتغير، ومقرات خاوية موروثة عن زمن الاتحاد الاشتراكي، وظاهرة خداع بصري كسراب في الصحراء، وفي لحظة الحقيقة لاتجد أحدا ولا حزبا ولا أصواتا، ففي سنوات القلق المصري الخمس الأخيرة، تدافعت إلى الشارع تظاهرات لكفاية وأخواتها، وتظاهرات بعشرات الألوف ـ ومئاتها أحيانا ـ لجماعة الإخوان المسلمين، وألوف الإضرابات والاعتصامات الاجتماعية، ولم يحدث لمرة واحدة ـ ولو على سبيل السهو والنسيان ـ أن تظاهر أحد باسم ما يسمى 'الحزب الوطني'، لا لتأييد سياسات مبارك، ولا للرد على تظاهرات واحتجاجات المعارضين، فقط نزلت إلى الشارع جحافل العسكر السود والخوذات الأسود، كانت كل تظاهرة من عشرة أفراد تواجه بحشد أمني من عشرة آلاف عسكري، وكانت كل مظاهرة من مئة فرد تواجه بحشد أمني من مئة ألف، وهكذا دواليك، فقد بدت قوات الأمن كبحر أسود لا تنفد قطراته، وفي مصر أكبر جهاز أمن داخلي في العالم ربما باستثناء الصين، وحجم قوات الأمن الداخلي يفوق حجم الجيش بثلاث مرات، وقوات الأمن هي حزب النظام الوحيد الباقي، والنظام كله مجرد رأس عائلي معلق على جهاز أمني متضخم متورم، ولا محل من الإعراب في القصة كلها لشئ اسمه الحزب الوطني، فهو مجرد بوق تنفخ فيه العائلة مزاميرها، ومجرد قناع سياسي لحكم العائلة، ومؤتمره السنوي مجرد 'حفل تنكري' تلبس فيه العائلة المترفة جلباب الحزب، وعلى طريقة سيدات المجتمع حين يلبسن جلابيب الفلاحات في الحفلات التنكرية، والتي قد تجلب بعض الضحك وبعض التسرية، وتثير مشاعر الهزء والسخرية، لكن لا أحد يصدق بالطبع، ولا أحد ينظر للهزل ـ المنقضي ـ باعتباره جد الجد . وعلى الطريقة الهزلية ذاتها، بدا كلام الأربعة عن أحزاب المعارضة المعترف بها رسميا، وعن استعدادهم للحوار معها، وهي ذات اللغة الهزلية التي كان ينفرد بها صفوت الشريف، وتعتبر أننا ـ في مصر ـ نعيش أزهى عصور الديمقراطية، ربما لأنه يظن أن الديكتاتورية العائلية هي عين أعيان الديمقراطية، وصفوت الشريف ـ بالمناسبة ـ هو الرئيس المختار لكيان عجائبي في مصر اسمه 'لجنة الأحزاب'، والتي تراقب عمل الأحزاب المصرح بها، وتجمدها أو تحلها بالمشيئة الأمنية، وعلى طريقة حلها لحزب العمل 'الإسلامي' وتصفية جريدته في 'فمتو ـ ثانية' أمنية، وبدت الطريقة ـ الديمقراطية الزاهية ـ كأنها رأس الحزب الطائر، والمصير الذي تخشاه أحزاب الرخصة الرسمية ، وعدد هذه الأحزاب 24 حزبا في عين الحسود، بينها ثلاثة أو أربعة أحزاب لها صلة نسب بالسياسة، وبقية الأحزاب ـ العشرين ـ أقرب إلى أكشاك السجائر، ويندر أن تجد مصريا يعرف أسمائها أو مقارها أو أعضائها، فهي مجرد مشروعات استثمارية ـ استرزاقية ـ صغيرة، يتلقى أصحابها هبات مالية سنوية من لجنة الأحزاب، ويتفرغون لإصدار بيانات تأييد حماسي لمبارك وابنه ووزير الداخلية ورؤساء الأحياء وعمد القرى، ... هذه هي الأحزاب التي يحدثنا عنها 'الرباعي المرح' في قيادة الحزب الوطني، وهي ممنوعة من العمل بالسياسة، وغالبية أصحابها من الوكلاء المعتمدين لجهاز مباحث أمن الدولة، وافترض أننا ضربنا صفحا وأعرضنا عن أحزاب المساكين الأمنيين، وتوقفنا ـ فقط ـ عند أحزاب كالتجمع والوفد والناصري لها صلة نسب تاريخي بالسياسة، سوف تجدها محبوسة في مقراتها، ويفرض عليها قانون الطوارئ ـ المعمول به منذ بداية حكم مبارك ـ ألا تتعامل مع الناس، فالتظاهرات والإضرابات والاعتصامات والاجتماعات العامة كلها محظورة، ولها فقط ـ أي للأحزاب ـ أن تصدر صحفا أو أن تدبج البيانات، وعلى ذكر الحوار الذي يعد له 'الرباعي المرح'، فقد دخلت هذه الأحزاب في الحوار مع الحكم لمرتين، مرة سنة 1994، وأخرى بعدها بعشر سنوات بالضبط، وانتهت القصة إلى 'حوار طرشان' مثالي، يستمع الحكم إلى مطالب أحزاب المعارضة المعترف بها رسميا، ثم يضعها ـ بعناية ـ في أقرب سلة مهملات، ويخرج بحصاد صور متلفزة تجمعه مع رؤساء أحزاب المعارضة، تماما كحصاد الصور التي تصور لنا أحمد عز ـ وصيف جمال مبارك ـ كأنه قائد سياسي خطير، بينما لا يزيد دوره عن دور الكابتن ماجد في مسلسلات قناة space toon ، وقد بدأ أحمد عز حياته كعازف درامز، ثم تطورت حياته وقفز وضعه إلى ملياردير تقدر ثروته بسبعين مليار جنيه مصري على الأقل، وهذه هي 'ثورة التطوير' التي قال أحمد عز ـ في مؤتمر الحزب الوطني الأخير ـ أن جمال مبارك فجرها (!) .ويصل الهزل إلى ذروته مع خطاب الأربعة عن الانتخابات، تنتفخ عروقهم وتحمر وجوههم، ويحدثونك عن استعداد 'الحزب الوطني' لمواجهة المنافسة الشرسة من جانب المعارضة، والمعارضة المقصودة ـ هنا ـ ليست معارضة الأحزاب الرسمية الأليفة، بل المعارضة على طريقة كفاية وائتلاف التغيير وجماعة الإخوان المسلمين 'غير الشرعية' (!)، ولو نظرت إلى الحمية التي تحدث بها 'الرباعي المرح'، فسوف تستذكر ـ تلقائيا ـ عظة المثل السيار عن الجنازة الحارة والميت الكلب، فالأخوان مبارك ـ ووصيفاهما ـ يعرفون ما نعرف، وما تعرفه الدنيا كلها، وهو أن قصة الانتخابات انتهت في مصر، وأنها تحولت إلى تعيينات إدارية بالأمر المباشر، وخصوصا بعد تعديلات الانقلاب على الدستور التي جرى الاستفتاء عليها صوريا في 26 اذار (مارس) 2007، وهو ما يعنى أن استحقاق الانتخابات البرلمانية المقررة في 2010، وانتخابات الرئاسة المقررة في 2011، هذه الاستحقاقات ليست انتخابية ولا يحزنون، فهي مجرد حوادث صورية هزلية تماما، وينطبق عليها ما انطبق على كل 'انتخابات' جرت بعد تاريخ 26 اذار (مارس) 2007، فلا ناخبين يذهبون للتصويت باستثناءات لا تتجاوز نسبة 3' من إجمالي الناخبين المقيدين، والعملية كلها تجري بإشراف ومعرفة ضباط الشرطة بعد الإلغاء العملي لإشراف القضاة، والنتائج معروفة سلفا، وتقترب من نسبة المئة بالمئة لخيال المآتة المسمى بالحزب الوطني، فمن أين ـ إذن ـ جاءت حرارة الحمية التي تحدث بها الأربعة ؟!، فلا درجة حرارة ولا شبهة منافسة في الموضوع، والقصة كلها كالطبيخ 'البايت'، اللهم إلا إذا كان للحمية المفتعلة دواع أخرى، أو كانت عملية التزوير تتطلب مجهودا بدنيا شاقا، فالحصول على موافقات وتوقيعات الرئيس ـ الثمانيني العمر ـ شيء مرهق، واحتمال المنافسة المحتدمة قائم بين ضباط الشرطة في مسابقة تأليف النتائج، وفي اختراع قواعد بيانات مزورة تزود بها أجهزة الكومبيوتر، وفي توزيع 'كوبونات نيابية' على أحزاب الأنس السياسي، ومقابل تكليفهم بأدوار الكومبارس في انتخابات رئاسية تنتهي ـ بحسب النص المسرحي ـ إلى بقاء الرئيس نفسه، أو تنصيب ابنه في حفل تتويج ملكي.القصة كلها ـ إذن ـ مجرد 'فيلم كارتون' سياسي، وكوميديا سوداء من قرن الخروب، و'ضحك كالبكا' على طريقة المتنبي رحم الله عصره .. ومصرنا.'
كاتب مصري

السبت، 31 أكتوبر 2009

وفاة الدكتور مصطفى محمود


لقاهرة- توفي صباح السبت الكاتب المصري مصطفى محمود عن 88 عاما بالقاهرة بعد فترة طويلة من المرض هي نهاية سنوات من الابتعاد عن أضواء عاش في ظلها طويلا ككاتب مثير للجدل ومقدم برنامج تلفزيوني انقسم حوله اليمين واليسار.ولد مصطفى كمال محمود حسين يوم 27 ديسمبر كانون الأول عام 1921 وتلقى تعليمه الأولي بمدينة طنطا في دلتا مصر ثم درس الطب في جامعة فؤاد الأول (القاهرة الآن) لكنه اتجه إلى الكتابة الأدبية التي كانت مدخله إلى تأليف كتب اعتبرها فكرية وفلسفية من أشهرها (حوار مع صديقي الملحد) و(رحلتي من الشك إلى الإيمان) و(القرآن.. محاولة لفهم عصري) و(لماذا رفضت الماركسية) و(أكذوبة اليسار الإسلامي) و(الإسلام.. ما هو؟).وكان محمود يقدم أيضا برنامجا تلفزيونيا أسبوعيا بعنوان (العلم والإيمان) يتحدث فيه عن معجزات الله في الكون. وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن محمود قدم 400 حلقة من البرنامج.وأنشأ محمود جمعية تحمل اسمه تضم مسجدا ومستشفى يطلان على ميدان شهير باسمه أيضا في شارع جامعة الدول العربية بحي المهندسين. كما واظب في المرحلة الأخيرة من حياته على كتابة مقال أسبوعي بصحيفة الأهرام قبل أن يعتزل الناس بسبب أمراض الشيخوخة.وصدرت أولى مجموعاته القصصية بعنوان (أكل عيش) وتلتها مجموعات أخرى منها (شلة الأنس) وروايات (الخروج من التابوت) و(العنكبوت) و(رجل تحت الصفر) إضافة إلى كتب في أدب الرحلة ليزيد عدد أعماله على 60 كتابا.وقدمت السينما المصرية أفلاما مأخوذة عن بعض قصص محمود الذي شارك في كتابة السيناريو والحوار لفيلم (المستحيل) أول أفلام المخرج الراحل حسين كمال عام 1965 .و(المستحيل) مأخوذ عن رواية بالعنوان نفسه لمحمود وجاء بين أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية في استفتاء للنقاد عام 1996.ونال الكاتب جائزة الدولة التقديرية بمصر عام 1995.وشيعت جنازة محمود من مسجد مصطفى محمود بحي المهندسين بعد صلاة الظهر اليوم.at2

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2009

دراسة حكومية: الفساد زاد فى مصر.. والدولة غير عادلة.. ونصف الشعب «يفوض أمره لله»

أعلنت وزارة الدولة للتنمية الإدارية، أمس، عن نتائج الدراسة التى أعدتها كلية الآداب جامعة القاهرة، وأشرف عليها الدكتور أحمد زايد، عميد الكلية السابق، بمشاركة مركز دعم واتخاذ القرار بمجلس الوزراء، حول تحليل أسباب الفساد الإدارى، ودوافعه على المستويين الاقتصادى والاجتماعى. شملت عينة البحث ٢٠٠٠ فرد من ٤٠ وحدة مختلفة.
أكدت الدراسة أن ٨٠.٩٪ من المصريين يرون أن أخلاق الناس تغيرت هذه الأيام، وأن ٦٣.١٪ من عينة البحث يرون أن العلاقات الإنسانية السيئة أصبحت من ثوابت التغير الأخلاقى السيئ، بينما يرى ٧٨.٦٪ أن التغير الأخلاقى يسير من سيئ إلى أسوأ.
وأظهرت الدراسة أن ٨٣.٦٪ من المصريين يرون أن الفساد زاد فى مصر. وحول انتشار الفساد فى المجتمع، أكدت الدراسة أن غالبية رجال الأعمال ذوى السلطة هم الأكثر فساداً فى المجتمع بنسبة ٤٣.١٪، يليهم التجار ثم رجال الشرطة وأعضاء المجالس المحلية، ويأتى فى المرتبة الأقل فساداً فى المجتمع رجال الدين الخاضعون للحاكم.
وأشارت البيانات إلى أن المصالح الحكومية ذات الطابع الخدمى جاءت حسب الدراسة فى المرتبة الأولى لأكثر المؤسسات فساداً فى المجتمع بنسبة ٤٨.٤٪، وتليها مؤسسات قطاعى الصحة والتعليم بنسب متقاربة ثم وزارة الإعلام ووزارة الداخلية والمحليات.
وركزت الدراسة على أن المجتمع المصرى يعانى نقصاً فى قيم الاتساق، حيث كشفت العينة عن أن ٨٨.٤٪ من أفراد العينة أكدوا أن المصريين يعانون من التناقض بين القول والفعل، وأن رجال السياسة هم الأكثر تناقضاً بنسبة ٨٣.١٪، يليهم رجال الشرطة ٧٣.٢٪، ورجال الدين ٤٣٪، ورجال القضاء ٣٨.٤٪. وحول انتشار الظلم فى المجتمع المصرى، أكدت الدراسة أن المجتمع يسوده الظلم أكثر من العدل،
وأقر ٧٥٪ من العينة بسيادة الظلم، بينما أقر ٢٤.٩٪ بسيادة العدل، وكان أكثر الأفراد إقراراً بانتشار الظلم هم الحضريين والإناث والشباب وذوى المؤهلات المتوسطة.
وأكد ٤٠.٨٪ من عينة البحث أن الدولة غير عادلة لـ«انحيازها لفئات بعينها، ولأنها تقدم خدمات غير جيدة للفقراء، ولا تطبق القانون»، وعليه أكد أكثر من ٥٠.٤٪ أنهم يفوّضون أمرهم لله فيما يتعلق بمطالبتهم بحقوقهم.