صحف بريطانية تدعو لضم حماس للاتصالات الدبلوماسية وتحذر من تصاعد العنف وثمن يدفعه الغرب لحمام الدم في غزة
لندن ـ 'القدس العربي':
حذرت مؤسسات وجمعيات اسلامية بريطانية معادية للاسلام الاصولي من ان استمرار الهجوم والدمار على غزة يغذي العنف والغضب بين المسلمين البريطانيين في رسالة ارسلت الى رئيس الوزراء البريطاني. وقالت الرسالة ان رد اسرائيل المفرط والمبالغ على حماس ادى الى احياء للجماعات المتطرفة. وحذرت الرسالة التي نشرت بالكامل في صحيفة 'الغارديان' من ان 'الرواية المتحيزة والمبالغة في تبسيط الصراع' والقادمة من البيت الابيض تشكل 'ضررا جديا' للعلاقات بين بريطانيا وامريكا من جهة والعالم العربي. ووقع على الرسالة عدد من الناشطين في العمل الاسلامي وخدمة الجالية المسلمة وتمثل جماعات من التيار الاسلامي المعتدل القريب في بعضه من الحكومة او المدعوم منها. ودعا هذا التيار الحكومة البريطانية لاتخاذ موقف متمايز عن موقف ادارة بوش. وقال الموقعون انهم سيقومون بعمل دائب من اجل اقناع الحكومة الامريكية على اتخاذ مدخل مختلف وتحذيرها من مخاطر التوجه الحالي. ودعو بريطانيا للعمل منفردة او مع الاتحاد الاوروبي لافهام اسرائيل انها تخطت حدود التصرفات المقبولة من خلال الافراط بالقوة. وحذرت الرسالة من ان درجة الغضب داخل الجالية المسلمة قد وصلت مستوى كبيرا من الاحتقان والكثافة، فمن خلال الاستخدام العشوائي للقوة قامت اسرائيل باحياء النزعات المتطرفة بين المسلمين في بريطانيا وعززت رسالتهم الداعية للعنف. وقال الموقعون ان العملية العسكرية والموقف الغربي يجعلان من المسلمين في بريطانيا وخارجها يفقدون الثقة بالعملية السياسية. وكان وزير الدولة في الخارجية بيل رامل قد التقى مع 300 من ممثلي الجمعيات المسلمة في بريطانيا. وكان اللقاء متوترا حيث تم اخبار الوزير ان موقف الحكومة من غزة قد يؤدي الى استفزاز عمليات ارهابية ضد بريطانيا. وتقول الرسالة ان المذابح الجماعية قد تبرر حالة تم تقديم المبرر المناسب وهذا هو الخطر في الرسالة التي ترسلها العمليات في غزة للشباب المسلم في بريطانيا. وحذرت الرسالة انه في ظل العقم السياسي فان الشباب قد يجدون انفسهم مندفعين نحو منظمات تدعم العنف كي يوقفوا العنف بالعنف.وفي مقال اخر كتبه عضو سابق في حزب التحرير اسمه ماجد نواز اتهم فيه محمود الزهار بخيانة شعبه عندما اعتبر الاطفال الاسرائيليين اهدافا مشروعة. وقال ان حماس مسؤولة عن جزء من المأساة الحالية، وهي مسؤولية مقاومة اسرائيل بطريقة حضارية. ودافع قائلا انه بعيدا عن الشعارات التي اطلقت في المظاهرات فجمعيته قويليام فاونديشين ليست حماسلا بد من ثمن لدم غزةمن جهة اخرى حذر الكاتب المعروف شيموس ميلين في مقال له في 'الغارديان' من ان اسرائيل والغرب سيدفعون ثمنا لحمام الدم في غزة. وقال الكاتب بعد ان تحدث عن العملية والقوة الكاسحة والتبريرات الاسرائيلية والضحايا من ان اسرائيل على الرغم من تفوقها العسكري فانها ستواجه الفشل العسكري الذريع كما حدث لها عام 2006. وقال انه بعيدا عن الهدف الاسرائيلي لدفع سكان غزة الانقلاب على حركة حماس فالدلائل تشير الى انهم يؤكدون دعمهم لها. واشار الى المقترح الفرنسي- المصري الداعي لوقف اطلاق النار، وفتح المعابر، ووقف الصواريخ وقوات دولية طالما لم تؤثر على ادارة حماس، فان الاخيرة يمكن لها ان تعيش مع الاتفاق كما يقول. وفي الوقت الذي تقول اسرائيل انها قبلت مبدئيا المقترح فان الكاتب يعبر عن دهشته من ان اتفاقا كان يمكن ان يتم بدون حرب انتهى كنصر لحماس. واشار الى خيارات اسرائيل وقادتها الصعبة وكيف ان هناك خلافا بين ايهود باراك وزير الدفاع وتسيبي ليفني، وزيرة الخارجية حول انهائها، واثار الحرب على سلطة محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية التي تنتهي صلاحياته اليوم، وتزايد شعبية حماس. مما يفسر شدة قواته الامنية مع المتظاهرين الذين اعتقلوا اثناء الاحتجاجات على غزة. وقال ان العملية في غزة ادت لتقوية التيار الفتحاوي الداعي للانفكاك عن تيار التسوية العبثية مع اسرائيل. ونقلت عن ممثل للتيار الفتحاوي الشاب قوله ان اسرائيل ارتكبت خطأ وستقوي حماس. وقارن بين معركة حماس في غزة ومعركة الكرامة عام 1968 قائلا ان حماس ستقوم بقيادة منظمة التحرير بعد العملية. كما ان حماس حصلت على دعم اقليمي من دول ذات ثقل مثل تركيا فيما خسر معسكر الاعتدال العربي ممثلا بمصر والسعودية والذي فقد مصداقيته. واشار الكاتب الى فنتازيا الاعلام الغربي الذي اشترى الدعاية الاسرائيلية التي اخفت وراء العملية حقائق من الحصار والاقتلاع والتجويع والمخيمات والانتهاكات الاسرائيلية الدائمة ورفض تطبيق قرارات الامم المتحدة او احترام مواثيق جنيف، سجناء بالالوف ومستوطنات مقامة على ارض مسروقة.وقال ان الضغط يجب ان لا يتم على اسرائيل وحدها لتحمل المسؤولية بل على الدول التي تدعمها بما فيها بريطانيا. وقال ان هناك سذاجة ترى ان الظلم والدم المسال من الفلسطينيين سيتواصل بدون ان يدفع اللاعبون فيه ثمنا، مشيرا الى مطالب زعيم الديمقراطيين الاحرار الى وقف الاتحاد الاوروبي تسليح اسرائيل ومنه بريطانيا. وكان احمد يوسف المستشار السياسي لاسماعيل هنية قد كتب يوم الاربعاء مرحبا بالمقترح الفرنسي- المصري مشيرا الى تصريحات ليفني التي اكدت فيها ان هدف العملية هو خلق واقع جديد في غزة. وتحدث عن الاساليب البربرية والمعاناة الانسانية. وقال انه من العبث محاولة الدعوة لتحقيق العدل والاقتصاص من اسرائيل لان الدول الاقليمية والعالم لا يريدان فرض القانون ومحاسبة اسرائيل خاصة ان القوانين فقدت معناها. وتحدث عن شرعية حماس السياسية والحصار والدعم الامريكي الكامل للعدوان والرد المتردد من باراك اوباما الرئيس المنتخب. واشار الى ان المبادرة الفرنسية ـ المصرية فيها العديد من النقاط الايجابية لكن هناك نقاطا تجب مناقشتها. ودعا لوقف فوري لاطلاق النار ينهي معاناة الفلسطينيين ولتدخل وسيط محايد يضمن احترام اسرائيل لشروط الاتفاق. مشيرا الى ان حماس اقترحت اكثر من مرة اتفاقا على اسرائيل بشرط احترامها لشروطه، وقال ان الحركة مستعدة للعمل مع حكومة فلسطينية منتخبة والتعاون مع المجتمع الدولي.لا دبلوماسية بدون حماسودعت في افتتاحيتها صحيفة 'الفايننشال تايمز' الى ان تشمل اية خطة دبلوماسية حماس. وتحدثت عن مجزرة مدرسة الاونروا في غزة قائلة ان كل المحاولات الاسرائيلية للتعتيم الاعلامي على العملية لم تنجح في منع الصور القاسية للنشر في كل انحاء العالم. واشارت الى وقف اطلاق النار الجزئي الذي اتخذته اسرائيل من طرف واحد ولثلاث ساعات انه يجب ان يكون جزءا من خطة للتوصل لحل شامل بين الطرفين المتحاربين للمشاركة في العيشعلى الارض المقدسة وهذا هو الامن الحقيقي لاسرائيل كما انه الحل العادل للفلسطينيين. ولكنها قالت ان الخوف هو ان اسرائيل تحاول اطالة امد العملية كيف تخرج الاسلاميين من العمل او المعادلة ولاكبر وقت ممكن، ومن اجل استعادة قوتها الردعية، ولاقناع العالم ان ما تقوم به هو في الحقيقة جزء من الحرب على الارهاب. وانتقدت الجهود الدبلوماسية خاصة الاقتراح الفرنسي ـ المصري الذي يحاول ادارة العملية الدبلوماسية بين اسرائيل والسلطة وكأن حماس ليست موجودة، وان العملية العسكرية الاسرائيلية تهدف للتأكيد ان بقاء حماس هو تهديد دائم. ومن هنا ترى انه لا بد من دعوة حماس بعد اقناعها بالالتزام بقوانين اللعبة السياسية منها وقف الصواريخ والاعتراف باسرائيل في حالة قيام دولة فلسطينية على غزة والضفة. وقالت انه ان ارادت اسرائيل السلام عليها ان تتحلى بنوع من ضبط النفس. وقالت ان استخدام القوة المفرطة امر مفهوم حالة استخدامه ضد عدو مساو ولكن في مناطق سكانية ذات كثافة عالية فانه استخدام غير متناسب وعشوائي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق