دمار واسع بفعل الآلة الصهيونية الغاشمة
كتب- أحمد عبد الفتاح:
سادت حالةٌ من الكآبة والحزن أوساط الشارع المصري صباح اليوم؛ بسبب أخبار مجزرة غزة التي وصل عدد شهدائها إلى أكثر 271 شهيدًا وأكثر من 900 جريح حتى الآن.
(إخوان أون لاين) حاول رصد حالة الشعب المصري صباح اليوم وكانت لنا هذه الجولة:
البداية كانت من داخل إحدى سيارات السرفيس (أجرة)، والتي علا من صوت مذياعها صوت إحدى إذاعات الأغاني؛ التي اعتاد السائقون سماعها، ولم تمضِ إلا دقائق معدودة من بدء رحلة السيارة حتى علا صوت أحد الركاب من الخلف قائلاً للسائق: "بذمتك ليك نفس تسمع اللي بتسمعه ده بعد أخبار امبارح؟" فما كان من السائق إلا أن قال: "أعمل إيه طيب؟ أهو بنحاول ننسى شويه صور القتلى اللي كنا بنتفرج عليها طول الليل".
الراكب- والذي يُدعى خالد صابر- قال: "الصباح ليس له طعم؛ فأنا وأسرتي لم ننَم طوال الليل، وقضينا ليلتنا نشاهد القنوات الإخبارية ونتابع الأخبار من داخل القطاع، ولم تتوقف دموعنا طوال الليل، وحتى أبنائي الصغار لم أستطع منعهم من مشاهدة صور الجثث المتناثرة في الطرقات".
ويضيف خالد: "أكثر ما يؤلمنا أننا لا نستطيع أن نفعل شيئًا للمحاصرين داخل غزة؛ فنحن لا نملك أن نفعل لهم شيئًا سوى الدعاء والابتهال إلى الله أن يثبِّتهم"، وقال: "لا أعرف كيف نستطيع أن نذهب اليوم إلى عملنا ونعمل؛ فكل مصري وعربي ومسلم يحمل همًّا كبيرًا يصعب على الجبال حمله".
أما سائق السيارة- والذي يدعى (رمضان)- فقال: "نحن أيضًا نشعر بما يعانيه أهالي فلسطين المحاصرون، ولكن لا نعرف ماذا يمكننا أن نعرف؟ فبالأمس تحدث معي أحد الركاب وقال لي إن وزيرة خارجية الكيان الصهيوني كانت في مصر من أجل أخذ الإذن بضرب غزة، ومن وقتها وأنا أكلم نفسي، ولم أعد أفهم ما يحدث؛ فهل يعقل أن يؤخذ الإذن بضرب إخوة منا نحن؟!".
داخل عربات المترو المكتظة بالركاب في ساعات الصباح الأولى لم يكن اهتمام الركاب كالعادة بصفحات الرياضة في صحفهم اليومية؛ فأغلب الركاب كانوا يفتحون صحفهم على الصفحات التي أفردتها الصحف من أجل تغطية أحداث غزة، ولكن أحدًا لم يكن يقرأ التفاصيل أكثر من كونه يتأمل الصور التي نشرتها الصحف على مساحات كبيرة.
(محمد قاسم) موظف حكومي قال لـ(إخوان أون لاين): "لا أصدق حتى الآن ما شاهدته طوال الليل على الفضائيات وما شاهدته صباح اليوم في الصحف، ولكن أكثر ما يُثير حنقي هو انشغال كتَّاب الأعمدة بتخوين الفصائل الفلسطينية؛ فالوقت الذي نعيشه الآن ليس وقت التخوين، وإنما هو وقت الوقوف صفًّا واحدًا بجوار الشعب الفلسطيني".
ويضيف محمد: "لم أقرأ كلمةً واحدةً من التغطية الموجودة في الصحيفة، فالفضائيات كانت تنقل لنا طوال الليل كل التفاصيل، ولم أقرأ شيئًا تقريبًا في الجريدة، واكتفيت بمطالعة صور الشهداء والجرحى".
أما سامي (طالب بالجامعة) فيقول: "ليس لديَّ محاضرات اليوم ولكني اكتأبت من المكث في البيت ومشاهدة قنوات الأخبار أكثر من ذلك؛ فقرَّرت أن أخرج صباحًا إلى أي مكان، وعندي أمل أن يتظاهر اليوم الطلاب في الجامعة، فبالرغم من أنني لم أشارك في أيٍّ من هذه المظاهرات من قبل؛ إلا أنني قررت اليوم أن أشارك في أي تظاهرة من أجل غزة، ولأني لا أعرف ماذا يمكنني أن أفعل".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق